"ملح هذا البحر" يطرح قضية حق العودة ببساطة أخاذة

تم نشره في الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • "ملح هذا البحر" يطرح قضية حق العودة ببساطة أخاذة

سوسن مكحل

عمان- في إطار فعاليات الدورة 16 من مهرجان أيام عمان المسرحية، عرض أول من أمس في قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي الفيلمان الروائيان: الطويل "ملح هذا البحر" لمخرجته الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأميركية آن ماري جاسر، والفيلم السوري القصير "ظلال النساء المنسيات" لمخرجه محمد عبدالعزيز.

بصور فوتوغرافية بالأبيض والأسود لفلسطينيين يهاجرون من مدنهم وقراهم وأرضهم في العام 1948، يستهل "ملح هذا البحر" مقولته القيمية والجمالية؛ مراكب تمخر عباب البحر وتمضي بعيدا عن يافا، وفي واحد منها جد بطلة الفيلم "ثريا" التي أدت دورها الفلسطينية سهير حماد.

ثريا تعود إلى يافا مستفيدة من جواز سفرها الأميركي، وعبر مطالبة رمزية بحساب كان لجدها في أحد البنوك هناك، يفجر الفيلم قضية حق العودة عبر مسرب درامي جمالي بسيط بعيد عن الخطابات والشعارات.

ودارت تفاصيل الفيلم حول معنى الغربة للفلسطيني العائد إلى وطنه، وكيف يمسي لا قيمة لجوازه الأميركي في إسرائيل حين يتم تفتيش ثريا بطريقة مستفزة وتوجيه عدة أسئلة متكررة كل مرة، لتكتشف ثريا معنى الحواجز والإغلاق.

وان كانت عودة ثريا مرتبطة بأن تعود إلى بلدها لتعيش فيه وتسترد مبالغ جدها في أحد البنوك، فإن ما تصطدم به من واقع مرير بعد أن يخبرها البنك بأن المبالغ لم تعد موجودة ويصعب استردادها.

تتعرف ثريا على الشاب عماد (أدى دوره صالح البكري) الذي يحلم بالخروج من فلسطين، وينتظر تأشيرة ستقله إلى كندا هروبا من متراكمة القمع والضغط.

عماد المتحدر من قرية الدوايمة (قدم الفيلم إهداء لذكرى شهداء مذبحتها في العام 48) يكشف لثريا أنه ومنذ 17 عاما لم ير؛ بسبب إقامته في مخيم قريب من رام الله، بحر يافا ليكون هو أيضا مغتربا في ارضه. ثريا وعماد إذن، وكما توضح الصورة، لاجئان أحدهما في الداخل والآخر في الخارج.

استعادة الحق عند ثريا تمثلت حين رفض البنك إعطاءها المبلغ لتقول "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" وهذا ما فعلته ثريا بالتعاون مع الشاب الفلسطيني عماد حين توطدت علاقتهما.

تصل ثريا هي وعماد وعبر أساليب ملتوية، إلى بيت جدها في يافا حيث يتبين أن إسرائيلية احتلته وتقيم فيه، ثريا لا تكتفي بموافقة الإسرائيلية لها على إلقاء نظرة على بيت جدها، بل تريد اعترافا من تلك الإسرائيلية بأن البيت كان لأهلها وسرق منهم، فترد عليها الإسرائيلية بطلب الشرطة.

"البحر من أمامكم والعدو من خلفكم" بهذه العبارة تعانق ثريا بحر يافا، الذي لم تره في حياتها، لدى وصولها وصديقها عماد إلى شاطئه المحتل والأسير.

مشاعر عماد كانت أقوى لدى وصوله إلى قريته الدوايمة التي تغيرت ملامحها واسمها، لكنه يقرر هو وثريا المكوث في أحد البيوت المهجورة فيها، عماد يصر على أنه بيته ويعلق على حائطه المهجور عبارة "بيتي العزيز".

فرحتهما لم تكتمل؛ دورية شرطة إسرائيلية توقفهما وتعتقلهما بتهمة التسلل، فترحل ثريا بحجة أن إقامتها قد انتهت وتحتفظ بعماد أسيرا.

ومثلما بدأ الفيلم بسؤال الجهات الأمنية الإسرائيلية لثريا من أين أنت؟ ولماذا أتيت إلى هنا؟ فقد انتهى بالأسئلة نفسها، الاختلاف الوحيد كان في أجوبة ثريا: أنا فلسطينية (جوابها في بداية الفيلم كان أنا من بروكلين).

الفلسطينية آن ماري جاسر نجحت على مدى 109 دقائق في طرق أجراس العودة، وحق اللاجئين في فيلم روائي طويل تطرق لمعاناة شعب وحقوقه الضائعة.

فيلم "ظلال النساء المنسيات" يعاين في 12 دقيقة عرض قصص نساء جمعهن وهم الحب وخيالاته وخداع النفس.

نازك (أدت دورها المصرية رهام عبدالعزيز) وسحر (أدت دورها السورية أنطوانيت نجيب) وجيهان (الممثلة السورية يارا صبري) وسما (الممثلة السورية جيني إسبر)، يعشن تحت سقف بيت قديم ومهترئ، وتتقاطع الخطوط فيما بينهن كاشفة خطاياهن.

جيهان لم تتوقف منذ 11 عاماً عن إرسال رسالة بعينها لنفسها يومياً، وهي الرسالة الأخيرة التي أرسلها لها زوجها تميم شكري (جسد شخصيته الفنان جهاد سعد) قبل أن ينتحر.

نازك الفتاة المسيطرة والمتسلطة وصاحبة الشخصية الممسوحة أمام والدتها في الوقت نفسه، تعيش وهم فتاة العائلة الكبيرة المسؤولة عن إدارة المنزل لتجد نفسها أخيراً وحيدة كغرفة مهجورة.

سحر امرأة عجوز ما تزال أسيرة زمنها الوردي وعشقها لفرانسوا الذي هجرها منذ عشرات السنين وكل ليلة في فسحة المنزل تهيئ نفسها للقائه.

سما آخر المستأجرات في المنزل هي فتاة ذات شخصية بسيطة وعفوية، ولكن في لحظة من اللحظات عندما تعلم بأنها أضاعت شيئا تحبه تنقلب لشخصية أخرى مختلفة فتصبح شرسة وعصبية.

سما تعيش على أمل عودة والدها القبطان الذي توفي منذ سنوات بعيدة، من سفره.

وليد (يقوم بدوره الممثل جمال شقير) يكتب حكايات المنزل ويروي قصص نسائه.

يترك الفيلم مساحة تتيح حكما مستقلا على نسائه.

[email protected] 

التعليق