ما ينبغي لأبو مازن أن يعرفه

تم نشره في الاثنين 1 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • ما ينبغي لأبو مازن أن يعرفه

 دان مرغليت -إسرائيل هيوم

زبد أبو مازن خرج على إسرائيل التي ترى في مغارة المكفيلا "صخرة وجودنا". بخفة رأي وبلسان حماسي أعطى الإشارة للشغب المتواصل منذ نحو نصف أسبوع للفتيان الفلسطينيين في مدينة الآباء. لعله لم يقصد، ولكن يمكن أن تكون انطلقت من فمه الانتفاضة الثالثة.

تماما كسلفه، ياسر عرفات، الذي بهراء فمه دفع، بنية مبيتة أو بغيابها، نحو الجولة الدموية في العام 2000، برده الحازم على زيارة استفزازية ولكن شرعية لأرييل شارون الى الحرم.

لماذا، في واقع الأمر؟ أولم يشتر أبونا إبراهيم المغارة بثمن كامل؟

أجيال على أجيال انفطرت قلوب المتدينين والعلمانيين على حد سواء على هذا الموقع في الخليل. وبعد وقت قصير من حرب الأيام الستة، في ظلمة الليل، سافر علمانيان واضحان، كوزير الحرب موشيه دايان وكبير المخابرات يهودا هرئيل الى مغارة المكفيلا التي تقع في ظل مبنى من عهد الملك هيرودوس.

وقد جاءا متخفيين وأنزلا عبر فتحة ضيقة ميخال، ابنة هرئيل النحيفة - التي أصبحت في ما بعد معلمة في القدس - فتجولت في أعماق المغارة ووثقت ووصفت ما رأته عيناها - قبور وعقارب. وعندها انتشلاها من هناك وانصرفا كما جاءا. بعد بضع سنوات من ذلك نشر دايان أحداث تلك الليلة وانطباعاته مخلفا إياها للأجيال القادمة.

قصة وطن، قصة تراث

في رغبتهم بأن يحرموا الشعب اليهودي من أي حق تاريخي في بلاد إسرائيل يحاول زعماء فلسطينيون شطب الحقائق التاريخية أو تشويهها. وكانت ذروة التشويه عندما قال عرفات على مسمع بيل كلينتون وايهود باراك بأنه لم يكن هناك أبدا هيكل يهودي في الحرم. هذا الميل يتواصل الآن ايضا.

غير أنه على أبو مازن أن يعرف بأن أيضا من يؤيد، مثلي، قيام دولتين للشعبين، يعرف بأن النفس اليهودية تواقة للمواقع التي ستكون في اراضي فلسطين اذا ما قامت هذه الدولة باتفاق.

موشيه دايان كان أول من وصف ذلك بعد حرب الأيام الستة. صلة اسرائيل بعناتوت، مدينة مولد النبي يرمياهو، ستستمر الى الابد من دون علاقة بهوية السيادة عليها، وهكذا ايضا بالنسبة لسهل دوتان وجبل جرزيم وجبل عيبال، وباقي التاريخ من عهد البيت الاول والحشمونائيم.

وبالذات د. يوسي بيلين تحدث هذا الأسبوع بأنه بقدر ما كانت هناك حاجة الى تبادل السكان والاراضي بين اسرائيل والفلسطينيين. فهم يجلسون في عرش مولد ووجود الأمة العبرية، ونحن في أرض خضعت، عبر التاريخ، لشعوب الغزاة اكثر مما خضعت لليهود.

المشكلة هي أن التبادل ليس عمليا

لن نتمكن من أن نشرح لابنائنا واحفادنا ولمن سيأتون بعدهم بأننا عدنا الى البلاد لتحقيق حق تاريخي نستحقه، اذا لم يسمح لنا بأن نزور معهم قبر راحيل ومغارة المكفيلا.

الفلسطينيون ايضا يفهمون ذلك. ولهذا فهم يكافحون جدا لتشويش الحق رغم ان اسرائيل لا تطالب بالسيادة السياسية على المواقع التراثية. فقط صلة وحق في الزيارة، وعلى أساس متبادل. اذا كان هذا جدير في نظر ابو مازن باستئناف سفك الدماء، فخسارة، ولكن أهلا وسهلا.

شرك جواز السفر الأجنبي

قبل 73 سنة عرضوا على أمي أورا جواز سفر بولنديا. شرحوا لها بأنهم في فلسطين (بلاد اسرائيل) تقع "اضطرابات" دموية، ولمزيد من الامان من المجدي لها أن تحتفظ بجنسية أخرى. وهي لم تكتف بتجاهل العرض، بل انها منحتني أنا وشقيقي الراحل دودي الصيغة الحديدية - جواز السفر المرتبط بالوطن.

