بيع بيض المائدة على الطرقات يجعله عرضة للتلف والفساد

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • بيع بيض المائدة على الطرقات يجعله عرضة للتلف والفساد

 

عمّان- يسبب تناول بيض المائدة الذي يباع على بعض الطرقات العديد من التأثيرات السلبية على الصحة العامة، ومنها التسمم الغذائي وفقا لمتخصصين ومعنيين.

ويعزو بعض الأشخاص الذين يقومون بشراء البيض من الباعة المتجولين ذلك "محاولة للتوفير ما أمكن من سعر طبق البيض؛ إذ يباع بأسعار تقل بحوالي دينار عن سعر مثيله في الأسواق المحلية".

وفي هذا الإطار يحذر متخصصون من البحث عن أسعار قليلة على حساب سلامة المستهلك الصحية، خصوصا فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية التي تتأثر جودتها بالعوامل الخارجية.

مديرة الرقابة الصحية والمهنية في أمانة عمان الكبرى الدكتورة ميرفت مهيرات تقول "إن عدم عرض وبيع بيض المائدة ضمن الاشتراطات الصحية للتداول والتخزين يفقده صلاحيته وجودته كمنتج غذائي".

وتبين أن هذا المنتج الغذائي يجب أن يتم تداوله وتخزينه ضمن درجات حرارة تتراوح بين 18 و 21 درجة مئوية، وبخلاف ذلك فإن هذه السلعة تصبح مادة غذائية فاسدة، وتكون لها تأثيرات على الصحة العامة كالإصابة بالتسمم الغذائي.

وأشارت إلى أن الأمانة تشترط على كل من يزاول أي مهنة، الحصول على رخصة مزاولة ضمن محل تجاري محدد ومرخص، ولذلك فإن كلّ من يقوم ببيع بيض المائدة من خلال مركبات خاصة على جوانب الطرق يعد بائعا متجولا ومخالفا للقوانين والأنظمة، ويخضع للإجراءات القانونية اللازمة بحقه، والمتمثلة بمنعه من مزاولة البيع وتحويله إلى القضاء.

من اللافت للنظر والذي تم اكتشافه مؤخرا أن هؤلاء الباعة يزيلون لوحات الأرقام عن مركباتهم؛ كي لا تتمكن لجان الأمانة من معرفتها، إضافة إلى تعمد الكثيرين منهم استغلال الأطفال للقيام بعملية البيع بدلا منهم؛ للحيلولة دون ضبطهم وإيقاع المخالفة القانونية بحقهم الشخصي؛ إذ إن القانون لا يسمح للجان الأمانة القيام بأي إجراء قانوني بحق هؤلاء الأطفال بوصفهم "خارج نطاق اختصاصاتها القانونية" وفق مهيرات.

وتلفت مهيرات إلى أن بيع بيض المائدة في الأسواق الشعبية الأسبوعية يعد "مخالفة قانونية"؛ لأنه لا يباع ضمن الشروط الصحية المفروضة، كما أن الأمانة تعمل على مخالفة بائعي هذه السلعة الغذائية في تلك الأسواق من خلال لجانها التفتيشية، مؤكدة أن البيض الذي يتم بيعه وتداوله من خلال الباعة المتجولين هو غير صحي، ولا يصلح للاستهلاك البشري.

بدوره حذر رئيس اللجنة الصحية في جمعية حماية المستهلك الدكتور عبدالفتاح الكيلاني من شراء بيض المائدة، أو أي منتج غذائي يتأثر بسوء التخزين؛ كاللحوم والأجبان والألبان والأسماك وغيرها من الباعة المتجولين؛ إذ إن جودتها عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية عدا عن أنها لم تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة.

وأوضح أن الشراء من الباعة المتجولين لا يوفر فرص مراجعة أو مساءلة البائع؛ لأنه عمليا غير معرّف وخصوصا في حال تعرض المشتري لحالة تسمم غذائي ما يضيّع على الأخير حقه في مقاضاة البائع، مؤكدا أهمية تعزيز دور الجهات الرقابية المعنية بصحة وسلامة الغذاء.

