جوارديولا وبيليجريني المنتج "الوطني" والوارد الصيني

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • جوارديولا وبيليجريني المنتج "الوطني" والوارد الصيني

القاهرة- جوسيب جوارديولا ومانويل بيليجريني.. الاسمان الأشهر في عالم التدريب والأكثر تداولا في الصحافة الرياضية العالمية، والسبب وراء هذا كان في بداية الأمر يعود إلى توليهما مسؤولية قطبي الكرة الإسبانية برشلونة وريال مدريد، ولكن الذي زاد من حدة المقارنة بينهما هو النجاح الساحق الذي حققه الأول مع البرسا والكبوة تلو الأخرى التي يحققها الثاني مع الريال.

وإذا ما أجرينا المقارنة بين جوارديولا وبيليجريني، بالنظر إلى حجم الإنجازات التي حققها كل منهما مع فريقه، سينتهي الأمر بالطبع إلى صالح مدرب الفريق الكتالوني، لذا فمن الأفضل البحث عن أسباب عوامل نجاح وفشل كل منهما، مهنيا وجماهيريا وإعلاميا.

عوامل التألق والفشل كثيرة، ولكن قبل الخوض في تفاصيلها حتى لا توجه سهام النقد فقط إلى مدرب الريال، تجدر الإشارة إلى أنه لم يكمل موسمه الأول مع الريال، في حين أن الثاني متواجد كمدير فني للبرسا منذ 2008.

العامل الأول والذي ربما تاه عن أذهان البعض هو أن جوارديولا في الأساس من أبناء كتالونيا، والجميع يعلم الطابع والنزعة التي تصاحب هذا المفهوم في إسبانيا، فهو يدير الفريق لتحقيق هدفين أحدهما مادي والثاني "وطني" بالنسبة له، فضلا عن مشاركته كلاعب في البرسا، خلال فترة أطلق على برشلونة خلالها فريق الأحلام، حيث لعب تحت قيادة يوهان كرويف، الذي ساهم في تشربه فلسفة الفوز وجزء من فكره التدريبي.

وعلى الصعيد الآخر نجد أن مانويل بيليجريني خلال مسيرته كلاعب، لم يحترف أبدا أوروبيا بل لعب فقط لنادي جامعة تشيلي طوال 13 عاما لم يفز خلالها سوى بلقب واحد، بمعنى آخر المدير الفني للريال كلاعب لم يشارك مع نادي كبير ولم يفز سوى ببطولة واحدة هي كأس تشيلي، وهو الأمر الذي يعكس غياب الاعتياد على فلسفة الفوز.

وفي المجال التدريبي، على الرغم من أن مسيرة بيليجريني بدأت منذ 1988 ودرب خلالها 9 أندية قبل ريال مدريد، خلافا لجوارديولا الذي بدأ حياته كمدرب في 2007 مع الفريق الثاني لبرشلونة، لم ينجح المدرب التشيلي سوى في الحصول على 4 ألقاب محلية و3 ألقاب قارية.

بمعنى آخر أن المدرب التشيلي طوال 22 عاما في مجال التدريب لم يحصد سوى 7 بطولات فقط، على عكس جوارديولا الذي نجح العام الماضي وحده في التتويج بست بطولات، من أشد وأعتى المنافسات العالمية.

العامل الثاني، وربما الأكثر تأثيرا، هو توقيت دخول بيليجريني إلى عالم النادي الملكي، حيث جاء بعد الفضيحة التي ألمت بريال مدريد والكشف عن تلاعب رئيس النادي السابق رامون كالديرون في أصوات الجمعية العمومية، وتولي فلورنتينو بيريز لرئاسة النادي، الذي صب تركيزه على التعاقد مع نجوم بارزين مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيمة والبرازيلي كاكا.

جعلت كل هذه الأسماء بيليجريني مطالبا بتحقيق المعجزة والصحوة بفريق جديد لم يعتد لاعبوه على بعض، على عكس جوارديولا الذي جاء وقت توليه للمهمة في لحظة أكثر هدوءا ومع رئيس أكثر تعقلا هو جوان لابورتا، ولاعبون أكثر تفاهما وصفقات أقل حجما دون صخب إعلامي.

العنصر الثالث والخطير، هو ما يوصف بـ"سخافة" بيليجريني التدريبية، ففي الوقت الذي نجد خلاله جوارديولا يعتمد بشكل أساسي على تصعيد الناشئين والعناية بهم وتقديمهم للفريق، قال بيليجريني في إحدى تصريحاته علانية: "لم يتعاقد ريال مدريد معي للاهتمام بالناشئين" .. وهو الأمر الذي سخرت منه الصحافة الإسبانية بعد الخسارة المذلة للريال أمام البرسا في لقاء الكلاسيكو الأخير على ملعب برنابيو بهدفين دون رد، حينما قالت صحيفة (سبورت) "الناشئين فازوا على الملايين".

والأمثلة كثيرة وواضحة في هذا الصدد وأبرزها الأرجنتيني ليونيل ميسي، هداف الليجا ودوري أبطال أوروبا الحالي، واللاعب بدرو رودريجيز الذي نجح في موسمه الأول مع برشلونة في التسجيل في جميع المنافسات التي شارك بها، في حين نجد أن المدرب التشيلي لم يصعد أحدا ليبزغ نجمه بهذه الطريقة.

الأمر الآخر الذي يشكل أهمية كبرى هو طريقة سيطرة كل مدرب على لاعبيه ونجوميتهم، فنجد على سبيل المثال أن جوارديولا بعد لقاء الكلاسيكو الشهير في الدور الثاني من الموسم الماضي والذي انتهي بفوز ساحق للفريق الكتالوني على الريال بستة أهداف مقابل هدفين، عاقب نجميه ميسي والايفواري يايا توريه لتأخرهم على المران 10 دقائق، في حين أن بيليجريني الموسم الجاري لم يتخذ أي إجراء مع رونالدو الذي طرد مرتين في الليجا، وبالأخص واقعة مباراة مالاجا في الدور الأول والتي ضرب خلالها مدافع الفريق المنافس بالكوع في وجهه.

خلاصة القول أن جوارديولا، بذكائه التدريبي وفلسفة الفوز والاحتراف الأوروبي والاعتياد على عقلية الأندية الكبيرة واحتواء النجومية والدافع الكتالوني "الوطني"، نجح في الوصول بالبرسا إلى آخر العالم في حين أن بيليجريني يبقى أمامه مثل "منتج صيني" ربما ينجح بعض الأحيان في تأدية واجباته، ولكنه يتمها بالكاد وليس كما يجب، بسبب افتقاره إلى "الأصلية" التي هي طابع الكبار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »honestly thats soooo right (Taher)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    loooool
  • »honestly thats soooo right (Taher)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    loooool