يسيرون على رؤوس الأصابعؤ

تم نشره في الثلاثاء 20 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • يسيرون على رؤوس الأصابعؤ

عميرة هاس- هارتس

الفلسطيني القادم من غزة يعتبر متسللا يستحق العقاب في الضفة الغربية، حسب الأمر العسكري الذي دخل الآن حيز النفاذ وهو حلقة أخرى في سلسلة الخطوات التي اتخذتها إسرائيل وأدت إلى قطع قطاع غزة عن عموم المجتمع الفلسطيني.

لضيق المساحة نورد هنا فقط مختارات من هذه الخطوات. فجمعها معا يرمي إلى التفكير بأنه ينبغي تحليل كل نظام من أنظمة الحكم العسكري في سياق أسلافه وآثاره على الأرض – مثلما فعل قانونيو مؤسسة هموكيد لحماية الفرد، عندما حذروا من معاني الأمر الجديد، رقم 1650، لمنع التسلل (التعديل2).

1972 : الجيش الإسرائيلي يسمح للفلسطينيين بالتحرك في كل البلاد (إسرائيل – قطاع غزة والضفة الغربية)، من خلال "أمر تصريح خروج عام". وتأمل إسرائيل بأن الانخراط الاقتصادي سيؤدي إلى نسيان التطلعات الوطنية. ولكن القرار لم يحقق غايته: حرية الحركة لكل الفلسطينيين ولأول مرة منذ 1948، يشعر الفلسطينيون في البلاد بأسرها بأنفسهم كشعب يعيش بين ذات الحدود، تحت ذات النظام. وتبنى وتجدد علاقات عائلية، وعلاقات عمل، وصداقة وتعليم على جانبي الخط الأخضر.

القاعدة: يحترم حق كل الفلسطينيين بحرية الحركة، باستثناء فئات معينة تقررها السلطات الإسرائيلية.

1988 – 1989: الانتفاضة الأولى: يتم فرض استعمال بطاقة ممغنطة في القطاع لمن هم "مسموح لهم" من ناحية أمنية الدخول إلى إسرائيل. وتكون البطاقة سارية المفعول لمدة سنة. وفي ظل عدم وجود حواجز، من السهل نسبيا تجاوز القيد.

1991: 15 كانون الثاني (يناير)، عشية حرب الخليج: يلغى إذن الخروج العام من الضفة ومن القطاع. من الآن فصاعدا يشترط الخروج فقط بتصاريح شخصية.

• طلاب غزيون سجلوا للدراسة في الضفة لا يحصلون على تصاريح خروج إلى إسرائيل ويفقدون تعليمهم. عائلات تتوزع بين الضفة وغزة باتت ترى بعضها البعض أقل فأقل، في ظل غياب التصاريح.

• الشرطة تجري مطاردة يومية لعمال فلسطينيين في مدن إسرائيل، وتطالبهم بتصاريح إقامة سارية المفعول (كما تكشف جمعية "خط للعامل" – وفي بعض الأحيان يعتبر الأشخاص خارقين للإذن حتى لو أمسك بهم في سينما أو في كافتيريا بعيدا عن مكان العمل المسجل في التصريح). وتكون النتيجة أن المئات يعتقلون ويغرمون.

• مع أن السياسة تنطبق على سكان الضفة الغربية، فإنه يسهل عليهم تجاوزها. كما أنها لا تعني شيئا في شرقي القدس، والناس مقتنعون بأن لا حاجة إلى التصاريح كي يقيموا في عاصمتهم الدينية والثقافية والاقتصادية.

• تبدأ محادثات السلام في "مؤتمر مدريد".

1993 – آذار (مارس). يعلن عن "إغلاق عام" في المناطق (التصاريخ القائمة تلغى)، وبعده يفرض الحظر على الخروج من دون تصاريح شخصية بتشدد أكبر بوسائل شرطية وبإقامة حواجز، كما أنه يفرض لأول مرة بتشدد على شرقي القدس (وعليه فإنه يقال، حتى اليوم، إن سياسة الاغلاق بدأت في آذار 1993).

• أيلول (سبتمبر). إعلان المبادئ بين م.ت.ف وإسرائيل يقرر الاعتراف بغزة والضفة من الطرفين كوحدة إقليمية واحدة.

• بناء مكثف في المخرج الشمالي من القطاع وتحويله إلى حاجز يفحص آلاف الأشخاص كل يوم. وتقوم الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي بتشغيل الحاجز. وتغلق معابر أخرى في القطاع.

