"كلام حريم": فيلم تسجيلي يثير جدلا حول واقع المرأة في الشمال السوري

تم نشره في الجمعة 12 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • "كلام حريم": فيلم تسجيلي يثير جدلا حول واقع المرأة في الشمال السوري

دمشق- أثار الفيلم التسجيلي "كلام حريم" الذي عرض مؤخرا في تظاهرة "ايام سينما الواقع" في دمشق، جدلا بين مؤيد ومعترض، وقد انقسم هؤلاء حول الفيلم الذي يتناول واقع المرأة في إحدى قرى الشمال السوري.

وفيلم "كلام حريم" أنتج العام 2006 بتمويل من "صندوق الأمم المتحدة للتنمية والسكان" وبالتعاون مع وزارة الإعلام السورية، ولكنه يعرض للجمهور للمرة الأولى بعدما كان منع عرضه.

وأغلب المعترضين من أبناء المنطقة الذين رأوا أن الفيلم لم ينصفهم، إلى حد أن بعضهم اعتبره "جريمة سينمائية" في حق المنطقة.

الفيلم صور في قرية زور شمر (ريف مدينة الرقة) ويحكي عن أوضاع المرأة حيث تبقى بلا تعليم، وتخرج باكرا الى العمل الشاق من الحصاد والرعي وحتى أعمال البناء.

أما الرجال فيميلون إلى الكسل ومجالس القهوة العربية والزيجات المتعددة وإنجاب عدد كبير من الأطفال يصعب تعدادهم من قبل هؤلاء الآباء.

وينقل الفيلم عن هؤلاء إيمانهم بأن واقع المرأة اليوم أفضل بكثير، بعدما دخلت مفردات التكنولوجيا الحديثة إلى منازلهم.

ولكن الصورة في الفيلم كانت تظهر واقعا آخر للمرأة ومعاناتها، يتجاهل أبسط حقوق المرأة.

الصحافية علياء الربيعو (ولدت ونشأت في مدينة القامشلي شمال سورية) تقول "ما أثار حفيظتنا تلك الطريقة النمطية غير المدروسة في تصوير حياة البدو في تلك المنطقة".

وتضيف "المجتمعات البدوية لها خصوصية وحضارة بدأ الغرب يعيها، بينما يأتي الكاتب والمخرج هنا ليؤكدا على صورتها البدائية".

وتقول الربيعو "ان تصوير النساء على أنهن يظلمن في المجتمعات البدوية بعيد كل البعد عن الصحة، فهنا ينسى معد الفيلم أن النساء حكمن القبائل أحيانا، ومنها قبيلة طي التي حكمتها امرأة".

لكن الصحافية تعترف بأن "التخلف الذي تحدث عنه الفيلم هو نتيجة ظروف اقتصادية" مضيفة "المنطقة تتعرض للظلم في السنين الأخيرة نتيجة الجفاف، وكان من الواجب الاشارة الى تأثير ذلك".

معد الفيلم عدنان العودة يعتبر في حديث مع وكالة فرانس برس ان الاعتراضات على الفيلم "تشير إلى ازدواجية في معايير القراءة عند المثقفين، فهم يحتفلون بجرأة تعرية الذات في رواية لمحمد شكري وغيرها من الأعمال الجريئة، ولكنهم لا يقبلون تلك الجرأة حين تقترب من حياتهم".

ويضيف "هذا هو حال المثقف السوري الذي لديه نفس سلطوي". ويفسر مخرج الفيلم سامر برقاوي منع عرض الفيلم ب"تخوف من حساسية اهل المنطقة".

أما المعد عدنان العودة فيقول "إن السبب في منع عرض الفيلم (كما قالوا لنا) كل هذا الوقت، أننا أظهرنا في الفيلم أن لا كهرباء في تلك المنطقة، ما يعني ان الحكومة لا تقدم هذه الخدمات هناك"

لكن العودة يعتبر أن هذا السبب "مجرد ذريعة"، و"أن السبب الحقيقي أنهم لا يريدون أن تظهر تلك المنطقة في العام 2006، كما ظهرت في العام 1972، في الفيلم التسجيلي (يوميات قرية سورية)، لعمر أميرالاي وسعد الله ونوس، بحيث يبدو وكأن الزمن لم يمر على المكان".

(ا ف ب)
التعليق