وفي هذا السياق ذكر أن الباعة المتجولين في بعض البلدان المتقدمة لهم مرجعية محددة، ويحملون بطاقات تعريفية بأسمائهم وعناوينهم ومصادر شراء سلعهم، حتى يمكن العودة لهم في حال أراد الشخص إعادة المنتج أو تبديله أو التأكد من صلاحيته.

وعن بيض المائدة قال إنه يتكون من مواد شبه سائلة، فكلما تعرضت لحرارة الشمس كانت عرضة للتبخر، وأصبح حجم الفراغ في البيضة أكبر، ما يسهم في تحديد عمرها وتمييزها إذا كانت طازجة أم قديمة.

ويضيف قشرة البيض تحتوي مسامات دقيقة جدا، وإن تعرضها للبيئة الخارجية غير المواتية يؤدي إلى تلوثها بالفطريات التي تنمو مع الوقت، وتتسلل إلى داخل البيضة ومن ثم تتلفها، إذ تشير رائحتها الكريهة جدا إلى ذلك التلف الذي يسبّب التسمم الغذائي.

وشدد "على المواطن دور كبير في التمييز بين الغث والسمين من الأغذية، وخصوصا ما يعرض منها على بعض الطرق الخارجية"، إذ إن انخفاض سعر السلع الاستهلاكية قيد البيع يشير بالضرورة إلى رداءة المنتج، بخاصة إذا كانت الأسعار أقل بكثير من نظيراتها في الأسواق التجارية.

ويتفق أستاذ التغذية في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية الدكتور حامد التكروري مع الكيلاني حول تأثر صلاحية بيض المائدة جراء تعرضه لحرارة الشمس.

وقال إن أشخاصا يعتقدون أن ما يعرض على جوانب بعض الطرقات هو بيض بلدي أو هكذا يوهمون من قبل الباعة المتجولين، ما يشجعهم أو يغريهم للشراء.

وأوضح أن القيمة الغذائية لبيض المائدة الذي يعد غنيا بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، تتأثر بسوء التخزين أو إطالة أمد عرضه تحت الشمس.

ونبه التكروري على ضرورة ألا يتأثر المستهلك بانخفاض أسعار البيض المعروض على الطرقات؛ لأنه ما من ضمانة تحقق عدم تعرضه لدرجات حرارة الشمس أو صلاحيته للاستهلاك البشري.

ونوه إلى أن البحث عن أسعار منخفضة تناسب الأوضاع الاقتصادية للمستهلك مهم، لكن ليس على حساب الصحة العامة؛ حيث إن أسعار الأدوية والقيمة المالية لكشفية الطبيب حين يتعرض أحد الأشخاص للتسمم؛ نتيجة تناوله بيضا فاسدا تضاعف العبء الاقتصادي من دون جدوى، مشيرا إلى أهمية ابتياع البيض من مصادر البيع المعروفة والمرخصة.

نائب مدير عام إحدى شركات الصناعات الغذائية مازن عبدالرحمن، أشار إلى أن الباعة المتجولين يشترون بيض المائدة بأسعار متدنية من خلال بعض المزارع، التي يكون اصحابها بحاجة إلى تصريف بضائعهم بأسعار زهيدة؛ بهدف الحصول على السيولة النقدية.

وبيّن أن البيض الذي يتم بيعه وتداوله من خلال مركبات خاصة على الطرق، يفتقد لشروط السلامة الصحية من حيث النقل والتخزين، إضافة إلى أنه لا يتضمن مدة صلاحية الاستهلاك.

ودعا عبدالرحمن المواطنين إلى عدم شراء هذه السلعة الغذائية إلا بعد معرفة مصدر إنتاجها؛ لضمان حقوقه المالية والصحية والتأكد من سلامة نقلها وتخزينها ضمن الشروط الصحية.

التعليق