مسرحية "بمبة سيليكون" تجسيد للمعاناة في حروب لبنان من خلال هموم المرأة

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • مسرحية "بمبة سيليكون" تجسيد للمعاناة في حروب لبنان من خلال هموم المرأة

سوسن مكحل

عمان- حاولت المسرحية اللبنانية "بمبة سيليكون" للمخرجة لانا أبيض، التي عرضت أول من أمس ضمن مهرجان أيام عمان المسرحية الـ16 على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، أن تذهب إلى ما هو أبعد من الثرثرة التي بدت واضحة في النص.

المسرحية التي لم تخل أجواؤها طيلة العرض من روح الفكاهة انطلقت بمشهد يحمل قصة سيدة تدعى فدوى سلامة، وهي تمارس مجموعة من التمارين الرياضية على أنغام الموسيقى، وما يلبث البث أن ينقطع، ويصدر خبر حول الحرب على لبنان في العام 2006، فيعكر الانفجار صفو هذه السيدة، وسرعان ما يتولد لديها شعور بأن مادة السيليكون التي ترسبت في صدرها إثر عملية تجميل ستنفجر بجسدها.

بطلة المسرحية لمى مرعشلي استطاعت أن تؤدي دورها بشكل كوميدي عبر النص السردي الذي اتخذ جانبا واسعا من العمل المسرحي.

وتواصل المسرحية فكرتها بتصوير واقع فدوى التي تحاول مرارا الاتصال بعيادة طبيبها؛ ليفسر لها مشكلتها مع السيليكون، لتدخل الممثلة سهى شقير العرض وتقاسم مرعشلي المسرحية بالنكت والطرائف، من خلال تقديمها دور سكرتيرة طبيب التجميل.

ويعاود صوت الانفجار يضج في القاعة، والسكرتيرة تخبر فدوى أن الطبيب مسافر، والقذائف تتساقط في الخارج، فلم يعد بإمكان السكرتيرة العودة إلى منزلها.

وتتحول المسرحية إلى مسايرة هاتفية بين امرأتين نسيتا أن هناك حربا دائرة وقصفا مستمرا، فتتواصلان عبر الهاتف بالتسلية بالمشاكل النسائية والشخصية.

وتنطلق المسرحية في تصوير أوجاع هاتين الفتاتين وأحلامهما الصغيرة، فحلم السكرتيرة هو علاقة تربطها بشاب، ورغبتها بإجراء عملية تجميل تغير من مظهرها، إلا أن هم فدوى يتلخص في إجرائها عملية تجميل لإرضاء زوجها واستعادة الألق لحياتها الزوجية، لينقلب الحلم إلى رفض الزوج القاطع لهذا التغيير.

وإن كان النص يحاول تسليط الضوء على "التفكير السطحي" لدى بعض بنات هذا الجيل، فإن إقحام فكرة أن الحرب قائمة والنساء مشغولات بالحديث على الهاتف لا يبدو منطقيا؛ إلا حينما تتكشف الأوراق وتتضح رسالة المخرجة، فتغدو الثرثرة عملاً مفعما بالإيجابية الواضحة.

ويتضح هنا هدف المسرحية ومن خلال النساء، وهو طرح معاناة الشعب اللبناني، وموقف الدول الأخرى التي بقيت مشغولة بهمومها ومشاكلها، ولم تتخذ خطوة واحدة لإيقاف الحرب.

المشهد الأخير كان مشاهدة فدوى التلفاز، فتصرخ عبر الهاتف متحدثة للسكرتيرة تخبرها "ماحدا فرقانة معو... نحن عم بنموت" وتسدل الستار وتطفأ الأنوار على أصوات موسيقى أغنية "لبيروت".

وأكدت أبيض في حديث مع "الغد" أنها حاولت التركيز على مشاكل المرأة بالدرجة الأولى، لتنتقل من خلالها إلى المشاكل السياسية والحروب والدمار، مشيرة إلى أنها ركزت على الكوميديا لتغليب السخرية على الهموم التي تعاني منها المرأة الأم والزوجة ونظرة المجتمع.

وبينت أن العمل يحمل في طبيعته انعكاسا حقيقيا لمعاناة المرأة من الداخل ومعاناة أرض لبنان "لتكون لبنان هي المرأة والمرأة هي لبنان"، عبر المعاناة التي تجسدت في جسد المرأة، ونخرت الهيكل العظمي للبنان.

وشارك بالعمل المصمم ومنفذ الإضاءة علاء ميناوي، وتنفيذ صوت لكريم بكداش، ومدير الخشبة جوني الحاج، ومساعد مخرج آمال خوري.
 
[email protected] 

التعليق