"شجرة الصفصاف": فيلم يصور الجوانب الحياتية في المجتمع الإيراني الجديد

تم نشره في الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

عمّان- الغد - تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان، في السادسة والنصف من مساء اليوم، الفيلم الإيراني "شجرة الصفصاف" للمخرج مجيد مجيدي.

ويعرض الفيلم لأحداث بطلها أستاذ جامعي، البروفيسور يوسف، وهو كفيف يعيش مع زوجته وطفلته بود وهدوء، ويتيسر له إجراء عملية في أوروبا تعيد له بصره.

ومن هنا تبدأ تحولات كبيرة في حياته الخاصة، إذ تتحرك عاطفته نحو طالبة، يشرف على رسالتها الجامعية، منذ أول مرة تتفتح فيها عيناه بعد أعوام طويلة من فقد البصر، ينبهر بجمالها، ويبحث عن وسيلة ليعبر فيها عن شعوره، ثم يصطدم بحقيقة مرة بالنسبة له، عندما يكتشف أنها مرتبطة بشاب من جيلها.

وفي موازاة هذا الاكتشاف، تكتشف زوجته تعلقه بالطالبة عن طريق الصدفة، عندما تعثر على صورة لها بين أوراقه. وتتأزم حالة يوسف في وقت تغادر الزوجة المنزل، ويعود إلى البيت ليبعثر ويحرق كتبه، ويفقد بصره من جديد، ويرفض المعالجة، ولكن في لحظة صدق مع الذات، يدعو أن يمنح فرصة جديدة. الفيلم مشغول بحب وحنان، ويصور حالة إنسانية شفافة، تدفع المشاهد إلى التعاطف معها في تحولاتها المختلفة، من فقدان البصر إلى الحب، إلى اضطراب سلوكي بعد فقدان حلم ظنه في متناول يده. وشخصية يوسف برغم كل تحولاتها، شخصية هادئة رزينة، تتمتع بحب كبير من قبل الأسرة والأهل والأصدقاء، ثم هي في طورها الثاني، شخصية مضطربة ناقمة على ذاتها، ورافضة لكل من حولها، بمن فيهم زوجته وطفلته، بسبب فشله في تحقيق الحلم. وفق مجيدي في نسج فيلمه، بحسب تحولات شخصيته الرئيسية، فكان السرد بطيئاً في شقه الأول، شاعرياً عذباً مع دخول الشخصية في حالة من الاضطراب والتخبط. ويمسك مجيدي جيداً بخيوطه الدرامية، ويحرك شخوصه بمهارة وخفة ظاهرة، ويستخدم أنواع اللقطات المختلفة، بما يتوافق مع مضمون المشهد، ولكن لا يتوانى عن رسم صور شاعرية في لحظات صفاء دواخل شخوصه.

وكان لمجيدي لمساته السينمائية الشاعرية في أفلامه السابقة، وبخاصة فيلمه "لون الفردوس"، وهو واحد من المخرجين الإيرانيين، الذين ينافسون على الجوائز الدولية، إلى جانب زميليه محسن مخملباف، وعباس كيروستامي.

ويبدو أن معالجة الحالات الإنسانية، موضوع أثير لدى المخرج، وللمرة الثانية يعالج قضايا إنسانية للمكفوفين في فيلم "لون الفردوس"، والذي يحكي قصة طفل ضرير في الثامنة من عمره، ينتقل من مدرسة المكفوفين إلى بلدته الواقعة في قمة الجبال، وسط طبيعة فطرية من الجبال والأنهار والطيور.

وينم "شجرة الصفصاف" عن عين سينمائية متقنة للمخرج، وكاتب السيناريو مجيد مجيدي في اكتشاف الطبيعة الفطرية الجميلة والقاسية، واختيار أماكن ذات جمالية متفردة، تتناغم مع الأداء الحرفي من مجموعة الممثلين، كما يمتلك ناصية التشويق البصري. فيلم "شجرة الصفصاف" فرصة سينمائية جديدة أخرى لمشاهدة جانب من جوانب المجتمع الإيراني الجديد، ومشكلاته الاجتماعية والعاطفية.

التعليق