"الأميرة النائمة" لتشايكوفسكي: تناغم درامي أدائي خلقته المثابرة وأنتجه العمل المتواصل

تم نشره في الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • "الأميرة النائمة" لتشايكوفسكي: تناغم درامي أدائي خلقته المثابرة وأنتجه العمل المتواصل

عرض باليه يراقص الفراشات ويدهش صاحبات السمو

إسراء الردايدة
 
عمان- على أنغام موسيقى العبقري الروسي بيتر أليتش تشايكوفسكي، استمتع عشاق رقص الباليه بأمسية غير اعتيادية أول من أمس، راقصت خلالها الفراشات الصغيرة خشبة المسرح برشاقة، من خلال العرض المسرحي "الأميرة النائمة".

العرض الذي شهد حضوراً واسعاً، جعل من مقاعد وجنبات المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، مُفتَرشا للجمهور وسط حضور صاحبات السمو: الأميرة سناء عاصم، الأميرة صالحة عاصم، الأميرة سكينة بنت الحسن، والأميرتين سارة وعايشة الفيصل، اللواتي تابعن العرض الكلاسيكي العالمي لطلبة المركز الوطني للثقافة والفنون، ومجموعة من الراقصين من فرقة مسك، ومدرسة كينغز أكاديمي، والفريق الوطني للمسرح التفاعلي.

المسرحية الموسيقية، التي تواصلت على مدى 50 دقيقة، ارتكزت على ثلاثة مشاهد رئيسية، تحكي قصة الأميرة النائمة، وهي من المؤلفات التي اشتهر بها تشايكوفسكي، إلى جانب "بحيرة البجع" و"كسارة البندق" وخصّها لرقص الباليه.

افتتاحية المشهد الأول، جاءت بالإعلان عن الحفل الكبير، الذي سيقيمه الملك فلورستين (أدى دوره غاندي صابر) والملكة (أدت دورها رزان الكردي) بمناسبة قدوم المولودة الجديدة التي سمّاها الملك أورورا تيمّناً بالفجر، ولذا دعا مجموعة من الجنيات الطيّبات من أجل أن يكن عرابات لطفلته، وليمنحنها هدايا تمثل الصدق والفضيلة والكرم واللباقة والقدرة على الغناء بشكل جميل.

وترافق لقاء كل عرابة بالطفلة، رقصة جميلة تميزت بألوانها الزاهية، التي قدمتها راقصات عكسن مستوى التدريبات المتواصلة، والنوعية التي يتلقينها من خلال دقة الحركات وبراعة الأداء على خشبة المسرح، وقفزات متتالية ظهرن وكأنهن فراشات تطير من زاوية إلى أخرى، وجاورتهن سبع راقصات صغيرات، ارتدين أثواباً باللون الأزرق والذهبي، تمسك كل واحدة منهن عوداً خشبياً، ويبدون وكأنهن يعزفن ألحاناً، ويرسمن دوائر صغيرة ثلاثية على خشبة المسرح.

ومع ارتفاع وتيرة الموسيقى الكلاسيكية لتشايكوفسكي، تدخل الساحرة الشريرة كارابوس (لانا أبو خضر) متوشحة بالزي الأسود، متبوعة بأحد عشر راقصاً، يرتدون زياً أسود كالخفافيش.

وعبّرت رقصتهم مع الساحرة، عن الغضب الذي يعتريها؛ جراء عدم دعوة الملك فورستين لها، لتقرر الانتقام منه، بإلقاء تعويذة على الأميرة الصغيرة أورورا، وهي الموت بوخزة إبرة فور بلوغها عامها العشرين.

ووسط تخييم الحزن على وجه والديّ الأميرة، تتدخل جنية الليلك (تمارا حداد) لتنقذ الموقف، بحركات دائرية راقصة وقفزات في الهواء على خشبة المسرح؛ كونها لم تعطِ الأميرة هديتها، وتعدّل التعويذة لتصبح أن على الأميرة أورورا النوم 100عام، ليوقظها بعد ذلك أمير ما ويحررها من السحر.

المشهد الثاني يمثل بلوغ الأميرة أورورا عامها العشرين، واستعدادات المملكة للاحتفال بعيدها، وزينة الورد التي أعدها القرويون احتفاء بها، وسط رقصات قدمتها راقصات، برعن بخفة حركاتهن الرشيقة وألوان أزيائهن، ممهدات الطريق لدخول الأميرة، التي أدت دورها تالا نفاع.

اتسم العرض الذي أخرجته وصممت حركاته والكوريوجرافيا له رانيا قمحاوي (وهي أول راقصة باليه محترفة في الأردن) بوجود العديد من الرقصات المتنوعة، التي تبرز المهارات الفردية للراقصين والراقصات، من خلف بطل وبطلة المسرحية، من دون الاهتمام بمهاراتهم الحركية.

