العلاجات الكاذبة تخفّف من الألم

تم نشره في السبت 6 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

 

عمّان- ذكر أحد الأطباء في تقرير للاختصاصي النفسي برونو كلوبفير العام 1957 أن المريض رايت كان في المراحل المتقدمة من سرطان العقد الليمفاوية، حيث غزت أورام في حجم البرتقالة عنقه وصدره وبطنه، واستنفد جميع أطبائه ما بين أيديهم من علاجات، وعلى الرغم من ذلك، فإن رايت لم ييأس من الشفاء، بل كان واثقا تماما بأن الدواء الجديد في ذلك الوقت سيشفيه تماما.

كان رايت طريح الفراش ويعاني بشدة مع كل نفس يأخذه عندما أخذ الحقنة الأولى من ذلك الدواء، وبعد 3 أيام، كان يتمشى متمهلا وفرحا في وحدة المستشفى، وقد تقلصت الأورام لديه إلى النصف، وبعد 10 أيام من ذلك، تم إخراجه من المستشفى بسبب تحسن حالته بشكل ملحوظ.

الغريب في الأمر عدم ظهور أيّ علامات للتحسن على المرضى الآخرين الذين حصلوا على الحقن ذاتها، حسبما ذكر موقع www.scientificamerican.com

الذي عزا ذلك لما يسمى بتأثيرات العلاجات الكاذبة؛ أي ما يسمى أيضا بتأثير العلاجات الإرضائية.

وقد أوضح موقع www.neurology.org أن العلاج الكاذب لا يقتصر على العقاقير والحقن فحسب، بل هناك أساليب أخرى متعددة، من ضمنها العمليات الجراحية الكاذبة والعلاج الإشعاعي الكاذب.

وقد أشار الموقع الأول إلى‎ ‎أنه في العقود الحديثة تم إثبات فعالية علاجات كاذبة متنوعة في جميع حقول الطب تقريبا، ‎وقد ساعدت هذه العلاجات في التخفيف من الألم والاكتئاب والقلق والشلل الرعاشي، ما يسمى بداء باركينسون، والاضطرابات الالتهابية، بالإضافة إلى مرض السرطان.

وقد ظهر أن تأثيرات العلاجات الكاذبة لا تنبع فقط من الإيمان الواعي بها، وإنما هناك أيضا ارتباط لا واعي بين الشفاء والتعرض للعلاج، سواء عن طريق أخذ العقاقير أو استخدام الحقن أو رؤية المعطف الأبيض الذي يرتديه الطبيب أو غير ذلك؛ إذ إن هذه التأثيرات "دون الواعية" تسيطر على وظائف جسدية متعددة، من ضمنها الاستجابات المناعية وإطلاق بعض الهرمونات. كما قامت مجموعة من الباحثين بالتعرف على بيولوجية العلاجات الكاذبة، حيث أشاروا إلى أنها تنجم عن عمليات نشطة في الدماغ.

أما موقع www.webmd.com، فقد لفت إلى أنه على الرغم من الاعتقاد السائد بأن تأثير العلاج الكاذب هو تأثير نفسي فقط، إلا أن باحثين ألمانيين قد وجدوا أنه يؤثر بالفعل في نشاط معين في جزء من النخاع الشوكي. فقد قام الباحث فالك آيبيرت وزملاؤه من المركز الطبي لجامعة ألمانيا هامبرغ إبيندروف بدراسة 15 شابا سليما، وقاموا بداية بتعريض أذرع هؤلاء الشباب للحرارة لقياس عتبة الألم لديهم. بعد ذلك قاموا بعلاجهم بمستحضرين متطابقين غير محتويين على مواد فعّالة، إلا أنهم؛ أي الباحثين، قالوا للشباب المشاركين بالدراسة إن أحد المستحضرين يحتوي مواد شديدة الفعالية في علاج الألم، والآخر لا يحتوي مواد فعالة، ثم قام الباحثون بعد ذلك بتعريض الأماكن التي تم وضع المستحضرات عليها للحرارة لجلب الشعور بالألم.

وقد كانت النتيجة أن من استخدموا المستحضرات التي اعتقدوا بأنها فعالة قبل التعرض للحرارة قد ذكروا أنهم تعرضوا لألم أقل ممّن استخدموا المستحضرات التي اعتقدوا بأنها لا تحتوي مواد فعالة (على الرغم من أن كلا المستحضرين بالحقيقة لا يحتوي مواد فعالة). وذلك يدل على أن هؤلاء الشباب قد شعروا بألم أقل نتيجة لتأثير العلاجات الكاذبة، تماما كما خطط الباحثون.

 ومن الجدير بالذكر أن صور الرنين المغناطيسي (MRI) التي أخذت خلال الاختبار المذكور قد صدقت على فعالية تأثير العلاج الكاذب، وذلك من خلال تصويرها للمناطق المتعلقة بالإدراك الحسي في النخاع الشوكي لدى الشباب.

وقد أشار موقع www.scienceagogo.com، إلى أن دراسة قامت بها جامعة ميتشيغين قد قدمت دلائل على أن مجرد الاعتقاد بأن العقار سيخفف من الألم يؤدي إلى إفراز الدماغ للإندورفينات       (endorphins)، وهي مواد كيماوية طبيعية مسكنة للألم.

ليما علي عبد

مساعدة صيدلاني

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موضوع مميز (الأردن أولا‎ ‎)

    السبت 6 شباط / فبراير 2010.
    أشكر الأخت على مقالها المميز
  • »موضوع مميز (الأردن أولا‎ ‎)

    السبت 6 شباط / فبراير 2010.
    أشكر الأخت على مقالها المميز