من قال "حق العودة"؟

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

 

عكيفا إلدار-هارتس

"لا تكفي حجة أن أرض أو مُلك ما هو "بيت""، هكذا خيب الأسبوع الماضي قضاة المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان أمل اللاجئين اليونانيين القبارصة الذين التمسوا اليها، "على المدعي أن يشير إلى صلة متواصلة بالمكان. 35 سنة مرت منذ أن فقد الملتمسون التصرف بملكهم، أجيال مرت، السكان المحليون تغيروا وجزء مهم من الملك تبدل مالكوه على الأقل مرة واحدة من خلال البيت، التبرع أو التورث".

اليونانيون القبارصة الذين فروا في العام 1974 إلى القسم الجنوبي من الجزيرة من الاحتلال التركي، ادعوا مطالبين الطرف التركي بأن يعيد اليهم أراضيهم وأملاكهم. ولكن معظم الـ 17 قاضيا في ستراسبورغ قبلوا كامل الموقف التركي القبرصي، والذي بموجبه الواقع يفوق "الجذور العائلية"، الزمن أقوى من المشاعر وحقوق الساكن تسبق حقوق المالك. اللاجئ يمكنه أن يتلقى ما يستحقه نقدا، وليس بالضرورة أرضا، كما قرر القضاة.

ومع أنه ليس لقرارات المحكمة الاوروبية مفعولا قضائيا ملزما خارج اوروبا، إلا أن رجل القانون البروفيسور ايال بنبنستي من جامعة تل أبيب، الخبير في مسألة اللاجئين يوليها أهمية كبيرة: المؤسسة القضائية الدولية التي يعتبرها محترمة في العالم في مجال حقوق الإنسان فتحت فصلا جديدا في الخلاف حول حق العودة. اعراف المحكمة تشكل مصدر إلهام للمحاكمة في كل العالم، في إسرائيل وفي الولايات المتحدة أيضا.

برأي بنبنستي، وضع القرار الآن حاجزا امام المحاولة المتعاظمة من جانب حكومات في الغرب، الامم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان للاعتراف بحق العودة للاجئين إلى بلدانهم الأصلية، وبالاساس يدور الحديث عن "عودة خاصة" الحق الشخصي للاجئ غير التابع للاتفاقات بين الدول. الميل السياسي للاعتراف بالحق القانوني لإعادة اللاجئين يتعاظم منذ نهاية التسعينيات، وليس بالذات انطلاقا من التماثل مع معاناتهم، هذا احيانا طريق لطيف للتخلص منهم. اوروبا، مثلا، فرحة لأن تودع لاجئي حروب البلقان. في نهاية كانون الثاني تبنت الجمعية العمومية للمجلس الاوروبي قرارا يقضي بأن اللاجئ يمكنه أن يختار بين العودة إلى بيته وبين تلقي تعويض مساوٍ في القيمة.

بنبنستي، الذي يعتقد ان ليس للاجئين الفلسطينيين من العام 1948 حق عودة لإسرائيل لا يخفي رضاه من التعزيز الذي تلقاه تفسيره لقرار الحكم. وهو يعتقد بأن قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194 من العام 1948 هو أيضا، والذي بموجبه يمكن للاجئ الفلسطيني أن يختار بين العودة إلى إسرائيل وبين التعويض لا يمنح حقا شخصيا لكل لاجئ بالعودة، خلافا لحقه في التعويض. وحسب بنبنستي، فإن مبادرة السلام العربية التي تتناول قرار 194 منحت إسرائيل حق فيتو على ذلك.

بالنسبة بمستوطنين، يوصي بنبنستي بالذات بعدم تعليق القرار الجديد في اطار مذهب، انطلاقا من التفكير بأن تواجدهم الطويل في المناطق - مثل ذاك للاتراك في قبرص يضمن لهم التصرف في المنطقة.

