سرطان الرئة ثاني أكثر السرطانات شيوعا في العالم

تم نشره في الجمعة 29 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • سرطان الرئة ثاني أكثر السرطانات شيوعا في العالم

صحتنا مسؤوليتنا

 

عمّان- الغد- يعد سرطان الرئة ثاني أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، بعد سرطان الجلد، والمسبب الأكبر للوفاة بأمراض السرطان، ويخاف كثيرون من مجرد ذكر اسمه ويرتعدون عند الحديث عن أعراضه، ومما يثير السخرية أنه بالرغم من كل ذلك، وبالرغم من كون عادة التدخين من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، فإنه ما تزال أعداد المدخنين بازدياد، وما يزال العديد من المدخنين يغالون أثناء ممارستهم لهذه العادة المسرطنة... فإلى متى؟

مرض السرطان

ينتج مرض السرطان عن تكاثر سريع غير طبيعي (مضطرب) لخلايا الجسم، ينتج عنه قصور في إنتاج الخلايا السليمة، وانتشار الخلايا المصابة وغزوها لأنسجة الجسم المختلفة بطريقة عشوائية عن طريق الدم والأوعية الليمفاوية، أما عن سرطان الرئة، فهو عبارة عن تكاثر سريع غير طبيعي (مضطرب) لخلايا الرئة.

أنواع سرطان الرئة

تسمى جميع الأورام الخبيثة التي تنشأ في منطقة الرئتين بسرطانات الرئة، وتندرج جميع سرطانات الرئة تحت نوعين أساسيين هما:

1. سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة، ويسمى أيضا بسرطان خلية الشوفان نظرا لوجود شبه بين شكل الخلية وحبوب الشوفان تحت المجهر، ينمو وينتشر إلى الأعضاء الأخرى في جسم الإنسان بسرعة بالغة.

2. سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، وهو النوع الأكثر شيوعاً، وله ثلاثة أنواع رئيسية هي:

- السرطان حرشفي الخلايا، الذي عادة ما يصيب مجرى الهواء الرئيسي، حيث ينمو وينتشر ببطء.

- السرطان الغدي، وهو أكثر أنواع سرطان الرئة انتشاراً بين غير المدخنين، وعادة ما يبدأ في محيط الرئة أو تحت بطانة المجرى الهوائي.

- سرطان الخلايا الكبيرة، حيث يتكون من خلايا كبيرة تبدو غير طبيعية، وعادة ما يبدأ في الحدود الخارجية للرئتين.

أعراض سرطان الرئة

يعتبر سرطان الرئة من السرطانات الفتاكة ذات الطبيعة المعقدة، التي لا تظهر أعراضها في المراحل المبكرة، وبشكل عام، فإن من أهم أعراض هذا المرض ما يلي:

أ. السعال، وهو أول الأعراض التي تظهر على مريض سرطان الرئة، إلا أن المدخن قد لا يلاحظ ذلك؛ إذ أن السعال المزمن يعد أحد أهم الآثار الظاهرة التي تنتج عن التدخين، لذا فإن المدخن يظن في البداية أن أمر السعال طبيعي، كما ويرافق السعال في معظم الحالات حدوث إنتانات والتهابات في القصبات، مما يسبب إفرازا غزيرا للبلغم ويفاقم مشكلة السعال.

ب‌. خروج الدم عند السعال مع البلغم وإفرازات الرئتين، وتتفاوت كمية الدم حسب شدة الإصابة.

ج. ضيق النفس وخصوصا في المراحل النهائية حينما يزداد حجم الورم.

د. آلام شديدة ومبرحة في منطقة الصدر.

هـ. بحة في الصوت، خصوصا بعد أن ينتقل المرض إلى الحنجرة.

و. ترافق المراحل النهائية من سرطان الرئة إفرازات غير طبيعية من بعض الغدد الصماء، ما قد يؤدي إلى اضطرابات فيها وفي هرمونات الجسم.

ز. الإرهاق الشديد وفقدان الشهية والوزن، بالإضافة إلى شعور بالضعف العام.

ويجدر القول إنه لا يمكن اعتبار أي من الأعراض سابقة الذكر بحد ذاتها دليلا قاطعا على الإصابة بسرطان الرئة، ويبقى الطبيب المتخصص صاحب الكلمة الفصل في تشخيص هذا المرض والجزم بحدوثه.

أسباب الإصابة بسرطان الرئة

أولا؛ التدخين: إذ يحتوي دخان السجائر على مواد، ثبت من خلال الدراسات العلمية المكثفة على مدى أعوام طويلة أنها مسرطنة للخلايا، وبما أن خلايا الرئتين هي أكثر خلايا جسم الإنسان تعرضا لدخان السجائر، فهي بالتالي الخلايا الأكثر قابلية للإصابة بالسرطان، مع التنويه بأن أخطار الإصابة بسرطان الرئة لا تقتصر على المدخنين أنفسهم، بل إن هذه الدائرة تتسع لتشمل المحيطين بهم الذين يطلق عليهم لقب "المدخنين السلبيين"، ذلك أن هؤلاء الأشخاص يتعرضون بشكل كبير ومكثف لاستنشاق سموم السجائر من دون القيام بعملية التدخين بشكل مباشر.

ثانيا؛ عوامل متعلقة بالتلوث البيئي، حيث يلاحظ أن نسبة حدوث السرطانات بشكل عام عند سكان المدن الملوثة والصناعية أعلى منها عند سكان القرى أو المدن الأقل تلوثا.

ثالثا؛ عوامل متعلقة بالظروف المهنية، فيلاحظ أن العاملين في مهن يتعرضون خلالها لمواد مشعة أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، ومن أهم الأمثلة على هؤلاء الأشخاص أولئك العاملون في مصانع الأسمدة والإسمنت والمنظفات الكيميائية والدهان، لذا ينصح هؤلاء الأشخاص بوضع الكمامات الواقية أثناء العمل.