• الاغلاق يتثبت كواقع دائم، حتى هذه اللحظة. وعدد تصاريح الحركة التي تصدرها إسرائيل يتغير بين الحين والآخر، ولكن المبدأ لا يتغير:حرم كل الفلسطينيين من حرية الحركة، باستثناء بعض الحالات التي تقرر إسرائيل السماح بها (عمال، تجار، مرضى، عملاء، كبار رجالات السلطة وما شابه).

1994 آيار (مايو). نقل صلاحيات مدنية من إسرائيل للفلسطينيين.

• يوجد حل جزئي لمشكلة تصاريح الخروج: الغزيون يخرجون عبر معبر رفح ومن هناك يسافرون إلى الأردن ويدخلون إلى الضفة الغربية عبر الجسر. ويستخدم هذا الحل أساسا طلاب وذوو عائلات في الضفة.

1995: تشرين الأول (أكتوبر). الاتفاق الانتقالي (نقل الصلاحيات المدنية في الضفة الغربية).

• البند 28 في الاتفاق الدائم: يوجد للفلسطينيين صلاحية تغيير العنوان في الهوية، ولكن يجب تبليغ الإدارة المدنية عن التغيير.

1996: خلافا لما ورد في اتفاق أوسلو، ضباط إسرائيليون في الإدارة المدنية يبلغون الفلسطينيين بأن تغيير العنوان من غزة إلى الضفة الغربية غير مسموح إلا بإذن إسرائيلي. والأذون لا تعطى إلا لقسم ممن يطلبون تغيير العنوان، حسب معايير غير معروفة.

1997: يحظر على الغزيين مغادرة البلاد عبر جسر اللنبي أو الدخول عبره إلى الضفة، من دون تصاريح شخصية من إسرائيل.

1999: تشرين الأول (أكتوبر). يتم تفعيل "ممر آمن" بين غزة والضفة في مسار واحد في الجنوب.

2000: نهاية أيلول (سبتمبر). تندلع الانتفاضة الثانية.

• يغلق الممر الآمن.

• تحظر إسرائيل على طلاب غزة الدراسة في الضفة (يطبق الحظر بأثر رجعي، بعد عدة سنوات من ذلك).

• إسرائيل تجمد تغيير العنوان من غزة إلى الضفة.

2001 : يتحدد بالحد الأدنى دخول من ليسوا غزيين إلى القطاع (وأساسا في حالات موت أقرباء من الدرجة الأولى).

2002: لأول مرة تعلن السلطات عن الغزيين في الضفة كمقيمين غير قانونيين. ويبعد الكثيرون إلى الضفة في اجتياحات يقوم بها الجيش الإسرائيلي وعندما.

2004: تشرين الثاني (نوفمبر). قوات الجيش تقتحم شقة في بيرزيت، وتعتقل وتطرد إلى غزة أربعة طلاب هندسة.

2005: فك الارتباط. معابر القطاع يعلن عنها كمعابر "دولية".

2007: الخروج من غزة يسمح به فقط للحالات الانسانية المتطرفة (ولمقربين من السلطة الفلسطينية).

• لأول مرة منذ العام 1967: تفرض إسرائيل استخدام تصريح تواجد في الضفة مخصص للغزيين (مثل تصريح الإقامة الملزم لمن يتواجدون في إسرائيل). وقد رفضت طلبات كثيرة للحصول على التصاريح. وكان آلاف الفلسطينيين من دون تصاريح يخافون المرور في الحواجز الداخلية للضفة خشية أن يتم اعتقالهم وابعادهم. وهم يعيشون كسجناء داخل مدنهم.

2009: آذار (مارس). الدولة تعلن بأن الفلسطينيين من غزة ليس لهم حق السكن في الضفة. وذلك، من خلال إجراء جديد يتبين عبر التماسات "هموكيد" إلى محكمة العدل العليا. والدولة مستعدة لأن تعالج فقط طلبات عبور للمجموعات التالية: مرضى بأمراض عضال علاجهم ممكن فقط في الضفة؛ قاصرون تحت سن 16 لهم أب أو أم تسكن في الضفة، وليس لهم قريب يعتني بهم في القطاع؛ عجائز يحتاجون إلى المساعدة فوق سن 65 لا يوجد من يعتني بهم في القطاع. ولا حق بالانتقال إلى الضفة الغربية للفئات الأخرى (المعافون غير اليتامى، وغير الشيوخ المحتاجين إلى المساعدة).

2010: نيسان (ابريل). يدخل إلى حيز التنفيذ أمر عسكري يصف كمتسلل وكمجرم يستحق العقاب كل من يقيم في الضفة الغربية من دون تصريح قانوني.

التعليق