ويقول بنبنستي "يوجد فارق بين وضع يدخل فيه أناس إلى بيوت جيرانهم الذين اصبحوا لاجئين كنتيجة للنزاع وبين اولئك الذين يدخلون عن وعي إلى ارض السيادة عليها موضع خلاف وخاضعة للمفاوضات"،. ويذكر بنبنستي بقرار محكمة العدل العليا في التماسات الذين تم اخلاؤهم من مستوطنات غوش قطيف ضد الإ‘خلاء، والذي شدد على انهم يمكثون في اماكنهم بشكل مؤقت بقوة أمر قائد المنطقة.

جانب مهم من القرار هو التمييز بين حقوق الفرد والعلاقات السياسية. المواطنون، وفي هذه الحالة، السكان الاتراك في شمالي قبرص، لا ينبغي أن يدفعوا ثمن انعدام قدرة السياسيين على تسوية النزاعات. "هذا المبدأ ينطبق علينا أيضا. المحكمة الاوروبية قضت بأنه حتى لو كان الحديث يدور عن جريمة حرب واحتلال غير قانوني، يجب مراعاة الواقع الجديد الذي نشأ بالنسبة لأولئك الذين يعيشون على الارض"، يشرح بنبنستي. كما أن القضاة أيضا حذروا من وضع يؤدي فيه إصلاح ظلم قديم إلى احداث ظلم جديد - للمستوطنين الأتراك.

ردت المحكمة بشدة الادعاء بأن حقوق الإنسان تتضمن حماية القيمة الوجدانية لـ "الجذور العائلية" بالنسبة لأرض معينة. كما ردت أيضا ادعاء الملتمسين بأن رد التماسهم سيكون جائزة للمجرم. وشرح القضاة بأن الملك يمكن استبداله بتعويض مالي او بملك بديل، مثلا مُلك تركي قبرصي ترك جنوب قبرص.

وأوصى القضاة في ستراسبورغ اللاجئين اليونانيين القبارصة بالتوجه إلى الجهاز القضائي الذي أقامه الطرف التركي ومطالبته باستعادة ملكهم او التعويض المالي لأولئك غير المعنيين بذلك. اضافة إلى ذلك اوصلوا اللاجئين بانتظار النهاية الناجحة للمفاوضات السياسية بين الطرفين.

ويقترح بنبنستي الانتباه للبنود "السياسية" في القرار: القضاة يتعاطون مع المسؤولية للطرفين في إنهاء النزاع وهم يشيرون إلى أن الأتراك صوتوا في 2004 في صالح خطة الامين العام للأمم المتحدة السابق، كوفي عنان، بتوحيد الجزيرة، مع أنها تضمنت عودة محدودة لليونانيين إلى قسمها الشمالي، أما اليونانيون فرفضوها بأغلبية كبرى. كما أنهم يذكرون بأن الاتراك اقاموا جهازا مصداقا لترتيب دعاوى اللاجئين. لهذه البنود كانت مساهمة مركزية في قرار المحكمة.

ويوصي بنبنستي إسرائيل والفلسطينيين بدراسة القرار جيدا: "يوجد هنا اعتراف بتعقيدات مشكلة اللاجئين، ولا سيما في أن حقوق الإنسان ليست لطرف واحد فقط. مساعٍ صادقة من جانب المحتل للوصول إلى حل نزيه يعكس الواقع، يمكنها أن تحظى باعتراف قضائي دولي. بالمقابل، الجانب المتضرر الذي يقرر الانتظار حتى نهاية الاجيال، سيستيقظ ذات يوم ليكتشف بأنه حل تقادم على حقوقه. الرسالة للطرفين هي بالتالي لا تجروا الاقدام. بتعبير آخر، من معني بإنهاء النزاع وحل نزيه لمشكلة اللاجئين، تلقى من المحكمة الاوروبية سلما مريحا لا مثيل له للنزول عن الشجرة".

التعليق