إسرائيل والولايات المتحدة.. أزمة جديدة على الطريق

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

دوف فايسغلاس

23/3/2010

المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة هي نتيجة فجوة آخذة في الاتساع بين مواقف الدولتين في المسألة الإقليمية – كيف ستتقرر في التسوية الدائمة حدود دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية التي ستقوم، وكيف ستكون التسوية الإقليمية في القدس. وفي هذا الموضوع تغير الولايات المتحدة موقفها.

الصيغة السياسية التي صممتها إدارة بوش وحكومة شارون، المعروفة بـ "خريطة الطريق" ترمي، ضمن أمور أخرى، إلى منح طرفي النزاع مساحة زمنية وعملية لخلق الأجواء العامة اللازمة للتنازلات وللقرارات الحاسمة التي تستوجبها التسويات الدائمة. لهذا الغرض اشترط التقدم السياسي والحسم في المسائل الرئيسة بتحقيق أهداف عملية "على الأرض"، وقد تعهد الفلسطينيون بالعمل على تغيير الواقع الفوضوي في أراضيهم: تصفية الإرهاب ومنظماته وإقامة الأمن الجاري؛ وفرض أنظمة حكم مناسبة؛ ووقف التحريض ضد إسرائيل. أما إسرائيل فتعهدت ضمن أمور أخرى، بتجميد النشاط الاستيطاني، وسحب جيشها من المدن الفلسطينية، وتخفيف شروط العيش على المواطنين والمساعدة في التنمية الاقتصادية وبناء الحكم الفلسطيني.

كجزء من جملة المطالب الإسرائيلية بحثت بين إسرائيل والولايات المتحدة أيضا المسألة الإقليمية المستقبلية، وتبلور الفهم بأن المبدأ المناسب لتحديد حدود الدولة الفلسطينية، مع قدوم الوقت، هو ترسيم حدود تعكس "الواقع الديمغرافي الجديد"، الذي نشأ في يهودا والسامرة بعد العام 1967. بتعبير آخر: تلك المناطق التي نشأت فيها أغلبية يهودية واضحة تتمثل في الكتل الاستيطانية، وتجمعات المراكز السكانية في المنطقة الموجودة خلف الخط الأخضر والمحاذية لمركز البلاد والأحياء الجديدة حول القدس، وهذه ستبقى تحت حكم إسرائيلي. أما الباقي فستكون للدولة الفلسطينية التي ستقوم.

في رسالة الرئيس بوش لشارون في العام 2004 أعربت الإدارة عن تأييدها للمطلب الإسرائيلي بالسيادة المستقبلية في الكتل الاستيطانية الكبرى التي نشأت بعد العام 1967؛ من هنا أيضا منطق جملة التفاهمات، السرية ولكن الواضحة، والتي بموجبها من حق إسرائيل أن تواصل البناء في هذه المستوطنات التي هي "واقع ديمغرافي جديد" ويجب ابقاؤها في يدها. بالمقابل في مناطق يهودا والسامرة، التي لا ينطبق فيها المبدأ المذكور، تعهدت إسرائيل بعدم العمل على تشويش "الواقع الديمغرافي" والامتناع عن إسكانها أو بنائها أو تطويرها.

حكومة نتنياهو تنازلت عمليا عن "خريطة الطريق" وامتنعت عن تحقيقها (بل وتجاهلت مبدأ "الديمغرافيا" بالسماح بإسكان اليهود في أحياء عربية مكتظة). وقد قفزت إدارة أوباما على هذا الوضع، لأن أي إدارة جديدة دوما يطيب لها أن تلغي ما فعلته سابقتها. وما أن هجرت "خريطة الطريق"، حتى نسيت على أي حال جملة التفاهمات والافتراضات التي كانت في أساسها. ودفعة واحدة تم التشكيك بمسألة حق إسرائيل في أن تحتفظ، في إطار التسويات الدائمة، بالكتل الاستيطانية وبالأحياء الجديدة حول القدس، وفي ظل غياب الادعاء بالملكية المعترف بها لا توافق الولايات المتحدة والعالم على بنائها "في هذه الأثناء".

الأزمة التالية متوقعة، بالتالي، قريبا، حين ينشب، بمناسبة محادثات التقارب التي توشك على البدء، خلاف إسرائيلي – فلسطيني في موضوع الحدود والقدس. وترى الإدارة في التركيبة الحالية للسلطة الفلسطينية حكما مناسبا يؤدي مهامه على نحو جيد، يمكن معه الوصول إلى تسوية سلمية ويرغب في نجاح المحادثات. ولما كانت لا تؤيد الموقف الإقليمي التقليدي لإسرائيل، فان الطريق المسدود الذي سينشأ سيقود إلى "تفويت فرصة سياسية" ويدفع إلى الغضب.

الأزمة الأخرى متوقعة ما أن تقرر الحكومة إنهاء تجميد البناء في يهودا والسامرة، فالإدارة الحالية لا تؤيد حق إسرائيل في البناء في أي قسم من المناطق التي احتلت في العام 1967 وأقل ترددا في "المشادة" مع إسرائيل على هذه الخلفية. وعلى أي حال فإنها لا بد تنصت للأصوات التي تشكك في كون إسرائيل "ذخرا" للولايات المتحدة. ومؤخرا سمع أناس مؤثرون ربطوا مصاعب الولايات المتحدة في العالم الإسلامي بصداقتها مع إسرائيل. في مثل هذه الظروف لا توجد صعوبة لدى الإدارة في أن تثير أزمة وأزمة أخرى.

التعليق