الاحتباس الحراري وصل إلى نقطة اللاعودة

تم نشره في الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • الاحتباس الحراري وصل إلى نقطة اللاعودة

ترجمة: مريم نصر

عمان- توصلت نخبة من علماء البيئة في كل من فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة إلى أن الاحتباس الحراري وصل بالفعل إلى نقطة اللاعودة.

وتبين في الدراسة، التي أعدوها لصالح الاكاديمية الوطنية للعلوم، أن العالم لو خفض نسبة انبعاثات الكربون إلى مستوياتها في الفترة قبل الثورة الصناعية، فستحتاج الأرض على الأقل إلى ألف عام حتى تعكس الآثار التي نجمت عن التغير المناخي في واقعنا.

وقادت الدراسة د. سوسن سولومون من مختبرات ومركز نظم إدارة الأرض المحيطية والمناخية في الولايات المتحدة، وتقول "يعتقد الناس الآن أنهم إذا خفضوا نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، فستعود الأرض إلى طبيعتها بعد 100 أو 200 عام، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح".

والسبب يمكن إيجاده في المحيطات، حيث تقوم بتخفيف أثر الاحتباس الحراري على الأرض بامتصاصها غاز ثاني أكسيد الكربون والحرارة، ولكن أصبح امتصاص ثاني أكسيد الكربون اليوم بطيئا جدا بسبب عدم تمكن المحيطات من اللحاق بالنسب العالية من الغازات المنتشرة بكثرة في الغلاف الجوي، كما أن المحيطات أصبحت تطلق الحرارة إلى الأرض، وإذا ما تسارعت هذه العملية، فإن الاحتباس الحراري سيصل إلى نقطة اللاعودة.

وإذا ما سمحنا لغاز ثاني أكسيد الكربون بالارتفاع إلى 600 جزيء لكل مليون من مستوياته الحالية التي تبلغ 385، فإن الكتل الجليدية في المناطق القطبية ستذوب سريعا، ما يزيد من ارتفاع مستوى منسوب المحيطات إلى 1 ملم، وإذا ما ارتفعت إلى 1000 جزء، فإن المحيطات سترتفع إلى 2 ملم، ما يعني غرق الجزر والبلدان الشاطئية.

ومن جانب آخر، يواصل المدافعون عن الأرض نشاطاتهم لمواجهة خطر الاحتباس الحراري، حيث سيجتمع في واشنطن أكثر من 30 وزير طاقة وقادة وفود من مختلف مناطق نصف الكرة الغربي خلال الفترة بين 15 و16 نيسان (إبريل) من أجل تعميق التعاون بينهم في مجال أمن الطاقة، وموارد الطاقة البديلة ومواجهة تأثيرات تغيّر المناخ العالمي.

ويستضيف وزير الطاقة، ستيفن شو، الاجتماع الوزاري للأميركيتين حول الطاقة والمناخ. وتلقي وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون خطاباً في 15 نيسان (إبريل) في بنك التنمية للدول الأميركية تستعرض فيه القضايا الرئيسية، ومن المقرر أن يجتمع الحاضرون مع المئات من ممثلي المجتمع المدني، وشركات الأعمال، والمنظمات غير الحكومية وغيرهم للعمل معا من أجل تحقيق أهداف الشراكة.

ومن المزمع أن يجتمع وزراء الطاقة في مقر منظمة الدول الأميركية في 16 نيسان (إبريل). وخلال اليومين، سيناقش الوزراء المبادرات الجارية والجديدة بموجب شراكة الطاقة والمناخ للأميركيتين، وسيعملون على تحديد الطرق الهادفة إلى توسيع نطاق التعاون من أجل تعزيز نمو اقتصادي بمحتوى كربوني منخفض، وتحسين أمن الطاقة وتخفيض مستوى الفقر في الطاقة.

