الفيلم الفلسطيني "المر والرمان" يفوز بجائزتين في مهرجان مسقط السينمائي

تم نشره في السبت 27 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • الفيلم الفلسطيني "المر والرمان" يفوز بجائزتين في مهرجان مسقط السينمائي

يوسف الشايب

رام الله - فاز الفيلم الفلسطيني الروائي "المر والرمان" للمخرجة نجوى النجار، بجائزتين في مهرجان مسقط السينمائي الدولي السادس، وهما جائزة الخنجر الذهبي لأفضل تصوير، وجائزة الخنجر الذهبي لأفضل ممثلة وحصلت عليها الممثلة الفلسطينية ياسمين المصري بطلة الفيلم، حيث تسلم الجائزتين مدير دائرة الثقافة والاعلام في سفارة دولة فلسطين في سلطنة عمان هشام واصف.

وعبرت النجار عن سعادتها بفوز "المر والرمان"، وهو الفيلم الروائي الاول لها، بالجائزتين، مشيدة بالجهود التي بذلها جميع العاملين في الفيلم، لافتة الى انه يعكس معاناة فلسطينية برؤية مغايرة.

وتروي قصة الفيلم، والذي تطرقت فيه المخرجة لسياسات الاحتلال من استيطان ومصادرة اراض واعتقالات وحواجز عسكرية وجدار فصل عنصري، حكاية قمر (ياسمين المصري)، التي تعشق الرقص الشعبي، وتتزوج من زيد (اشرف فرح)، الذي تعتقله سلطات الاحتلال بعد فترة وجيزة من زواجهما لاشتباكه مع قوات الاحتلال القادمة لمصادرة ارض العائلة، وتقوم قمر، زوجة الاسير، بدورها في المشاركة في موسم قطاف الزيتون، وترويجه، بناء على رغبة زوجها القابع خلف القضبان، قبل ان يسمح لها بالعودة الى تدريبات الرقص الشعبي في رام الله، وهناك تلتقي بقيس (علي سليمان)، مدرب الرقص القادم من لبنان، وتبدأ بينهما حكاية حب، قبل ان يخرج زوجها من السجن، وتعود الامور الى ما كانت عليه قبل اعتقاله.

وعن فكرة الفيلم تقول مخرجته نجوى نجار والتي اعدت السيناريو الخاص به ايضا "بدأت كتابة الفيلم قبل سبعة اعوام تقريبا، وخلال تلك الفترة اخرجت مجموعة افلامي القصيرة، عدت الى فلسطين في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كنت ابحث عن امل فيها، لاقتناعي بأن حياتنا يمكن ان تكون ليس بالصعوبة التي يجري الحديث عنها".

وتتابع النجار "قلت لنفسي: انا أعيش تحت الاحتلال ولا اريد ان احمل السلاح، ولا اريد ان أعيش في دائرة الصمت كغيري فوجدت في الكتابة الملاذ، ساعدتني الكتابة على الفهم، وعلى خلق عالم استطيع ان أعيش فيه"، مضيفة "التقيت بعدد كبير من الاسرى السابقين وبزوجاتهم، عرفت منهم ظروفهم في سجون الاحتلال، ومن زوجاتهم كيف كن يعشن في غيابهم، وهكذا بدأ السيناريو يتبلور تدريجيا".

وكان الفيلم اثار كثيرا من الجدل، كونه تطرق لموضوع يعتبر من المحرمات في الاراضي الفلسطينية، وهو الحديث عن "معاناة زوجات الاسرى"، حيث انعكس هذا الجدل على صفحات الجرائد الفلسطينية اليومية، بين منتقد لاذع للفيلم ومادح له.

وحول هذا الجدل يقول منتج الفيلم هاني القرط "لا اعتقد ان المشكلة في النقد، فهو مطلوب لتطوير السينما الفلسطينية، لكن المشكلة في طريقة تناول الامور"، مضيفا "ما كتب حول الفيلم لم يشتمل على قراءات نقدية فيه، بل كان التركيز على الهوامش، اذ كان نقدا اجتماعيا، وليس سينمائيا على الاطلاق"، مشيرا الى انه "كنت أتوقع ان يكون مستوى الجدل يتناسب مع حجم عمق البعد الثقافي لدى الفلسطينيين".

ويضيف قرط "هناك من انتقد الفيلم حتى من دون مشاهدته، واعتقد ان الغالبية احبته واعتبرت مناقشة ما يحصل في الواقع الفلسطيني مهما، مبينا ان "المر والرمان" "كسر قاعدة التعامل مع قضايانا كالنعام التي تدفن رأسها في الرمل" منوها الى ان "الكثير مما كتب حول الفيلم يصب في صالح تعزيز ثقافة الصمت، والخوف، والاستكانة للواقع".

وبالرغم من ان الفيلم روائي، الا انه لم يأت "اعتباطيا بل يستند الى دراسة معمقة في واقع الاسرى وزوجاتهم"، وفق النجار التي تشير الى ان الجدل الذي دار حوله عائد الى كون الجمهور الفلسطيني معتاد على الافلام الوثائقية، ومن ثم طبق مفاهيمه النقدية لتلك الافلام على "المر والرمان"، ولم يتعامل معه كفيلم ليس بالضرورة ان يعكس الواقع تماما، وان كان يستند اليه، فالفيلم الروائي فيه مساحة من الخيال لا تتوفر في الوثائقي السائد في السينما الفلسطينية.

وعن الصعوبات التي واجهت الفيلم فتجملها النجار بـ"التمويل والانتاج اذ طرقت ابواب المسؤولين الفلسطينيين لدعوتهم للمشاركة في تمويل الفيلم غير ان ردهم كان في الغالب بأن الاولوية لبناء المستشفيات وغيرها من المشاريع الهادفة".

وتضيف "حصلت على مبالغ صغيرة من بعض المؤسسات الفلسطينية، وتقدمت بمشروعي لمجموعة من صناديق التمويل العربية والاوروبية...".

وتلفت النجار الى ان المنتج الفرنسي إمبير بالزان، الذي شارك في انتاج افلام يوسف شاهين ويسري نصر الله، تحمس للفيلم وكان من المفترض ان يبدأ التصوير قبل اربعة اعوام غير ان بالزان قضى، موضحة انها كانت فترة حرجة جدا "وأصبحت أتشكك في ان الفيلم سيرى النور، ولكن الامور تحسنت تدريجيا بفضل دعم بعض الصناديق وغيرها من مصادر التمويل ونجحنا اخيرا في تجاوز الازمة".

[email protected]

التعليق