أوباما أعد كمينا للسلام

تم نشره في الجمعة 2 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً

معاريف

بن درور يميني

لوقت طويل، تحدثت وسائل الإعلام وتحدث المحللون عن الشرك الذي دخل إليه نتنياهو خلال زيارته إلى البيت الأبيض. حان الوقت للحديث عن الشرك الذي أدخل فيه أوباما السلام. لأن خطوة أوباما لم تدفع السلام إلى الأمام، بل العكس. هذه خطوة تتبين كضربة قاضية لاحتمال التسوية.

كي نفهم إلى أين يقودنا أوباما يجدر بنا أن نتذكر بأنه منذ عقدين ونحن في داخل "مسيرة السلام". سبق وأن وضعت اقتراحات جدية على الطاولة. عندما اقترح باراك تقسيم القدس في العام 1999، حظي برد سلبي من عرفات. وعندما أضاف كلينتون شيئا من جانبه وطرح اقتراحا بعيد الأثر، قال عرفات مرة أخرى "لا"، رغم أنه حذر مسبقا من قبل مصر والسعودية، قبل أن يدخل إلى البيت الأبيض من أن رفض الاقتراح هو "جريمة ضد الشعب الفلسطيني". أما هو بالطبع فقد ارتكب الجريمة.

نواصل. في عهد الحكومة السابقة جرت مفاوضات في قناتين. واحدة بين أولمرت وأبو مازن والأخرى، أكثر تفصيلا، بين تسيبي ليفني وأبو علاء. النتيجة النهائية بشعة. أبو مازن رفض الاقتراح بعيد الأثر لأولمرت، والذي تضمن تقسيم القدس وحق عودة رمزيا. وأصر أبو مازن على عودة جماعية. على هذا، وليس لأن أولمرت كان في ختام ولايته، أفشل أبو مازن الاقتراح. وقد قال ذلك بصوته هو، ولا حاجة إلى المحللين.

في المسار الموازي، كان هناك تقدم. الجانب الفلسطيني فهم أنه لن يكون هناك أي انسحاب من غيلو ومن رمات شلومو أو من جفعات زئيف (أحياء استيطانية تابعة للقدس). وكانت هناك جدالات أخرى ولكن كانت هناك أيضا اتفاقات انتقالية، لا يجوز الاستخفاف بها. هذه الاتفاقات حتى لو لم تتبلور، كان يفترض بها أن تساوي شيئا. ففي أي مفاوضات في المستقبل يعرف المتفاوضون بالضبط ماذا كان لدى أسلافهم. هذا بالضبط السبب الذي جعل أوروبا والفلسطينيين والإدارة الأميركية أيضا يطالبون دوما بوقف البناء في المستوطنات وداخل الأحياء العربية في القدس ولكن هذه المطالب لم تتركز في أحياء مثل غيلو أو رمات شلومو.

كان هناك اتفاق أو اتفاق صامت. إذ من يطالب بالإخلاء من هناك لا يطالب بالسلام. وحتى كبار المؤيدين للمسيرة السلمية يفهمون أيضا بأن طلبا كهذا من إسرائيل هو تقريبا مثل الطلب من الولايات المتحدة إخلاء واشنطن لصالح أبناء البستكوي الهنود الحمر الذين كانوا ذات مرة في سهل الفوتومك.

ماذا فعلت الإدارة؟ أقنعت الفلسطينيين بالعودة إلى المطالب التي سبق لهم أن تخلوا عنها، ورفع القدس إلى رأس اهتمامهم. إذا كان أوباما يطلب غيلو ورمات شلومو، إذن من هم الفلسطينيون حتى يطالبوا بأقل. وفي نهاية الأسبوع، في القمة العربية، أعلن أبو مازن عن تشديد موقفه في موضوع القدس، ما يعني أن التفاهمات القديمة لاغية.

وبسبب أوباما، أصبحت القدس هي الأمر الأساس. هكذا يتم تحويل نزاع وطني إلى نزاع ديني. مؤيدو السلام العقلاء يعرفون كيف كان يمكن لتسوية سلمية أن تبدو. لا توجد أسرار. الخطوط موجودة في خطة كلينتون القديمة أو حتى في "وثيقة جنيف" (بين يوسي بيلين وياسر عبدربه). وقد وصل أولمرت إلى أقصى ما يستطيع الطرف الإسرائيلي تقديمه. بل إنه تجاوز ذلك حين وافق على حق عودة رمزي. ولكن أولمرت لم يحلم بالتخلي عن رمات شلومو أو غيلو.

وعمليا، فإن الفلسطينيين المعتدلين أيضا، ويوجد كهؤلاء، ممن أيدوا وثيقة جنيف أو خطة كلينتون وافقوا على سيادة يهودية في الأحياء اليهودية في القدس الموسعة، إلى أن جاء أوباما والقى بقنبلة. أوباما لا يقف إلى جانب معسكر السلام الإسرائيلي والفلسطيني. بل العكس هو يقف إلى جانب معسكر الرفض. والضغط هو جزء من قواعد اللعب.

غير أن الحديث هذه المرة لا يدور عن ضغط لغرض حل وسط. بل يدور الحديث عن إشعال الشارع العربي وتعزيز الراديكالية والنزعة الإسلامية. هل سيعترف أوباما بخطئه؟ إذا عاند، فسيكون هذا تعزيزا لحماس وللرفض الفلسطيني وضربة قاضية للمسيرة السلمية. بسبب أوباما، وليس بسبب نتنياهو.

التعليق