حرب تراثية بين اليهود والفلسطينيين

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • حرب تراثية بين اليهود والفلسطينيين

 

معاريف

عميت كوهين

24/2/2010

قرر نتنياهو الاستجابة لمطالب اليمين وضم مغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) وقبر راحيل الى قائمة مواقع حفظ التراث اليهودي يهدد باضرام النار. وقد حذر ابو مازن من أن "القرار من شأنه أن يوقظ حربا دينية". وردا على ذلك قال نتنياهو أمس (الثلاثاء): "هذه حملة كاذبة ومزدوجة المعايير".

قرار حكومة إسرائيل يثير عاصفة وغضبا في الشارع الفلسطيني وفي مدينة الخليل أعلن أمس (الثلاثاء) عن اضراب عام لليوم الثاني على التوالي. المحلات، المكاتب الحكومية، المدارس والجامعات أغلقت بواباتها احتجاجا على القرار. وكما هو الحال دوما في مثل هذه الاحداث، تحول الاضراب إلى احداث عنف بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، في مشاهد انتفاضة نسيت منذ زمن بعيد.

بينما يغلق معظم السكان على أنفسهم بيوتهم، خرج شبان ملثمون الى شوارع الخليل، للاصطدام مع الجنود. وتركز الاحتكاك في جنوب المدينة وفي منطقة الشلالة، فقد رشق الفلسطينيون الجنود بالزجاجات الحارقة، وبالحجارة وبالزجاجات الفارغة. اما الجنود من جهتهم فردوا باطلاق العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع.

الى جانب التصعيد الميداني، أدى القرار ايضا الى تصعيد لفظي من جانب السلطة الفلسطينية. وحذر ابو مازن في خطاب أمام البرلمان البلجيكي "هذا استفزاز خطير، من شأنه أن يجر الى حرب دينية". وانتقد نتنياهو بشدة قائلا ان هذا القرار اتخذ بالذات بعد أن طلب أوباما من إسرائيل اتخاذ خطوات لبناء الثقة تجاه السلطة الفلسطينية. ويتعاطى الفلسطينيون مع مغارة المكفيلا بانها الحرم الابراهيمي، مسجد ابينا ابراهيم، ويعتبرون قبر راحيل مسجد بلال.

قال ابو مازن "وصلنا الى مرحلة حرجة"، وأضاف "ثمة حاجة الى عمل دولي منسق ومكثف. يجب للاستيطان أن يتوقف لانه يقتل المسيرة السلمية. بناء المستوطنات يتعارض وتعهدات اسرائيل في خريطة الطريق". واشار ابو مازن الى أن وقف المفاوضات لم يأتِ بسبب المعارضة الفلسطينية، بل بسبب رفض إسرائيل تنفيذ الاتفاقات. وأكد ابو مازن ان "إسرائيل تسعى الى العودة الى المفاوضات مع استمرار المستوطنات. ومعنى ذلك هو أننا نحن كفلسطينيين يمكننا أن نقول ما نريد على طاولة المفاوضات بينما اسرائيل تفعل ما تريد على الارض".

رغم الخلافات بين فتح وحماس، سجل أمس (الثلاثاء) نوع من الوحدة الفلسطينية حول موضوع المواقع اليهودية. وقال رئيس الحكومة المقالة في غزة اسماعيل هنية "هذا جزء من سياسة صهيونية قديمة، تتطلع الى ان تلحق وتهود الارض الفلسطينية، فهم يغيرون التاريخ ويسرقونه". ودعا هنية سكان الضفة الغربية الى الشروع في انتفاضة قائلا: "علينا أن نرى ردا فلسطينيا واضحا وقاطعا ضد هذا القرار. على السلطة الفلسطينية أن تفرج عن كل السجناء السياسيين وان توقف أي مفاوضات مع اسرائيل كما يجب ان توقف التنسيق الامني والاتصالات الامنية".

ومن جهة اخرى، سارع مكتب رئيس الوزراء الى رفض ادعاءات ابو مازن. وافاد نير حيفتس، رئيس طاقم الاعلام الوطني في مكتب نتنياهو بأن "هذه حملة كاذبة ومزدوجة المعايير"، وأضاف "دولة إسرائيل ملتزمة بحرية العبادة لابناء كل الديانات في كل المواقع المقدسة وهكذا تفعل عمليا. قبر راحيل ومغارة المكفيلا هما موقعا مقبرتين قبل 3.500 سنة لاباء الشعب اليهودي ابراهيم واسحق ويعقوب وامهات الامة سارة، ورفقة، وليئا وراحيل. هذه مواقع بالتأكيد جديرة بالترميم والحفظ".

التعليق