نهاية عصر الغموض

تم نشره في الثلاثاء 13 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • نهاية عصر الغموض

يديعوت أحرونوت
 

يرون لندن

 إسرائيل هي الدولة السادسة في العالم في عدد الأسلحة النووية المتجمعة في مخازنها. هكذا تقرر "جينس" المجلة البريطانية للشؤون العسكرية. وفي مقالة نشرته المجلة قبيل انعقاد المؤتمر النووي في واشنطن يقول الباحثون إن أدوات الإبادة التي في حوزتنا تعد بين 100 و 300، وأننا نجمع المزيد فالمزيد. وحسب "جينس" في وسعنا أن نلقيها من الطائرات، وأن نطلقها بالصواريخ ومن الغواصات. والقدرة على إطلاق الصواريخ النووية من باطن الغواصات، وهي القدرة التي تعزوها لنا "جينس" تترك في أيدينا إمكانية توجيه "ضربة ثانية" أي إبادة العدو، حتى لو سبقنا ومحا كل ما يوجد على وجه أرضنا. ومع أنه لن يكون لبحارة الغواصات شاطئ لوطن يعودون إليه، إلا أن ثأر شمشون من أعدائه سيتم.

ابتهج المعقبون لقراءة الخبر. وامتلأت مواقع الأخبار بالدعوات لقصف إيران على التو والفور. وربط كثيرون سلاح يوم الدين بالكارثة وطالبوا باستباق الإبادة بالإبادة: نبيدهم قبل أن يبيدونا. هذه المرة أيضا أعاد رد الفعل الشرقي إحياء أوشفتس كما ينبغي. عندما طرق الطبيب بمنقوشه الصغير على ركبتنا، اندفع حذاؤنا بركلة.

المعقبون، الناطقون بلسان الجمهور، لم يسألوا في أعقاب ما ذكرته "جينس" إذا كانت الأنباء صحيحة، فلماذا نحتاج نحن إلى مئات القنابل والتي يمكنها أن تفجر كل مدن الشرق الأوسط عدة مرات. لم يتساءلوا كيف احتسب عدد الأدوات التي بوسعها أن تردع آيات الله. ولم يشككوا في فهم السر ولم يشكوا من عدم وجود نقاش جماهيري مفتوح في هذه المسائل.

كما لم تقلقهم مسألة قيمة الغموض النووي في عالم منقسم جدا: تعبير "حسب مصادر أجنبية" الذي يظهر في وسائل الاعلام في إسرائيل يترافق وغمزة وابتسامة ساخرة. فإسرائيل تضحك على العالم. من هم المعنيون بالغموض؟ الولايات المتحدة، التي توصلنا معها حسب أنباء أجنبية قبل سنوات عديدة إلى تسوية غض النظر، والدول العربية التي تتردد في الانجرار إلى سباق تسلح نووي. غير أن قيمة الغموض استنفدت منذ زمن بعيد. إيران ستتحول إلى قوة نووية بالتأكيد، أو يتم إيفاقها "على مسافة نصف دورة برغي" عن القنبلة. وينصت الكثيرون في العالم بآذان صاغية للإدعاء بأنه لا ينبغي منعها من ذلك طالما لا تسحب القنبلة من إسرائيل – إذا كانت الأنباء صحيحة مصر تزعجنا من دون انقطاع، وتطالب بأن يمشط مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ديمونا، وفي ظل ذلك تجري استعدادات لتطوير نووي خاص بها. الغموض استنفد المنفعة التي ربما كانت له.

إذا كانت الأنباء صحيحة، فمن غير المستبعد أن تفهم الحكومة ذلك. في هذه الأثناء يمتنع بنيامين نتنياهو عن السفر إلى المؤتمر النووي. وهو يبعث بدان مريدور على أمل أن يقلص الحجم الصغير لبديله فرص المهاجمين. وهذا سيساعدنا مثل كؤوس الهواء للمصابين بقنبلة نووية.

تقترب نهاية عصر الغموض النووي وبعده سيأتي دور عصر المداولات المفتوحة. وقد حان الوقت لتوسيع دائرة المشاركين في المداولات حول المسألة الأكثر مصيرية لوجودنا.

التعليق