المعوّقات يرصعن تاريخ المرأة الأردنية بالإنجاز والإبداع

تم نشره في الاثنين 8 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • المعوّقات يرصعن تاريخ المرأة الأردنية بالإنجاز والإبداع

ديما محبوبه

عمّان- لم تثنِ الإعاقة مجموعة من السيدات، عن إشاعة الألق في المكان الذي اخترنه للعمل، ولم تكن تلك الظروف الجسدية، عائقاً أمام الكثيرات، لتحقيق الشهرة والنجومية، أو حاجزا يمنع ترصيع معاني الإبداعات في قطاعات مختلفة.

وزيّنت بصمات هؤلاء المعوّقات، معاصم الأردنيات اللواتي يسعين إلى مزيد من الإنجازات، تسطر في سجلات المرأة الأردنية التي ناضلت حتى حققت الكثير.

ومن بين المعوّقات، من اختارت أن يكون مشوارها الإبداعي في الرياضة العالمية، أو بتقلد مناصب إدارية مختلفة، أو الاستجابة للنداء الغريزي، لتترجم معنى الأمومة بحق، وتخرج أجيالا يعتمد عليهم في المستقبل.

عايدة الشيشاني، التي تركها حادث سير وهي في السابعة عشرة من عمرها، تعاني من شلل رباعي غير مكتمل، لم تثنها الفاجعة عن مواصلة المسيرة في النشاطات الرياضية والاجتماعية، حتى أصبحت لاعبة مشهود لها في الملاعب المحلية والدولية.

وبعد رحلة علاج استمرت أربعة أعوام، قررت الشيشاني إكمال دراستها، كونها السلاح الوحيد بعد الضعف الذي حل بيديها.

"الحذر والخوف والاستغراب، كانت تحتل نظرات زميلاتي في الدراسة" تقول الشيشاني التي كان جل تفكيرها آنذاك إثبات ذاتها وتحويل تلك النظرات إلى إعجاب يعترف بالتفوق والتميز.

وواصلت الشيشاني مشوارها التعليمي في الجامعة الأردنية بدراسة العلاقات العامة، وكانت تهتم كثيرا بمظهرها الخارجي؛ لإيمانها بأن ذلك يكسر الحواجز مع من حولها.

وبعد التخرج، عملت أول لاعبة في الاتحاد الأردني لرياضة المعوّقين في وزارة العمل كمسؤولة عن تصاريح عمل الوافدين.

المسيرة الرياضية للشيشاني، تكللت بالنجاح بعد سلسلة من التدريبات في تنس الطاولة وألعاب القوى (القلة والقرص)، والجري على المضمار مسافة بين (100-200م)".

وحصدت الميدالية البرونزية في البارالمبية لألعاب المعوّقين في بريطانيا في العام 1984، بالإضافة إلى مشاركتها في العديد من البطولات، ومنذ ذلك الوقت وهي ناشطة في شؤون ذوي الإعاقة.

ولم تتوقف الشيشاني عند هذا الحد، بل عملت على صقل شخصيتها، وتطوير مهاراتها بالالتحاق بالدورات القيادية وغيرها، وهي الآن عضو إداري في النادي الوطني للأشخاص المعوّقين في الزرقاء، ورئيسة لجنة المرأة في الاتحاد الأردني، ومن بين المؤسسين للجنة المرأة في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوّقين، إلى جانب أنها مؤسِّسة ونائب رئيس جمعية "أنا إنسان".

وتقول الشيشاني في يوم المرأة العالمي"على المرأة المعوّقة أن تطالب باستقلاليتها اقتصادياً وحتى في العيش؛ فمن حقها أن تكون لها مملكتها الخاصة".

رئيسة لجنة المرأة في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوّقين آسيا ياغي، استطاعت أن تحقق حضورها على الساحة المحلية، رغم الإعاقة الحركية التي حلت بها وهي في الثانية والنصف من عمرها، نتيجة خوف من قطة ارتطمت بها، أدى إلى شلل في الأطراف السفلية.

وتقلدت ياغي عدداً من المناصب، وهي الآن تتولى رئاسة جمعية "أنا إنسان"، إلى جانب أنها مدرب ضابط ارتباط لمشروعين إقليميين وهما؛ "المساواة" و"التمكين"، اللذان أطلقتهما السفارة الفرنسية، وكانت تعمل في جمعية الحسين لمدة (10 أعوام) تقريبا، وهي جمعية متخصصة لتأهيل المعوّقين، وموظفة إدارية في قسم الأبحاث والدراسات في مجلس الحسن منذ العام 2004 وحتى الآن.