في نيسان (إبريل) 2009، وخلال القمة الخامسة لدول الأميركيتين، التي عُقدت في بورت أوف سبين في ترينيداد وتوباغو، دعا الرئيس أوباما جميع الدول في نصف الكرة الأرضية الغربي إلى الانضمام إلى شراكة للطاقة والمناخ. ومن الجدير بالذكر أن شراكة الطاقة والمناخ للأميركيتين هي عبارة عن آلية اختيارية تستطيع من خلالها جميع حكومات نصف الكرة الغربي قيادة مبادرات للطاقة تشترك فيها دول متعددة.

كما تم تشجيع مؤسسات إقليمية على إقامة شراكات للطاقة النظيفة؛ مثل منظمة الدول الأميركية، وبنك التنمية للدول الأميركية، ومنظمة الطاقة في أميركا اللاتينية، وبنوك التنمية المتعددة الأطراف كالبنك الدولي، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني والجامعات.

وأعلن شو ووزير الطاقة في بيرو بدرو سانشيز عن إنشاء مركز كفاءة الطاقة في ليما. وأعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة برنامج المجتمعات الأهلية بمحتوى كربوني منخفض في الأميركيتين، ودعا إلى تقديم اقتراحات لتلقي مساعدة فنية أميركية في مجال مشاريع الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة. وعرض أندري أمادو، مساعد الوزير البرازيلي للتكنولوجيا العالية والطاقة، أن يتولى رئاسة مبادرة شراكة الطاقة والمناخ للأميركيتين من أجل تعزيز التخطيط المدني والتنمية المستدامة.

ومنذ ذلك الحين، عرضت كل من كولومبيا، وكوستاريكا، والدومينكان، والمكسيك استعدادها لتولي رئاسة مبادرات شراكة الطاقة والمناخ للأميركيتين أو المشاركة في المشاريع التي تطلقها.

ومع وجود إحدى المبادرات في طريقها إلى التنفيذ؛ وهي برنامج المجتمعات الأهلية بمحتوى كربوني منخفض، ستشترك وزارة الطاقة مع كوستاريكا، بيرو، كولومبيا، الدومينيكان وغيرها من دول بحر الكاريبي من أجل تقديم المساعدة الفنية والتمويل لوضع مقاييس البناء، وتبني استراتيجيات حديثة للتخطيط المدني، بما في ذلك تنمية الترانزيت، من أجل إيجاد مجتمعات أهلية تنتج محتوى كربوني منخفض.

وتعزز الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية برنامج تبادل المعلومات حول الطاقة النظيفة من خلال دعوة حوالي 50 مسؤولا من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ضمن ست بعثات تجارية عكسية، وهي مناسبات تجارية يأتي بموجبها مسؤولون دوليون إلى الولايات المتحدة لمقابلة شركات أميركية ورؤية منتجاتها.

وقال منسق الطاقة الدولية في وزارة الخارجية ديفيد غولدوين في 6 نيسان (إبريل) "بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يبقى نصف الكرة الأرضية هذا منطقة بالغة الأهمية فيما يتعلق بأمن الطاقة". وأضاف "أن ثلاث دول من أكبر الدول التي تمدنا بالنفط موجودة في نصف الكرة هذا، ودولتين من أكبر الدول التي تزودنا بالغاز- كندا بالنسبة للغاز المنقول عبر الأنابيب، وترينيداد وتوباغو بالنسبة لواردات الغاز الطبيعي المسيل. تأتي الكهرباء إلى هذه البلاد من الطاقة المائية ومن الطاقة النووية من دول أخرى. دولتين من أكبر منتجي الوقود البيولوجي في العالم موجودتان في نصف الكرة هذا، وهما الولايات المتحدة والبرازيل. لذلك بالنسبة لنا فيما يتعلق بأمن الطاقة، يهمنا نصف الكرة هذا بدرجة كبيرة". وأضاف "يهمنا نصف الكرة هذا أيضاً لأن سكانه هم أصدقاؤنا، وحلفاؤنا، وشركاؤنا التجاريون الرئيسيون وتربطهم صلة قرابة بعدد يقدر بأكثر من ثلث عدد السكان لدينا".

mariam.naser@alghad.jo 

عن موقع

english.chosun.america.gov

التعليق