موت اليسار الصهيوني

تم نشره في الجمعة 29 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً

 

نداف هعتسني

معاريف

28/1/2010

من دون طقوس وتأبينات توفي اليسار الصهيوني ودفن بدقيقة صمت، ومن احتاج إلى برهان حديث العهد على ذلك، مدعو لان يتعمق في أفعال الائتلاف الذي يكافح قرارات المحاكم التي أمرت بأن تعاد إلى أصحابها المنازل السليبة ليهود حي شمعون الصديق في القدس.

في الأشهر الأخيرة يتعاظم الاحتجاج من اليسار حول ما يسمى "مستوطنة الشيخ جراح"، وهو حي شمعون الصديق، وحول نار هذا الاحتجاج يتجمع ائتلاف يتكون من فوضويين دوليين إسرائيليين مثل أوري أفنيري، ولكن رؤساء السلام الان أيضا، حركة حقوق المواطن، وشخصيات بارزة مما كان يعتبر ذات مرة اليسار الصهيوني- يوسي سريد وابراهام بورغ.

كل اولئك الذين وعظونا على مدى السنين بـ "سلطة القانون" حددوا لأنفسهم اعداء جدد: اولئك القضاة من الصلح وحتى العليا، ممن قرروا باعادة أملاك اليهود في شمعون الصديق إلى اصحابها- الاملاك التي اشتريت منذ 1875 وسلبها العرب بعد طرد اليهود من الحي في حرب الاستقلال، فجأة، بهراء ائتلاف سريد وشركائه، فان المحاكم والشرطة هم الاعداء الحقيقيون،  وسلطة القانون- ليست أكثر من طغيان فاشي.

حي شمعون الصديق هو حي على مسافة 5 دقائق من القيادة القطرية للشرطة، على طريق الجامعة العبرية ومستشفى هداسا، وحتى ائتلاف "الشيخ جراح" لا يكفر بحقيقة ان هذه الاملاك تعود لليهود الذين اشتروها بالمال الكامل، غير انهم يزعمون بأنه يجب نزع أملاك اليهود كوننا جميعا نزعنا أملاك العرب داخل الخط الاخضر، الحقائق لا تزعجهم: لا حقيقة ان إسرائيل سيطرت فقط على أملاك مهجورة لمن شرعوا بحرب ابادة ضدنا وفروا، ولا حقيقة ان الاملاك اليهودية في الدول العربية صودرت دون اعادة.

موقف اوري أفنيري وباقي الفوضويين غير مفاجئ غير ان انضمام من اعتبروا ذات مرة صهاينة يجسد كم انقطع معسكر اليسار السياسي عن المبادئ الاساسية للصهيونية. موقفهم يرفض اساسا اسس عودة صهيون، وصهيون، كما ينبغي لنا ان نذكر، هو أيضا اسم القدس، الحق في القدس، التي صلى لها كل اليهود على مدى سنوات المنفى، تشكل الحجر الرئيس للفكرة الصهيونية، وامام سلب أملاك اليهود في ارض إسرائيل، لأنهم يهود، تكونت افكار الحركة الصهيونية.

وكان للأفكار الصهيونية الأساس هذه شركاء في الماضي من الوان اليسار الصهيوني، بمن فيهم قادة هشومير هتسعير- يعاري وحزان وبالطبع منشئي هشومير، تلاميذ بار بوروخوف، ممن وضعوا الأساس للنهضة بشعارهم: "بالدم والنار سقطت يهودا، بالدم والنار ستقوم يهودا"، غير ان هذا كله اصبح من الماضي، أناس مختلفون في اليسار- على ما يبدو مثل يوسي سريد وابراهام بورغ- لا يزالون يسمون أنفسهم صهاينة، ولكن في ضوء أفكارهم الحالية، فان التصاقهم بالعبارة الصهيونية هو مثير للشفقة في أفضل الأحوال.

في سوق الافكار الحالية يلوح خط حدود قاطع لا يرتبط على الاطلاق "بمسألة المناطق"، خط الحدود يفصل بين من يواصل الإيمان بعدالة طريق إقامة دولة إسرائيل وحقنا في البلاد وبين من تبنى رواية وفكرة العدو، وفي الجانب الصهيوني من خط الحدود لم يتبق أي معسكر لما كان يسمى في الماضي "اليسار".

التعليق