وقمحاوي التي تحمل درجة الماجستير في الباليه الكلاسيكي، من الأكاديمية الملكية البريطانية للرقص، هي عضو في المؤسسة البريطانية للباليه، صممت العديد من الأعمال محلياً ودولياً، من أهمها المسرحية الغنائية "عبر الرياح: حكايات عربية" التي عرضت في مركز كنيدي للفنون الأدائية في واشنطن. كما قامت بتصميم عرض "نسيج" بمشاركة فرقة رقص محترفة من فنلندا، وعرض في دمشق في دار الأسد للثقافة والفنون.

واستطاعت قمحاوي عبر تدريبات متواصلة ومضنية أخضعت لها الفتيات، أن تبرز المهارات الفردية للراقصات، وتوظيفها داخل العرض، مما خدم المضمون الدرامي للعمل بشكل مقنع ومدروس.

وفيما كانت الأميرة تختال فرحة راقصة بمناسبة عيد ميلادها، رافقها ثلاثة حراس، قدموا لها الأزهار الجميلة كهدية ملكية منهم، فيما كانت تنتقل بين واحد وآخر بقفزات رشيقة متمايلة بخفة، على أنغام الموسيقى القوية،

ورسمت في رقصتها معهم لوحة فنية على أطراف أصابعها. وفي رقصة أخرى تدور حول نفسها رافعة قدمها بزاوية ويديها نحو الأاعلى.

وأثناء رقصها تقترب منها سيدة تبيع الورد، وتقدم لها باقة من الورود مخفية إبرة داخلها، غير مدركة أنها من الساحرة كارابوس، وأثناء رقص الأميرة أورورا بباقة الورد، توخزها الإبرة ويغمى عليها.

غير أن جنية الليلك تذكر جميع الضيوف والملك والملكة بهديتها، وهي أن الأميرة لن تموت، وإنما ستنام 100 عام، ولذا تعمل على إلقاء تعويذة على كل من في المملكة؛ ليخلدوا إلى النوم مثلها ولن يستيقظ أحد قبلها.

وينتهي المشهد الثاني بفرسان الأميرة الثلاثة، الذين حملوها بعد أن أغمي عليها، ليبدأ المشهد الثالث والأخير، وهو مرور مائة عام، حين يقوم الأمير فلورمند (موسى السطري) برحلة صيد برفقة أصدقائه، الذين يحومون حوله للترفيه عنه مشكلين دائرة، واضعين غطاء على عينيه، ليحاول أن يمسكهم أثناء رقصهم بشكل دائري.

غير أن الأمير فلورمند يمل من اللعبة، ويبتعد عن المجموعة، طالباً منهم أن يتركوه وحده، وفجأة تظهر له جنية الليلك، وترسم له عبر وسيط الخيال، صورة الأميرة أورورا وهي نائمة ليشدّه جمالها. وهنا يتوسل الأمير لجنية الليلك أن تجعله يراها، ويساعدها على إبطال لعنة الساحرة الشريرة كارابوس، وإيقاظ الأميرة النائمة.

وبمجرد دخول الأمير إلى القصر بعد اجتيازه العقبات، واقترابه من الأميرة أورورا وإيقاظها، تزول اللعنة عن المملكة، ويستيقظ الجميع فرحين للتخلص من اللعنة التي دامت مائة عام.

وعمت البهجة أجواء القصر، والتمّ الشمل في القصر أمام الملك والملكة، اللذين يبدوان فرحين ومبتهجين، بمناسبة زفاف الأميرين أورورا وفلورمند.

الختام صاحَبه عدد من الرقصات الثنائية لكل من الأمير والأميرة بحركات التفافية، وأخرى للأميرة وهي تدور على قدم واحدة حول نفسها، رافعةً يديها للأعلى، فيما يمسكها الأمير ويحملها، ويعاود وضعها على الأرض لترقص بخفة من جهة لأخرى، وهو الأمر نفسه الذي يؤديه الأمير بحركات مختلفة دائرية متوافقة بانسجام مع حركاتها، ليشكلا رقصة ثنائية متناغمة مع الألحان الموسيقية.

مصممة الأزياء هند دجاني، وفقت في اختيار الألوان التي خدمت العرض الدرامي، وجعلت من الراقصين والراقصات لوحة متناغمة بأبعادها على خشبة المسرح، خصوصا وأن ملابس الراقصات كانت خفيفة، وسهّلت الحركة التي تعتمد على خفة الوزن.

وجاء العرض المسرحي في سياق تخريج طلبة الباليه من المركز، بمشاركة ما يقارب المائة راقص وراقصة بأداء اللوحات الراقصة، وهم من سن أربعة أعوام فما فوق.

ويأتي العمل ضمن أهداف المركز الوطني للثقافة والفنون، لتقديم نماذج مبتكرة، في كيفية استخدام الفنون الأدائية؛ لإثراء العملية التعليمية والتنمية الاجتماعية في الأردن والوطن العربي.

ويذكر أن فرقة مسك لفنون الرقص، تأسست في العام 1996، وتضم 20 راقصاً وراقصة محترفين، يتمتعون بمهارات عالية في فنون الرقص، منها الباليه الكلاسيكي، الجاز والرقص الحديث، إضافة إلى الفنون الشعبيّة.

[email protected]

التعليق