مفاوضات سياسية: من يحتاج إلى محادثات تقارب؟

تم نشره في الخميس 4 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

إسرائيل هيوم - يوسي بيلين

يمكنني أن أفهم بان الادارة الأميركية، بيأسها من الطرفين، من العناد ومن الاشجار العالية التي تسلقا عليها، قررت أن تقدم لهما سلما. ولكن من الصعب التفكير في شيء أكثر سخافة من فكرة اجراء "محادثات تقارب" بين إسرائيل والفلسطينيين في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. ولعله، في واقع الامر، نعم. هاكم أمرا واحدا لا يقل سخافة: محادثات سلام بالمراسلة، او عقد مؤتمر علمي عن خطر الهزات الارضية في المنطقة على هامشه يلتقي الجيولوجي د. بيني بيغن مع جيولوجي فلسطيني كي يتحدثا عن الحدود، والقدس، والمستوطنات، واللاجئين وترتيبات الأمن...

محادثات التقارب يجريها طرفان لا يعرفان الواحد الاخر، احيانا يتقاتلان ويخوضان حرب ابادة، والسبيل الوحيد لتحقيق تفاهم ما بينهما هو هذا. ولكن محادثات تقارب مع ابو مازن، بعد 17 سنة من الاعتراف المتبادل بين اسرائيل وم.ت.ف، حيث يقف على رأس السلطة ورأس م.ت.ف شخص عارض بحزم الانتفاضة ويقول صراحة بانه سيعارض في المستقبل ايضا أي استخدام للعنف ضد إسرائيل؟

قرأت المقابلة مع ابو مازن في "الجارديان". وهو يؤيد هناك بناء الجدار المصري على محور فيلادلفيا، ويقول انه سيكافح ضد حماس وسيواصل اعتقال من يحملون السلاح من طرفها، يتحدث عن السلام الشامل، وتبادل الاراضي (ومعنى الامر ضم الكتل الاستيطانية)، ويطلب ثلاثة  اشهر تجميد للمستوطنات في اثنائها تجرى مفاوضات بين الطرفين. إذن من بالضبط يحتاج الى محادثات تقارب؟

اقترح على الأميركيين والفلسطينيين والإسرائيليين أن يردوا هذه الفكرة الرعناء. من الافضل تفضيل المحادثات المباشرة. محمود عباس ملزم بان يفهم بان اشواقه لاولمرت لا يمكن ان تصبح مطلبا شرعيا من إسرائيل لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها. فالحكومات ملزمة بالاتفاقات وليس بالمحادثات التي جرت، ناهيك عن ان الحديث يدور عن محادثات من دون محاضر، طرحت فيها افكار غير رسمية، من دون صلة بمسألة اذا كان ابو مازن يمكنه أن يقبل اقتراحات اولمرت (وهو لا يمكنه ان يقبل ضم ارئيل الى إسرائيل)، والدليل هو أنه لم يقبلها. او على الاقل، لم يرد عليها. وما حصل بينه وبين اولمرت كان وكأن شيئا لم يكن.

المحادثات مع إسرائيل يجب أن تبدأ من نقطة الصفر، حين تراعي كل الاطراف ما حصل منذ أن بدأت، قبل عشر سنوات، في المفاوضات على التسوية الدائمة.

على نتنياهو ان يفهم بان محادثات التقارب هي "هاتف مكسور" من شأنه ان يضر المصلحة الإاسرائيلية والمصلحة الفلسطينية. وعليه ان يفضل محادثات مباشرة، مع الأميركيين في الغرفة، ومن الافضل من دونهم. طلب ابو مازن التجميد الكامل لمدة ثلاثة اشهر هو طلب بالحد الادنى يمكن لنتنياهو أن يفي به، فالمفتاح في يده والقرار بعيد عن ان يكون دراماتيكيا، حيث يكفي الموافقة على تجميد قصير من أجل الشروع في المفاوضات وازالة الافكار الرعناء والضارة عن جدول الاعمال.

التعليق