وكان لأهل ياغي الحاصلة على شهادة الدبلوم في الإدارة العامة، من معهد عمان التجاري بالتعاون مع الجامعة الملكية البريطانية، دور كبير في تقبلها لذاتها، وتقول "تعاون أهلي معي كثيراً، ولهم الفضل الكبير في دمجي بالمجتمع، إذ لم يعرف الخجل من وضعي طريقه إليهم".

وللتعريف بحقوق الأشخاص المعوّقين شرعت ياغي وزميلات لها بتأسيس جمعية "أنا إنسان"، التي رأت النور في العام 2008، وكان لمنظمة "نيرتي كور" دور كبير في نشرها على مستوى عالمي.

وعملت الجمعية على دمج الأطفال المعوّقين في رياض الأطفال، من خلال مشروع نفذ في ثماني محافظات، واحتضن 48 طفلاً تقل أعمارهم عن ستة أعوام.

حليمة صافي، الموظفة في مؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي أصيبت بشلل نصفي منذ كانت في الخامسة عشرة من عمرها، تقول "كنت أسير على أقدامي، إلا أن حادث سير جعلني أعاني من شلل نصفي، وأصبح الكرسي المتحرك هو رفيقي أينما ذهبت".

وأصرت صافي على مواصلة مشوار الحياة مثل أقرانها الأصحاء؛ فالتحقت بالمدرسة وكانت من بين الأوائل على مديرية عمان الثانية، وتخرجت في الجامعة الأردنية بتخصص محاسبة في العام 1996.

وبعد أن التحقت صافي بالعمل، حصلت على درجة الماجستير في المحاسبة وإدارة الأعمال، وكانت من بين الأوائل على دفعتها.

مرت الأيام، وتعرفت صافي على شاب يعاني من إعاقة حركية "شلل أطفال"، واقترنت به وكانت ثمرة زواجهما يزيد وأحمد وفرح.

وتضيف "كنت في البداية أرفض الارتباط، وسعيت لتطوير نفسي من خلال الشهادات العلمية والعمل بجد، لكن كان لي نصيب برؤية أطفالي".

أما مشرفة مكتب الإدخال في مستشفى البشير مها النحاس، التي تعاني من شلل أطفال، تؤكد أن إصرار والدها على إدخالها المدارس الحكومية، ودمجها مع أقرانها هو ما ساعدها على تخطي العديد من العقبات.

النحاس التي تخرجت في كلية المجتمع وتعينت في العام 1994، تذهب إلى أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها المعوّقون، هي عدم إيمان المجتمع بقدراتهم، موضحة أن هذا "ما دفعني للعمل والاجتهاد في عملي للتعريف بمدى قدراتي، حتى أنني كنت أقوم بعمل خمسة موظفين".

وبعد مرور خمسة أعوام على هذا الحال والعمل على برنامج "نظام الإدخال الموحد" للمستشفى، الذي أصبح الأساس فيما بعد، وعملت عليه جميع الأقسام، تولت النحاس مهمة الإشراف على هذا المكتب.

ولم تتوقف النحاس عند ذلك، فكانت خلال العمل تكمل دراسة البكالوريوس، من خلال نظام الانتساب وتسعى للحصول على درجة الماجستير.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى الامام (مارسيل شفيق)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    برافو عليك يا اسيا الى الامام دايما والنجاح الباهر
  • »إلى الامام (مارسيل شفيق)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    برافو عليك يا اسيا الى الامام دايما والنجاح الباهر
  • »مصطلح ذوي الاعاقة بدلاً من معوقات (فتاة من ذوي الاعاقة)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    امثال تستحق ان تكون قدوة
    شكراً لكم ايها الغد على اهتمامكم بهذه الشريحه
    ولكن كم كان افضل لو استخدم مصطلح "ذوي الاعاقة" عن مصطلح "معوقات" في المقاله
  • »مصطلح ذوي الاعاقة بدلاً من معوقات (فتاة من ذوي الاعاقة)

    الثلاثاء 9 آذار / مارس 2010.
    امثال تستحق ان تكون قدوة
    شكراً لكم ايها الغد على اهتمامكم بهذه الشريحه
    ولكن كم كان افضل لو استخدم مصطلح "ذوي الاعاقة" عن مصطلح "معوقات" في المقاله