العلاقة بين السياستين الداخلية والخارجية

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

اسرائيل هيوم - زلمان شوفال

يحب المحللون السياسيون اقتباس مقولة هنري كيسنجر المشهورة ان اسرائيل ليست لها سياسة خارجية بل سياسة داخلية فقط. لكن هذه المقولة ليست من مقولاته المجنحة الناجحة – لانه لا توجد أي دولة ديمقراطية في العالم ليست فيها علاقة متبادلة بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية.

قد تولد المقولة المذكورة آنفا انطباعا بان خطوات اسرائيل السياسية او الأمنية طوال سني وجودها نبعت من اعتبارات داخلية، لكن الأمر ليس كذلك. فقرار مناحيم بيغن قصف المفاعل الذري اوزوريك في العراق لم ينبع بيقين من اعتبارات داخلية – سياسية، لكن من الصحيح ان نتائجه اثرت في الاجهزة الداخلية. كذلك اصرار اسحاق شامير الحازم، وثم من يقولون الحازم جدا، على قضية البناء في المناطق لم ينبع من اعتبارات داخلية – سياسية، بل ربما لو لم يواجه ادارة بوش الاب لما خسر في الانتخابات.

في احدى صحف المساء ظهر في الاسبوع الماضي عنوان "سنة الاستسلامات"، وفحواه ان رئيس الحكومة نتنياهو استسلم على التوالي لمطالب شركائه في الائتلاف وسبب بذلك جمودا بالنسبة لموضوعات اسرائيل المهمة. لو ان الامر كان كذلك حقا، لكان من الصعب ان نبين على نحو منطقي كيف تجاوز اقتصاد اسرائيل الازمة الاقتصادية العالمية بنجاح؛ وكيف تم تقديم الاصلاح المهم في مجال الاراضي؛ وكيف نشأت العلاقات الوثيقة بأهم ثلاث دول في أوروبا؛ ولماذا يوجد لاسرائيل تأثير لا يستهان به في تعزيز المعركة الدولية في مواجهة ايران.

والى ذلك، وبرغم الظروف الابتدائية غير المشجعة لعلاقة حكومة نتنياهو بادارة اوباما، نجحت السياسة الاسرائيلية في التوصل الى تفاهمات عملية مع الولايات المتحدة، خفضت مستوى اللهب وساعدت على احداث تعاون في شؤون ايران وفي موضوعات أمنية اخرى.

وفي قضية اخرى: اذا استؤنفت المسيرة السياسية مع الفلسطينيين – ومن غير ان نلتزم بطبيعة الامر باحتمالات نجاحها – في المستقبل القريب فان وضع إسرائيل سيكون اسهل مما ساد في فترة المسيرة الفاشلة للحكومة السابقة.

لم تكن جميع الخطوات المتعلقة بالسياسة الخارجية ولم تستطع ان تكون، مفصولة عن اعتبارات ما للسياسة الداخلية، ومن ضمنها حسابات ائتلافية – لكن حتى لو وجدت احيانا مصالحات فان نتنياهو لم ينحرف عن الطريق التي خطها لنفسه، فالقرارات التي اتخذها في مجال السياسة الداخلية مثل تأجيل البناء في المناطق، ساعدته على ان يقدم اهدافا للسياسة الخارجية والعكس.

يصعب ان نتحرر من انطباع ان اوباما في المدة الاخيرة يحاول ان يبتعد عن شغل نفسه بالسياسة الخارجية لمصلحة الحرب في افغانستان، وبخاصة لمصلحة تناول القضايا الداخلية. الاسباب واضحة: عدم نجاح (الان عل الاقل) في اجازة الاصلاح الصحي، والاقتصاد والبطالة واخفاقات المرشحين الديمقراطيين في ماساتشوسيتس وفيرجينيا ونيوجيرسي. فهذه اخفاقات تشير الى تراجع متوقع  في انتخابات "منتصف الولاية" بعد ثمانية أشهر.

الحديث مع ذلك عن توجه موقت لان أميركا لا "تخلص نفسها" من العالم، وبرغم ان اكثر الاميركيين اشد اهتماما في الحقيقة اليوم بالشؤون الداخلية – لا يستطيع احد ان يتنبأ ألا تكون في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل تطورات في افغانستان او في العراق او في ايران تكون حاسمة في نظر الجمهور الاميركي.

يبين استطلاع للرأي العام اجراه معهد رسموسن، ونشر قبل بضعة ايام في واشنطن، ان ثلاثة ارباع جمهور الناخبين الاميركي "غاضبون على حكومتهم".

اسباب الغضب مختلفة – لكن الادارة لا تستطيع تجاهل النتائج ولهذا من المنطقي الافتراض ان تكون لذلك تأثيرات ايضا في السياسة الخارجية وفي سياقها السياسة المعنية بالشرق الاوسط.

يبدو اذن انه في أميركا، كما في إسرائيل بالضبط ثمة علاقة بين السياستين الداخلية والخارجية. انتبه ايها الدكتور كيسنجر.

التعليق