الفرنسيون يتمسكون بالقراءة برفضهم عزلة الإنترنت

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

باريس- في زمن اختزلت فيه المعلومات على جهاز الحاسوب وعزلت بعض الشعوب نفسها داخل غرف مغلقة، يرفض الفرنسيون الاختباء خلف هذا الجهاز، وما يزالون يتمسكون بالقراءة كأحد أهم مجالات المعرفة الإنسانية والتطور الحضاري للأمم.

لن تستغرب تلك الرومانسية التي تربط الفرنسيين بالقراءة تصاحبهم أينما كانوا، وحيثما توجهوا بالقطار أو الحافلة أو في محطات الانتظار في المطارات وفي الحدائق العامة، حتى وهم يتنقلون على الطرقات تجدهم يتصفحون المجلات والصحف والكتب الصادرة حديثا.

"إنه تحد حضاري وتمسك بالجذور الثقافية للمجتمع الفرنسي فقد كانت جذور الثورة الفرنسية ثقافية ومعرفية، فكان هذا الجيل الجديد من المجتمع الفرنسي هو نتاج طبيعي للأفكار التي ترسخت وأفرزت حرية الرأي والتعبير والديمقراطية بوجهها العام"، وفقا لما يقوله المفكر العربي المقيم في باريس الدكتور رياض المعسعس.

إنها كذلك، دورة الحياة المعرفية "تدور في حلقتها الطبيعية بين جميع فئات المجتمع ففي فرنسا لا قيود بين النخبة والشعب، ولا قيود على المعرفة. إن أي نتاج إبداعي يجب أن يصل إلى الناس بحيث يتمتعون بالمعرفة والقراءة"، كما يرى الصحافي في مجلة افريقيا واسيا الصادرة في باريس بشار رحماني.

لم يكن ذلك من فراغ إنها علاقة تشابكية تعزَّزت بإسهامات، منذ حركة التنوير في فرنسا التي امتدت إلى أوروبا، ثم إلى قارات أخرى وضع نظريتها مفكرون منهم جان جاك روسو ومونتسكيو وفولتير وسارتر وغيرهم ممن عملوا بنظرياتهم وتصوراتهم لمجتمع تسود فيه الحريات والديمقراطيات.

في فرنسا يصدر سنويا ما يقارب ستة آلاف عنوان في مجالات معرفية وحقول ثقافية وفنية مختلفة، حسب ما يقول المعسعس، فيما تشير الإحصاءات إلى أن الوطن العربي بأكمله يصدر سنويا ما يقارب خمسة آلاف عنوان.

"إن القراءة بالنسبة لنا كالسلعة نشتريها من المكتبات كحاجة أساسية لا حاجز بيننا وبينها، ولا تستغرب إن قلت لك إن الفرنسيات يقرأن أكثر من الرجال وخاصة ما يتعلق بالروايات والقصص"، حسب ما تقول الباريسية جينا ديزيه.

ويؤكد المعسعس أن الكاتب في فرنسا عندما يصدر مؤلفا، فإنه يبيع من كتبه ما معدله بين 10 إلى 17 ألف نسخة، وهذا بحد ذاته أكبر شهرة يكتسبها المؤلف، إضافة إلى الشهرة التي يحققها الكاتب باعتبار أن أي إصدار في فرنسا تتم أرشفته عالميا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى أميمة (أروى محمد علي)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    القراءة تكتب بهذه الصورة وليس بالصورة التي كتبتها
  • »إلى أميمة (أروى محمد علي)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    القراءة تكتب بهذه الصورة وليس بالصورة التي كتبتها
  • »أمة اقرأ (أميمة محمود)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    الغريب بأنني أمة اقرأ وندرك حقيقة اهمية القرأة ومع ذلك فضل الكثير منا التخلي عن الكتاب والأكتفاء بـ ما يقدمه النت من وجبات ثقافية سريعة بالرغم من أن لا شيء يعادل جمال الكتاب والأتصال معه مباشرة...شيء محزن أن نرى حركتنا ثقافية تسير بمعدل اقل من حركة ثقافية بدولة واحدة فقط ...ولكن من يمتلك الموهبة لدينا يجد الصعوبة في الوصول إلى الأخرين وقد يحتاج لسنوات طويلة حتى يعلن عن ما يبدعه
  • »أمة اقرأ (أميمة محمود)

    السبت 17 نيسان / أبريل 2010.
    الغريب بأنني أمة اقرأ وندرك حقيقة اهمية القرأة ومع ذلك فضل الكثير منا التخلي عن الكتاب والأكتفاء بـ ما يقدمه النت من وجبات ثقافية سريعة بالرغم من أن لا شيء يعادل جمال الكتاب والأتصال معه مباشرة...شيء محزن أن نرى حركتنا ثقافية تسير بمعدل اقل من حركة ثقافية بدولة واحدة فقط ...ولكن من يمتلك الموهبة لدينا يجد الصعوبة في الوصول إلى الأخرين وقد يحتاج لسنوات طويلة حتى يعلن عن ما يبدعه