هي كرة قدم

تم نشره في الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

تيسير محمود العميري

تُعرف كرة القدم بأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وطالما وصفت بأنها "ملهاة للشعوب" أو "أفيون الشعوب"... يحبها ويمارسها الغني والفقير، الكبير والصغير، الذكر والأنثى، وهي لا تعترف بـ"الحدود الجغرافية" أو الخلافات الدبلوماسية.

وفي كل يوم تحفل كرة القدم بالغرائب والعجائب والطرائف، فهي وإن جمعت بين ملايين الشعوب في العالم، وجعلتنا "نحن العرب" أسرى لعشقها وسحرها المقدم من نجوم أوروبا وأميركا اللاتينية، ومختلفين في عشق هذا الفريق أو ذاك، إلا أنها تحولت أحيانا من "ملهاة" إلى "مأساة"، وكم هم ضحايا عنف الملاعب وشغبها؟.

كرة القدم هذه أدّت إلى معارك حربية وأزمات سياسية، ولعل من المحزن أن يدفع الكثيرون ثمنا لنتيجة مباراة حتى وإن كان بعضهم لا يعشق الكرة، فها هم الأطباء العرب ينقسمون بعد عقد اجتماع اتحاد الاطباء العرب في الجزائر وإقرار نقل الأمانة العامة من مصر، وبين نخبة من الأطباء العرب وحملة الشهادات العلمية ذات الدرجة العالية، ارتفع صوت كرة القدم على المنطق والعلم والثقافة، ووجّه الاتهام إلى "المباراة المشؤومة" التي جمعت بين المنتخبين "الشقيقين" في الخرطوم، وعلى إثرها تأهل المنتخب الجزائري إلى نهائيات المونديال، ووصلت الأمور بعد ذلك إلى حد مؤسف، وفسر انقسام الأطباء كنتيجة منطقية لتلك المباراة.

وفي تونس أدى هوس الكرة إلى قيام مشجع يعشق فريق الافريقي التونسي بضرب والده ضربا شديدا أفضى إلى إحداث شلل دائم في ساق الوالد اليسرى، بعد أن تمنى الأب المسكين خسارة الفريق الذي يشجعه ابنه "فلذة كبده".

وفي عمان طلب احد المتهمين بجريمة قتل بشعة، بأن تؤجل جلسة المحكمة الى ما بعد مباراة منتخبنا الوطني امام سنغافورة، حتى يتمكن المتهم من متابعة المباراة عبر شاشة التلفزيون.

وفي انجلترا قامت الدنيا ولم تقعد اثر تفجر فضيحة اخلاقية كان بطلها كابتن منتخب انجلترا وتشيلسي الانجليزي جون تيري وصديقة "صديقه" اللاعب في منتخب انجلترا ومانشستر سيتي وين بريدج، والطريف ان الاخير لا تعنيه الخيانة من حيث المبدأ، ولكنها يفترض ان لا تكون في بيته حيث يسكن "ابنه" بل في احد الفنادق، وعلى اثرها فقد جون تيري شارة الكابتن لتجاوزه "الحدود الاخلاقية" في مجتمع ترتكب فيه كل المحرمات على مدار الثواني وليس الدقائق.

هي كرة القدم التي تحفل كل يوم بأحداث ربما تكون غريبة للغاية ولكنها تضفي نوعا من المتعة والتشويق الاضافية، ولعل أبلغ تشبيه للكرة انها مثل "الحاوي" الذي يخفي الكثير في جرابه.

التعليق