انصتوا لفياض الحالم بالدولة الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • انصتوا لفياض الحالم بالدولة الفلسطينية

 

يديعوت – دوف فايسغلاس

في مؤتمر هرتسيليا الاخير القى د. سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني، كلمة. وقد ظهر هناك وبشجاعة مميزة، رغم انتقاد حماس و"الجزيرة" لانه اعتقد بانه بالذات في هذا الوقت، حين لا تنجح الحكومتان في الاتصال، من المهم الحديث مع الإسرائيليين بشكل مباشر. وفي حديثه وعد فياض باقامة دولة فلسطينية حتى نهاية العام 2012 وهي دولة ينكب على تنظيمها واعدادها منذ عدة سنوات. وأقترح ان ننصت له جيدا: فهو سيفعل ذلك مثلما اوفى حتى الان بكل التعهدات التي أخذها على عاتقه.

في حزيران (يونيو) العام 2002، الايام التي كان الارهاب الفلسطيني فيها في ذروته، توجه الينا الرئيس بوش بطلب لاستئناف تحويل اموال الضرائب الفلسطينية. وكما هو معروف، فان إسرائيل تجبي الضريبة التي تفرض على الاستيراد الى المناطق الفلسطينية وتحول الاموال الى السلطة الفلسطينية. وقد توقف التحويل مع بداية الارهاب. في البداية رفضنا: السلطة كلها مصابة بالارهاب ولا يمكن تحويل الاموال لها.

فكروا ثانية، طلب الرئيس. وشرح بان لوزارة المالية الفلسطينية، المسؤولة عن تلقي الاموال وتوزيعها، عين رجل جديد: د. فياض، اقتصادي ورجل مال، سكن لسنوات طويلة في الولايات المتحدة وشغل منصبا رفيعا في صندوق النقد الدولي. الوزير الجديد سيجد صعوبة في قبول المنصب من دون مصدر مالي جار ودائم. تحدثوا اليه وفكروا.

التقينا فياض لأول مرة في بيت السفير الأميركي كيرتسر في هرتسيليا. وسمعنا "مذهبه الفكري"، بما في ذلك الاعتراف بان الارهاب هو أولا وقبل كل شيء مصيبة الفلسطينيين، فهو يعزلهم عن العالم ويخلد السيطرة الإسرائيلية، كما أن المجتمع الفلسطيني ملزم بان يوقف الارهاب، وان ينهي الفوضى وسلطة العصابات المسلحة ويقيم حكم القانون، وينهي الفساد السلطوي ويقيم منظومة اقتصادية حرة ومفتوحة. وفي موضوع المال طلب فياض ان نثق به: الاموال ستنقل الى حساب البنك الذي يدار بتوقيعه شخصيا و"لن تخرج اغورة من دون رقابة".

نقلنا تقريرا عن مضمون الحديث الى رئيس الوزراء شارون. معضلة غير بسيطة: اذهب وثق بفلسطيني غير معروف، مع الانتباه الى الماضي المرير من الوعود المنكوثة والتخوف من أن تصل الاموال الى الارهاب. وبالمقابل، الرغبة في مساعدة قيادة بديلة لعرفات للعمل واداء المهام. وقال شارون: "هذه اقوال رجل مسؤول، ربما ينبغي التجربة". وبعد أن تشاور مع المحافل المخولة، قرر، بسرعة وبشجاعة على طريقته، استئناف تحويل الاموال الى الحساب الذي يديره فياض شخصيا.

الشجاعة كانت مجدية. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، بهدوء وتواضع ولكن بنجاعة وتصميم، يعمل فياض على تغيير السلطة الفلسطينية وتحويلها الى دولة. وقد أدى عمله الى تغيير معظم القادة والاشخاص في اجهزة الامن القديمة، وجند اشخاصا جددا غير مصابين بالارهاب وحرص على تدريبهم وتزويدهم كما ينبغي. وبسط قوات الامن المتجددة في المدن وفي القرى ومخيمات اللاجئين. وكافح الجريمة والفساد، واوقف عمل معظم "الاحتكارات" الاقتصادية العائلية، وطور قدر الامكان أداء الحكم المدني الفلسطيني، وجلب للسلطة مساعدة دولية، ومستثمرين واموالا وساهم في الازدهار الاقتصادي.

من ناحية إسرائيل ينفذ فياض ذاك الايمان الذي اعرب عنه في الحديث الأول معه: لن تقوم دولة فلسطينية من دون أمن للإسرائيليين. وهو يلتزم جيدا باقواله. قوات الامن الفلسطينية تكافح الارهاب، بتنسيق مع قوات الامن الإسرائيلية، بنجاح كبير.

في تموز (يوليو) العام 2005 التقى فياض وشارون في احتفال عرس ابنتي الشابة. جلس الرجلان الى الطاولة نحو ثلاث ساعات غارقين في حديث يقظ: عما كان، عن الحاضر وعما سيكون. "كنا محقين في حينه"، قال لي شارون بعد ذلك. "هذا رجل جدي وهذه اقوال مسؤولة". من المؤسف أنه اليوم، من اجل الحديث مع فياض ونظرائه هناك حاجة الى خدمات وسيط أميركي يتراكض بين غرفتين في فندق. ومن المشكوك فيه أن يكون لنا في المستقبل المنظور محاورون افضل منه.

التعليق