مختصون: رسائل الإعلام البيئية لا تتناسب دوما مع متطلبات الواقع المحلي

تم نشره في الأحد 4 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • مختصون: رسائل الإعلام البيئية لا تتناسب دوما مع متطلبات الواقع المحلي

سوسن مكحل
 
عمان- لم تترك ندى (26 عاماً) إذاعة أو مجلة أو فضائية أو جريدة إلا وقلبتها بحثا عن نصائح تنفعها في مسعاها لاتباع رجيم يساعد في إنقاص وزنها، الصدمة كانت بحسب ندى أن جلّ تلك النصائح مجانية تغازل "هواء الإعلام الطلق" وهي بناء على تجربتها الخاصة لم تنقص وزنها كيلو غراما واحدا.

الإعلام بمختلف أشكاله أكثر من أسهم في انتشار ظاهرة الخبراء كما يوضح دكتور علم النفس باسل الحمد قائلاً "الإعلام يمنح لقب خبير لمن يزوّد الآخرين بنصيحة بغض النظر عن أهليتها". مؤكداً أن الجمهور لم تعد لديه الطاقة لتوفير بعض الوقت لمعرفة جدوى النصائح وهو ما جعلهم ينهلون من "ثقافة الوجبات السريعة".

وفي الإطار نفسه ترى اختصاصية العلاقات الأسرية د.نجوى عارف أن العاتق يقع على الخبراء بالدرجة الأولى فهم يقبلون على تقديم النصائح والحلول في المجالات كافة من دون دراسة مواءمتها للبيئة التي تقدم فيها.

ليذهب أمين رشيد (33 عاما) إلى أن مشكلته تمثلت بقراءته أحد الكتب للسعادة الزوجة ونجاحه وعدة استشارات مجانية، ليكتشف بالمقابل أن جميع النصائح أثرت عكسياً على نفسيته وعائلته وتضاعفت مشكلاته.

ليقر بنفسه أن ما يقدمه المختصون على الأغلب غير ناجح لحل القضايا والمشكلات، كونها تختلف في مضامينها عن تفاصيل المشكلة بين فرد وآخر.

والحل لا يكون قاعدة وفق عارف؛ إذ يجب أن يخضع لاعتبارات عديدة أهمها الليونة، وقبوله التعديل بأي وقت، إضافة لخضوعه لتقييم النتائج التي ستظهر مستقبلاً.

وفي ذلك يلفت اختصاصي علم الاجتماع في جامعة اليرموك د. منير كرادشة أن كثيرا ممن يطرحون النصائح يتناولون "التنظير" والمثالية المفرطة التي يصعب تطبيقها على أرض الواقع.

إلا أن كرادشة يقول إن المواطن يذهب عند المتوفرين في محيطه بغض النظر عن هل قدموا نصائح ناجعة أم لا، مشيرا إلى أن هناك بعض المختصين استغلوا وسائل الإعلام للترويج لأنفسهم.

ولا توجه عارف أصابع الاتهام بالتقصير لأحد بل تؤكد أن الخبير الذي يقدم نصائح يجب أن يتمتع بأمور عدة أهمها الثقافة وأن يكون ابن بيئته "فلا يجوز أن نأتي بخبير أجنبي لحل خلاف بين العشائر" لأنه لن يكون على دراية بالبيئة.

وتشدد عارف على أهمية التقيد ببنود الحلول، وعدم التسرع بالحصول على النتائج مشيرة إلى أن بعض الحلول تستمر لشهر وسنة وربما أكثر، ناهيك عن أن الحل الكامل لمشكلة اجتماعية غير متواجد، مؤكدة أنه لا وجود لشيء مطلق والحل في أفضل حالاته قد يصل إلى 90% كونها مشكلة إنسانية يصعب قياسها.

وتضرب عارف مثالاً على الالتزام بالبنود "الأم التي تريد تغيير سلوك ابنها المراهق، توضع لها بنود بعدم تدليله والإفراط بمصروفه؛ إلا أنها تعود وتقول لمَ أحرمه من المصروف وأتشدد معه" وهذا ما تراه عارف عدم التزام يفشل طريقة حل المشكلة.

في حين يؤكد كرادشة أن كثيرا من الخبراء يستطيعون أن يكونوا قريبين إلى الواقع في حل المشكلات ويعود ذلك لأمرين: أولهما، القرب من البيئة، وثانيهما، قراءاته وأبحاثه عن التخصص الذي يتحدث فيه، فإذا استطاع المزاوجة بينهما وفق كرادشة يكون قريباً بنصائحه وتقديمها للآخرين أكثر من غيره.

بينما يكون التقصير، وفق الحمد، والعائد لوسائل الإعلام، باتخاذ مشكلة خاصة وطلب حلها من الخبراء بشكل مختصر، وكأن سنوات المشكلة غير محسوبة؛ لتختصر إلى فقرتين أو أربع وتقدم كجرعة أنسولين للناس.

الحمد يعقب على ذلك بأهمية عدم تقديم ما يسمى بـ "ثقافة الوجبات السريعة التي انتشرت في كل مكان وفي مختلف المجالات تحت مبدأ الجمهور عاوز كده" فللناس الأحقية في معرفة النصيحة المناسبة، وإن كانت غير مقتضبة.

وتتفق عارف مع الحمد في أن الحلول لا تتواءم مع الأفراد جميعهم، ولا تتفق أحيانا مع البيئات جميعها، فالحل الواحد وفق حديثها لا يصلح للجميع، "فالحل" له عوامله التي ترتبط بالوضع الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي وعوامل التنشئة والمكان التي تفاقمت فيه المشكلة.

وتتخذ عارف جملة مهمة تقدمها كنصيحة للخبراء وهي "الخبير يعرف كل شيء عن شيء معين، والإعلامي يعرف بعض الشيء عن كل شيء" مؤكدة أن مفهوم تحقيق السعادة لا يفرض ولا يعطى بل ينبع من الداخل والخبير دوره أن يقدم ما يعرفه عن تخصصه فقط وبما يتناسب مع بيئته.

الحمد يختم بتأكيده على عدم وجود عصا سحرية تحل المشاكل بلمحة بصر.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق