العم عبدو يقدم ما تجود به الطبيعة من فواكه وخضراوات للزبائن في غير مواسمها

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • العم عبدو يقدم ما تجود به الطبيعة من فواكه وخضراوات للزبائن في غير مواسمها

رنّه العامر

دمشق- عجزت التكنولوجيا بكل أدواتها وتطورها عن اختراق عالم الستيني عبدو الشبيب أو الدخول في منافسة معه، في مهنته التي اختارها منذ ربع قرن، وهي حفظ الأطعمة طبيعيا.

"العم عبدو"، اللقب الذي يحبذ أن يناديه به الناس، اتخذ الطبيعة وعناصرها خليلة له في صنعته التي أتقنها، بعد أن تشرب خبرة أجداده الأوائل فيها، ليقدم لزبائنه نكهة ومذاقا مميزا من خضراوات وفواكه يوفرها لهم في مواسم لا تتوافر فيها.

وإذا كانت التكنولوجيا الحديثة لم تترك باباً إلا وطرقته، فإنها ما تزال في نظر العم عبدو قاصرة عن فهم آلية عمله التي لا يتم اللجوء خلالها إلى ثلاجات التبريد، أو اعتماد تقنيات للتعليب ولا حتى استخدام المواد الحافظة الصناعية.

والعم عبدو، الذي يفترش المكان ذاته منذ أعوام طويلة في وسط سوق "البزورية" العريق في قلب العاصمة السورية دمشق، لا يحتاج في مهمته اليومية إلا إلى أشعة الشمس وبعض من الملح الصخري والقليل من المواد الطبيعية، ليستخدمها في حفظ الأطعمة بطريقة تضمن جودتها وقيمتها الغذائية ونكهتها الطبيعية الفريدة.

وعلى بسطة أخذت ركنا جانبيا في السوق العتيق، يعرض العم عبدو بضاعته، وتغلف السعادة والفخر تعابير وجهه، وهو ينتظر من بين المارة زبوناً ليعود برزق يقتات منه أولاده.

ويتسيد الزبيب والجوز والدبس المصنوع من العنب والتين المجفف البسطة المتواضعة، ولكل من هذه الأصناف عشاق يعرفون قيمتها الغذائية وطعمها ونكهتها المتميزة، على حد تعبير العم عبدو.

وتضم بضاعة العم عبدو، إلى جانب ذلك، قائمة طويلة بمنتجات الفلاحين وبحسب الإنتاج الزراعي.

لكن العرض، وفق العم عبدو، محكوم بالمواسم؛ فقمر الدين المصنوع من المشمش يكثر الطلب عليه في شهر رمضان المبارك، والتين المجفف يجد زبائنه في فصل الشتاء ومثله كذلك الملوخية. وهكذا يتغير ما يعرضه العم عبدو وفق الموسم ليشمل العديد من الأنواع والأصناف.

ومن هذه البضاعة ما يقوم العم عبدو بتصنيعه بنفسه؛ مثل دبس العنب، ومنها ما يقوم بشرائه من الفلاحين في قريته عربين، الواقعة في ريف دمشق.

ويزهو العم عبدو مبتسماً وهو يتحدث لـ"الغد" عن المهنة التي أحب، ويقول إنه يمارس عمله منذ خمسة وعشرين عاما، ونجح خلالها في كسب زبائن من شتى أنحاء العالم، بعد أن تمكن بخبرته التي حفرت في قلبه وعقله من التفوق على التكنولوجيا بعظمتها التي يعدّها مجرد "قدرة طارئة" تبهر الناس من دون أن تتمكن من إلغاء ما يتقنه البشر.

ولا ينكر العم عبدو أن "طلب الرزق" لتأمين قوت عياله كان دافعاً وراء ركوب هذا العمل، مستدركا "لكنني أجد متعة لا يضاهيها شيء وأنا أعد ما جادت به الطبيعة لأقدمه لزبائن عشقوا فاكهتها وخضراواتها وراحوا يبحثون عنها في مواسم لا تتواجد فيها".

ويرى العم عبدو في الطبيعة ومكوناتها أكبر مواد وطرق حافظة؛ فالشمس للتجفيف والملح الصخري للحفظ، وغير ذلك من المواد الطبيعية التي حافظت على قيمة المنتجات الغذائية لفترات طويلة.

وصنعة العم عبدو المميزة، كما يقول، ما تزال تجد إقبالا في الأسواق، رغم التقنيات العديدة التي وفرها هذا العصر، موضحا أن يد الفلاح ظلت تجود بما تجهزه وتعده لمرتاديها كوسيلة للعمل وجلب الرزق.

ويبيع العم عبدو بضاعته، التي يقوم بحملها إلى السوق، بأسعار أقل من المحلات التجارية، مبررا ذلك بقوله "بضاعتي تأتي من الفلاح مباشرة، ومسألة حساب الربح لا تشغلني أبدا، فأبيع على البركة".

ويؤكد أن بضاعته أنواع، ولكل منها سعر مختلف، وأحيانا يكون للصنف ذاته سعران، مرجعا ذلك إلى طبيعة الإنتاج نفسه، فـ"الجوز البلدي السوري مثلا أغلى من غيره".

ومع مرور الأعوام الطويلة، استطاع العم عبدو أن يكسب ثقة زبائنه الذين باتوا لا يمرون من السوق إلا وتكون لهم وقفة على بسطته للتزود ببعض مما عليها.

وما يبعث السعادة في نفس العم عبدو من مهنته ويدفعه إلى التمسك بها، نظرات الإعجاب التي يجدها في عيون السياح الأجانب الذين يثنون على بضاعته ويعتبرونها مميزة، ويقول بابتسامة تعكس طيبة أهل الريف وكرمهم "ينظر الأجانب بداية باستغراب إلى التين المقدد، فأعرض عليهم تذوقه، بعدها يقبلون على شرائه، بل ويتحولون إلى مهووسين بتلك الأنواع من الأغذية التي يفتقدونها في بلادهم".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موضوع رائع (علاء جابر)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    تحيه طيبه للصحفيه رنه العامر؟ وانا من اشد المعجبين في كتابتها؟ وبالتوفيق يا رب
    وموضوع شيق وجميل بذكرنا في ماضينا العربي الجميل
  • »موضوع رائع (علاء جابر)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    تحيه طيبه للصحفيه رنه العامر؟ وانا من اشد المعجبين في كتابتها؟ وبالتوفيق يا رب
    وموضوع شيق وجميل بذكرنا في ماضينا العربي الجميل
  • »فواكة طبيعية (Osama Khashan)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    افضل من المعلبات والمواد الحافظةالتي فيها
  • »فواكة طبيعية (Osama Khashan)

    السبت 13 آذار / مارس 2010.
    افضل من المعلبات والمواد الحافظةالتي فيها