الدرس الذي لم يتعلمه نتنياهو

تم نشره في الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

إسرائيل هيوم - زهافا غلئون

لماذا ليس لدينا باراك أوباما إسرائيلي؟ لماذا فقط عندما تثور عاصفة جماهيرية، عندما يشتد الضغط والانتقاد، يتراجع رئيس الوزراء مرة أخرى، يتذبذب، يغير رأيه ويكون مستعدا لإعادة النظر في الموضوع والنزول عن الشجرة.

السخافة الدورية هي القرار بنقل غرفة الطوارىء في مستشفى برزيلاي في عسقلان، كنتيجة للخضوع للابتزاز الأصولي الدوري. فريق من الخبراء عين على عجل سيفحص ما يمكن عمله كي لا يلحق خطر بحياة الإنسان. هكذا وجه رئيس الوزراء مدير عام ديوانه، وهو يلتقي مع كبار رجالات الإدارة في الولايات المتحدة، وأوقف، في هذه الأثناء، نقل غرفة الطوارئ.

كشف القرار ما كنا نعرفه منذ زمن بعيد. لدينا رئيس وزراء قابل للضغط، قابل للابتزاز ومتذبذب، وأي هبة ريح تنجح في ثنيه.

يجدر بنتنياهو أن يستغل زيارته إلى الولايات المتحدة كي يتعلم من أوباما ما هو التصميم. كيف نجح الرئيس، في كفاح لأكثر من سنة في أن يقر قانون الصحة، الاصلاح الاجتماعي – الاقتصادي الأهم الذي يقر منذ عشرات السنين. وهو إصلاح فشل رؤساء سابقون في إقراره، وإصلاح كان عامودا فقريا مركزيا في البرنامج الانتخابي الذي انتخب على أساسه، وهو لم يتنازل.

حتى عندما أظهرت الاستطلاعات هبوط التأييد له، وعندما أبنه الجميع وقالوا إن الموضوع غير شعبي، وضع أوباما كل قوته على خطته.

الرئيس الأميركي أخذ المخاطرة، وخرج كي يقيد الخنازير الرأسماليين في شركات التأمين الخاصة، والاتحادات الاقتصادية الكبرى فظة الروح والقلب. وأدى إصرار الرئيس الشاب على العمل في صالح مواطنين عديمي الحيلة في تلقي العلاج الطبي بسبب كلفته العالية، أدى في النهاية إلى انتصاره في مجلس النواب.

لقد أثبت أوباما بأن الإصرار أحيانا على المبادئ لا يكون فقط أمرا صحيحا، بل وأيضا حكيما ومجديا. خسارة أن نتنياهو، الذي يتباهى دوما بخبراته في الشؤون الأميركية، ينجح في تفويت هذا الدرس الهام.

وهناك درس يجب عدم نسيانه. فقد ثبت هذا الأسبوع مرة أخرى بأن حقوق الانسان غير قابلة للانقسام. من مر مرور الكرام عندما مس الأصوليون بالنساء، وبالمهاجرين أو بالمثليين، اكشتف بأن الإكراه الأصولي يهدده هو أيضا. وسكان منطقة الجنوب، الذين عانوا في السنوات الأخيرة من الهجمات الصاروخية واضطروا إلى خدمات المستشفى في عسقلان، من شأنهم أن يجدوا حياتهم في خطر، بسبب الخضوع للإملاء الأصولي الذي يعتبر القبور أولى من قدسية الحياة.

هذه هي نتيجة التبطل الذاتي أمام الأصوليين الذين على مدى السنين قرروا عنا أمورنا من الولادة حتى الوفاة. ودخلوا إلينا في صحوننا وقرروا لنا ما نأكل، كيف نتزوج وكيف نطلق، كيف نهود وكيف ندفن. والجمهور لم يثر. وعندما نجحوا، طلبوا من النساء الصعود إلى الباصات من البوابة الخلفية واللباس المحتشم. هذا الأسبوع تبين أن من صبر على كل هذا، انطلاقا من الوهم بأنه لن يحصل له، تبين كم هو مخطىء. خطوط الحلال الديني وصلت أيضا إلى المستشفيات، والآن، يدخل المرضى من البوابة الخلفية والأموات من البوابة الأمامية. ينبغي فقط الأمل الا ينسى الجمهور هذا الدرس.

وشيء ما كنا نريد أن ننساه. ولمن يتوق لرئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت هاكم تذكير تلقيناه هذا الأسبوع: “هي ليست خريجة هارفرد”، قال رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ، متطرقا باستخفاف واستهتار لشهادة فيرد ابراهام، احدى العاملات في مكتبه، والتي روت عن عملية التنصت الخفي لشولا زكين على مكالماته. كان هذا خليط منفر من الغرور، والتعالي والشوفينية.

التعليق