حق الجمهور في عدم المعرفة

تم نشره في الجمعة 23 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • حق الجمهور في عدم المعرفة

هآرتس

موشيه أرنس

22/4/2010

إسرائيل هي دولة في حالة حرب، محاطة بالأعداء الذين يهدد بعضهم بشطبها من على وجه الأرض. وهي تواجه خطرا دائما. معظم مواطنيها مجندون لحمايتها - بعضهم بوظيفة كاملة، وبعضهم معظم الوقت، والباقي في قسم من الوقت. هذا هو السلاح السري لإسرائيل، الدافعية والتفاني لمواطنيها، وهو يسمح لها بأن تتغلب على العراقيل.

ا لكثير من أمننا متعلق بالحفاظ على معلومات سرية ترتبط بالاستراتيجية والتكتيك العكسريين، وبمنظومات السلاح والخطط العملياتية. هذا هو ثمن الأمن، مثلما تعلمنا في الـ 62 سنة من وجود الدولة.

معظم مواطني إسرائيل اطلعوا على بعض من أسرارها، سواء في الخدمة العسكرية، أو في العمل في الصناعة الأمنية، أو من خلال اطلاع على مواد سرية، وهم مستعدون للدفاع عن هذه الأسرار. بل أحيانا بثمن حياتهم. الجندي الشاب أوري إيلان الذي سقط في أسر السوريين في العام 1954، خشي من أن يفشي الأسرار التي اطلع عليها تحت التعذيب؛ ولمنع ذلك فقد انتحر. عندما أعيدت جثته إلى إسرائيل عثر معها على بطاقة "لم أخن. انتحرت".

لشدة الحظ، فإن معظمنا لا يضطرون إلى التصدي لمعضلات عسيرة كهذه كي يحافظوا على الأسرار التي ائتمنوا عليها. الأهالي الذين يخدم أبناؤهم في الجيش يعرفون بأنهم لن يكشفوا لهم الأسرار التي اطلعوا عليها. أوليس للأمهات والآباء الحق في معرفة ما يفعله أبناؤهم وبناتهم عندما يكونون بعيدين عن البيت؟ كيف يفهم الأهالي في إسرائيل بأن أبناءهم يكتمون الأسرار التي يتعلق بها أمن عائلاتهم ورفاقهم.

الإسرائيلي الذي يقرر هذه الأيام الكشف عن معلومات سرية يمكنه أن يفعل ذلك بسهولة. وهو لا يحتاج لأن يسافر إلى لندن وأن يتوجه إلى سفارة عربية. يكفي أن يضع المعلومات على الإنترنت. كما أن الحصول على المعلومات سهل اليوم هو الآخر حيث يكاد يكون كل شيء مخزن بأقراص صلبة، وإخراج كميات هائلة من المعلومات يمكن أن يتم بلمسة زر. ورغم أنه قد تحقق تقدم كبير في تشفير المعلومات السرية المخزنة في الحواسيب، ففي نهاية الأمر الكثير جدا متعلق بالأشخاص الذين يكون لهم حق الوصول إلى هذه الحواسيب.

لدينا أسباب وجيهة للثقة بشبابنا الذين يخدمون في الجيش. ولكن كما تبين لنا مؤخرا، بين الحين والآخر تظهر تفاحة عفنة، من شأنها أن تعرض أمن الجميع للخطر.

في حالة عنات كام كان يمكن منع الخطر لو كان الصحافي الذي نقلت إليه المعلومات الكثيرة التي سرقتها من حواسيب الجيش الإسرائيلي فهم بأنه يأخذ شيئا من شأنه أن يعرض أمن بلاده للخطر، فبلغ عن كام للسلطات وأعاد المعلومات إلى المكان الذي تعود له، في الجيش الإسرائيلي.

غير أن صحافي "هآرتس" أوري بلاو لم يفعل ذلك. فقد احتفظ بالمعلومات لنفسه وبدأ ينشر في صحيفته اجزاء منها. وتلقى فعله هذا مصادقة من "هآرتس" ومن صحافيين كثيرين يدعون بأن من واجب الصحافي العمل باسم "حق الجمهور في المعرفة" واطلاع الجمهور على كل معلومات يلقاها في طريقه، حتى لو كان من شأنها أن تمس بأمن الدولة.

لا ريب أن هؤلاء الأشخاص يعرفون أن الأغلبية الساحقة من الجمهور لا تريد أن تطلع على معلومات سرية قد يؤدي كشفها إلى تعريض الدولة للخطر. وعليه فإن الادعاء بأنهم يخدمون المصلحة العامة ليس أكثر من خدعة. كما أن هؤلاء يتخفون خلف الادعاء بأن الرقابة سمحت بنشر المعلومات التي رفعوها للحصول على إذنها، وفي نفس الوقت يشتكون من مجرد وجود الرقابة.

هل يحتمل أن يكون هؤلاء الأشخاص "الذين يدافعون عن المصلحة العامة"، ببساطة يبحثون عن السبل لمهاجمة حكومة إسرائيل حتى وإن كانوا، بفعلهم هذا، يوفرون معلومات لأعداء إسرائيل؟ هل يحتمل أن يكون عطفهم موجها لأعداء الدولة وهم ببساطة يبحثون عن السبل لتوجيه الضربات لإسرائيل؟

التعليق