تحقير للديمقراطية

تم نشره في السبت 20 آذار / مارس 2010. 08:00 صباحاً

أسرة التحرير :هآرتس

الكنيست حقرت الديمقراطية الإسرائيلية أول من أمس (الأربعاء) حين أقرت بالقراءة الأولى، بأغلبية 15 ضد 8 مشروع “قانون النكبة”. وإذا ما أقر القانون بالقراءة الثانية والثالثة، فإنه سيسمح بالحرمان من التمويل العام ويفرض غرامات على هيئات تستحق الدعم الحكومي، إذا ما أحيت يوم الاستقلال كيوم حداد، أو أقامت فعاليات في ذكرى الكارثة الفلسطينية في 1948.

المشروع الذي أقر في ختام الدورة الشتوية كان “مخففا” بالقياس إلى مشروع القانون الأصلي، الذي بادر إليه اليكس ميلر من إسرائيل بيتنا. وقد صيغ المشروع بحيث إن الغرامة ستفرض على مؤسسات عامة تقيم نشاطا “يرفض وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”، يدعم الكفاح المسلح أو الارهاب ضد الدولة، يحرض على العنصرية أو يمس بشرف علم الدولة ورمزها. وهو ليس موجها لمعاقبة الأفراد وتهديدهم بالسجن، مثل مشروع “قانون النكبة” في صيغته الأولى.

ولكن حتى في الصيغة المعدلة، ورغم اللغة المعسولة التي صيغ فيها مشروع القانون المعدل، لا ينبغي الخطأ في نية الحكومة: دحر المواطنين العرب والمس غير المتوازن بحريتهم في التعبير وحقهم في قص روايتهم التاريخية. ويستطيع حزب أفيغدور ليبرمان الذي أدار حملة انتخابات فظة ضد المواطنين العرب، أن يسجل لنفسه إنجازا في الطريق إلى تحقيق شعاره العنصري “بلا ولاء لا مواطنة”.

الفكرة التي سمحت بتشويش وعي الماضي للمجتمع العربي من خلال قوانين وتهديدات بالغرامات هي فكرة سخيفة. “فالنكبة” لم تنس في 62 سنة مرت منذ إقامة الدولة، وبات المفهوم والتعبير دارجا اليوم على لسان الإسرائيليين أكثر منه في الجيل الماضي. مغادرة اللاجئين الفلسطينيين، وتدمير مئات القرى العربية وإقامة بلدات يهودية مكانها هي جزء لا يمكن اخفاؤه من التاريخ الإسرائيلي، أو إجبار خمس مواطني الدولة على قبول رواية الأغلبية.

التهديد بالحرمان من التمويل الحكومي لمؤسسات تحيي النكبة تذكر بادعاءات وزيرة الثقافة ليمور لفنات تجاه مخرج فيلم “عجمي” اسكندر قبطي الذي قال “إنه لا يمثل إسرائيل”. ومثل المبادرين “لقانون النكبة” لفنات هي الأخرى تعتقد بأن مبدعا تلقى دعما من الدولة لإنتاج إبداعه ملزم “بالولاء” وعليه أن يقف كممثل للدولة في المسابقات العالمية. هذه هي روح حكومة نتنياهو - ليبرمان: سندعم فقط من يفكر مثلنا.إن دمج المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي هو مصلحة وطنية أولى في سموها، وتحقيقها يستوجب من الأغلبية اليهودية إظهار التسامح والانفتاح تجاه الأقلية. ومن الواضح أن النزاع الوطني يثقل على الدمج، والشرخ اليهودي - العربي لن يختفي قريبا. ولكن مشاريع قوانين مثل “قانون النكبة” فضلا عن مسها بالقيم الديمقراطية الأساس تشجع فقط على المزيد من التطرف والانعزال للمجتمع العربي.

على الكنيست أن تخجل من إقرارها القانون بالقراءة الأولى. كما أن كتلتي كاديما والعمل جديرتان بالتنديد لعدم وقوفهما ضده. ولكن من غير المتأخر محاولة صد القانون الضار في القراءات التالية قبل أن يصم بالعار سجل القوانين.

التعليق