حتى الاسبوع الماضي تمسكت بهذا الموقف. الان ايضا، ولكن مع شك. إذ إني اتساءل اذا كنا محقين. في نهايات السبعينيات عرضت علي "بطاقة خضراء" والتي هي مرحلة ضرورية في الطريق الى جواز السفر الاميركي المنشود ورفضت. يمكن ان أكون اخطأت.

لو كان لدي جواز سفر اجنبي، فرنسي أو ألماني أو انجليزي أو ايرلندي أو نمساوي لكان بوسعي أن أحقق منفعة كبيرة. كنت سأرسله الى مئير داغان، عنوان مجهول في مكان ما هناك، وأبلغه بأنه ليس واضحا لي اذا كان يمكنه استخدامه، ولكن من ناحيتي فإني أضعه تحت تصرف الموساد. اذا كان في جوازي ما يساعد واحدا من رجاله، فليتفضل. باحترام، كما يقال.

غير أنه يتبين بأن منظمات استخبارية ستصطدم من الان فصاعدا بمشكلة حقيقية في ضوء التعقيدات الحديثة. رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان كشف النقاب عن ضعف الأساليب الكلاسيكية للحرب المركزة ضد المخربين. واذا ما أراد مرسل فريق الاغتيال ان يجدد في المستقبل حرية حركته، فليس لديه سوى ان يستخدم مختبراته وعلمائه كي يشوش الوسائل الحديثة التي لا تسمح حاليا لاعضاء الخلية بالوصول بحرية نسبية الى مقصدهم، لانه تم ايضا تصوير شبكيات عيونهم، وهذه، كبصمات الأصابع، لا يوجد لها مثيل.

هذه هي طبيعة العلم. لكل اختراع يوجد اختراع يعطله. العمل كان يجب أن يبدأ عندما عرض خلفان المسلسل الاول من صوره.

أمس عرض رونين بيرغمن سؤالا صحيحا في "يديعوت أحرونوت": هل كان محمود المبحوح يساوي الضرر الذي تجسد في كشف الخلية التي وضعت حدا لحياته؟ لا يوجد جواب بسيط على هذا السؤال. على فرض أن سلسلة من الارهابيين لقوا حتفهم نتيجة لعمل الجهاز الذي يسعى الى المس بهم - يحتمل أن يكون الجواب ايجابيا في جوهره. إذ إنه من اجل منع مثل هذا الكشف، الذي لا يمكن أبدا ان نعرف متى يتحقق بالفعل، من الواجب ايضا منع تصفية عماد مغنية أو علماء الذرة الايرانيين والرجل السوري الكبير في هذا المجال. الجواب منوط بصيغة السؤال.

خطة بركات

ذهبت أيضا الى رئيس بلدية القدس نير بركات في محاولة لأفهم ما هو مصدر وقاحته في أنه لا يغلق كما ينبغي بيت يونتان كما أمرت محكمة العدل العليا وخرجت حاملا كلمته.

من يحب القدس حقا ليس فقط بالكلام وبالأحلام بل وايضا في السير بين بقاياها التي كانت "قرية لملك عظيم"، يعرف جيدا المناطق المجاورة للبلدة القديمة. ما يسمى "حقيقة الملك" ومرة أخرى "البستان"، أو حي سلوان.

لبركات خطة جديرة بالاطلاع المعمق. اطلعت على تفاصيلها بشأن "البستان" والذي ما يزال يحتفظ بها طي الكتمان بسبب مفاوضات مضنية مع ذوي الشأن، ويمكن أن نقول عنها هذا فقط: هي جيدة لعرب القدس، ولكل سكان المدينة، ولسلطة القانون وكذلك لليهود.

في المنطقة التي يوجد فيها "بيت يونتان" اليهودي، توجد أيضا أبراج أخرى (زوتا، ست طوابق). الأغلبية عربية. واحد فقط يهودي. إذا تركوا البلدية تدفع خطتها الى الامام، فسيسمح لكل السكان - وهم في أغلبيتهم الساحقة عرب - برفع بيوتهم الى أربعة طوابق. بركات يطلب نحو ستة اشهر من الانتظار ولكن لا يتوجه أي مستشار قانوني الى محكمة العدل العليا. إذن كل من هو صديق للمحكمة مدعو بذلك الى التوجه الى الهيئات القضائية.

بركات جيد لليهود. بركات جيد للعرب. ولا يفهم الجميع هذه الحقيقة. وكما يوضح فإنه من الصعب اختراق الرأي العام. ولكن عندما تنكشف خطته، فإن كل من يراها سيثني عليها. "هذه مثل التكنولوجيا العليا"، يقول رئيس البلدية الذي أثرى من هذا الفرع، "المليون الأول لا يمكن تحقيقه؛ أما من هناك وحتى الـ 10 ملايين فصعب جدا؛ ومن الـ 10 الى 100 مليون يكاد يكون محتما". امنحوه الفرصة.

التعليق