يقول لنا الأميركيون: الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر

تم نشره في الجمعة 2 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

أفرايم هليفي

  نشرت عشية العيد أنباء عن جدال نشب بين مستشاري الرئيس أوباما حول التكتيك والاستراتيجية اللتين يجدر بالإدارة أن تتبعهما في هذا الوقت تجاه إسرائيل بشكل خاص وتجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل عام. وضمن أمور أخرى ذكر أن المستشار دينيس روس ادعى أن على البيت الأبيض أن يراعي الاضطرارات التي تحيط برئيس الوزراء نتنياهو، بما فيها الاضطرارات الداخلية.

هناك أهمية لرأي روس لعدة أسباب: على مدى أكثر من عشر سنوات (وبتكليف من إدارتين) تحمل روس المسؤولية عن إدارة المفاوضات بين إسرائيل وبين كل عناصر العالم العربي، ولا مثيل له في المعرفة وفي التجربة في هذا المجال، ولا يوجد أميركي قضى ساعات أطول "واحد مقابل واحد" مع رئيس الوزراء.

وليس أقل أهمية من هذا، فإنه بعد أن أنهى خدمته الطويلة نشر روس ثلاثة كُتب كتب فيها بتوسع عن مهماته، بينها كتاب "عن السياسة، سياسة الخارجية الأميركية في العالم وفي الشرق الأوسط في الماضي وفي المستقبل"، صدر أيضا بالعبرية.

وهناك قيمة كبيرة لمراجعة الأسابيع الأخيرة في علاقات إسرائيل والولايات المتحدة بمرآة صندوق الأدوات السياسية والدبلوماسية التي يعرضها روس في كتابه، إلى جانب التطبيق العملي للتكتيكات والاستراتيجيات التي تفعم صفحاته. وعدد روس 12 قاعدة ينبغي على الولايات المتحدة بموجبها أن تتصرف عندما تدير مفاوضات. وسأعدد ستة منها:

اعرف ما تريد واعرف ما يمكنك أن تسلم به.

اعرف قدر إمكانك عن صاحب القرار في الجانب الآخر. ابنِِ علاقات ثقة مع صاحب القرار الأساسي.

لتحقيق التنازلات الأصعب أثبت أنك تفهم ما في نفس الطرف الآخر. ومن المطلوب أيضا حب ضاغط. استخدم بحذر نهج الشرطي الطيب والشرطي السيئ.

لا تكذب ولا تخدع. وعن هذا المبدأ يكتب روس: "من دون أن تتصرف بشكل من شأنه أن يلمح بانعدام البراءة، تذكر دوما أن تتحفظ على أقوالك بشكل يضمن أنك لم تكذب. الطرف المقابل يمكنه أن يسلم بكثير من الأمور في المفاوضات، ولكن لن يسلم بالأكاذيب أو بمحاولات التضليل المقصودة".

في قائمة هذه المبادئ يرفق روس قائمة من 11 استراتيجية وتكتيك لإدارة المفاوضات. بعضها بالتأكيد وجد تعبيره في الأسبوعين الأخيرين. وضمن أمور أخرى كتب عن تحقيق اتفاق واي في عهد الولاية السابقة لنتنياهو كرئيس للوزراء: "عرفت بأن طبيعة التفكير لدى الطرفين يجب أن تتغير. ستكون هناك حاجة للتوضيح لكل طرف ليس فقط ما يريده الطرف الآخر بل وأيضا بأنه ينبغي لمفاهيمه أو نهجه أن تتغير أيضا.. جلب الطرفين إلى ملاءمة توقعاتهما هو جزء ضروري في الوساطة ومهمة ليست سهلة على الإطلاق.. لا معنى من ذبح بقرات مقدسة إذا كان هناك طرف واحد فقط مطالب بالاعتراف بالواقع وقبوله".

وفي السياق كتب المستشار القديم: "في نهاية المطاف لا مفر من الحاجة للتخلي عن الأساطير، وهذا مؤلم دوما على المستوى النفسي والسياسي.. لن يكون هناك اتفاق، إذا لم يكن الإسرائيليون مستعدين للاعتراف بأن فكرة أن القدس، ولا سيما شرقي القدس لن تقسم أبدا، ليست سوى وهم". هذه الأمور كتبت ونشرت قبل سنوات من تنافس باراك أوباما على الرئاسة وهي تعكس سياسة كل الإدارات الأميركية منذ العام 1967.

استراتيجية أخرى يعددها روس هي استراتيجية "الغضب" - استخدام الغضب هو أداة معروفة تستخدمها الولايات المتحدة في مسائل دبلوماسية عديدة. ولو أصدر روس نسخة جديدة عن كتابه فلا بد أنه كان سيقدم الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء في واشنطن كمثال على استخدام هذه الوسيلة. روس يعتقد بأنه يجب استخدام أداة "الغضب" في حالات نادرة، وهكذا يجمل هذه الرافعة: اختر بعقل اللحظة وقم بالاستفزاز الصحيح. احتفظ بهذه الورقة للمرحلة التي يتعين فيها على الطرفين أن يعرفا بأنهما يخاطران بخسارة ذات قيمة كبيرة في نظرهما".

التعليق