علاج سرطان الرئة

سرطان الرئة من الأمراض المستعصية التي يصعب علاجها، فللأسف لا يتوقع أن يبقى مريض سرطان الرئة على قيد الحياة لأكثر من خمسة أعوام، أما عن الطرق المتبعة لعلاج مريض السرطان، فتشمل ما يلي:

أ‌. المعالجة الجراحية عن طريق الاستئصال المباشر للورم، ولا تجدي المعالجة الجراحية نفعا سوى في المراحل الأولية من المرض، التي لا يكون فيها المرض قد انتشر إلى خارج النسيج الرئوي.

ب‌. المعالجة الشعاعية، وتفيد في تقليل الأعراض ومعالجة الانتشارات والسرطانات غير القابلة للعلاج الجراحي.

ج. المعالجة الكيميائية، وتفيد أيضاً في الحالات التي لا يجدي العلاج الجراحي فيها نفعا، وترفع احتمالية البقاء على قيد الحياة في الحالات شديدة الخطورة.

التأثيرات الجانبية للعلاج

الآثار الجانبية للجراحة: تعتبر جراحة سرطان الرئة عملية كبيرة يحتاج المرضى فيها إلى أسابيع أو أشهر لاسترداد قوتهم وطاقتهم، كما قد تسبب هذه العملية آلاما كثيرة، لذا توصف الأدوية المسكنة لهؤلاء المرضى.

أما الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي فتتضمن:

1. الإرهاق العام والتعب الشديد.

2. يصبح الجلد في المنطقة المعالجة أحمر وجافاً ومثيراً للحكة.

3. يمكن أن يصاب المرضى بالتهاب في الحلق خلال فترة العلاج الإشعاعي وبعده لفترة قصيرة، وقد تصبح عملية البلع صعبة، مما يجعل المرضى يفضلون تناول الأطعمة اللينة وشرب المزيد من السوائل.

4. يمكن أن يؤدي العلاج الإشعاعي إلى تليف في الرئتين، ويحدث ذلك بعد مرور عدة أشهر على إتمامه وهو مشابه للندوب، لذا يجب أن يحد المصابون من نشاطهم الجسماني؛ لأنهم يواجهون صعوبة في توصيل الأكسجين إلى الدم من خلال الرئتين، وقد يشعرون بضيق في النفس عند أدنى مجهود.

الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي: وتشمل الرغبة في التقيؤ والغثيان وضعف المناعة وارتفاعا في درجة الحرارة وتساقط الشعر.

وخلاصة الموضوع؛ إن سرطان الرئة من الأمراض شديدة التعقيد التي يصعب علاجها، وخير طريقة لمجابهة هذا الداء هي العمل بأساليب الوقاية منه عن طريق الابتعاد عن التدخين بأنواعه وأشكاله المختلفة.

الغذاء وعلاقته بالوقاية من مرض السرطان

تؤكد الأبحاث العلمية أن التغذية يمكن أن تؤثر في حوالي 70% من السرطانات، هذا بالطبع مع وجود أنواع من السرطانات التي لا علاقة لها بالغذاء، وقد أثبتت الدراسات أن بعض الأغذية تقلل وبشكل واضح من فرص الإصابة بالسرطان، ومن هذه الأغذية ما يلي:

1. الأغذية من الفصيلة الصليبية، ومنها البروكلي والزهرة والكرنب وجميع أنواع الملفوف وكذلك الخردل، هذه المواد تحتوي على أحد مركبات الكبريت Sulforaphane.

2. الثوم والبصل: لاحتوائهما على مركبات الكبريت المضادة للسرطان، التي تنشط إفراز بعض الأنزيمات.

3. البرتقال والجريب فروت: لوجود عناصر غذائية مضادة للتسرطن فيهما مثل الفلافانويد وفيتامين (ج).

4. الصويا، لاحتوائها على كمية كبيرة من مادة الأيزوفلافونز، التي توقف بعض النشاط الهرموني داخل الخلايا، وللصويا دور كبير في الوقاية من سرطان الثدي والبروستاتا على وجه الخصوص، ويمكن تناوله على شكل فول الصويا أو يضاف زيته إلى الغذاء أو بتناول حليب الصويا المتوفر في الصيدليات.

5. البندورة؛ بسبب احتوائها على مادة ليكوبين، وهي مضادة للأكسدة، وقد وجد أن البندورة المطبوخة يمكن أن تقلل من سرطان المعدة والقولون والبروستاتا.

6. الفواكه والخضراوات الطازجة.

وللوقاية من حدوث السرطان، ينصح بالآتي:

1- تناول كمية من الخضار والفواكه الطازجة تبلغ من خمس إلى تسع حصص بشكل يومي، حيث تعتبر نصف تفاحة حصة واحدة.

2- تناول حوالي 3-4 حصص من الحبوب الكاملة يومياً.

3- تناول الخبز الأسمر بدلا من الخبز الأبيض لاحتوائه على الألياف.

4- زيادة تناول الأغذية الورقية، وخصوصا الملفوف والقرنبيط والبروكلي لاحتوائها على مادة سالفورافين، التي وجد أن لها تأثيرا واقيا من سرطانات القولون والمريء والفم والبلعوم والثدي والغدة الدرقية.

5- إضافة الثوم والبصل إلى الطعام.

6- التخلص من الشحوم في اللحوم والدواجن قدر الإمكان.

7- تجنب تناول الأطعمة المشوية أو المقلية بحرارة عالية لدرجة القرمشة، وكذلك المشاوي إذا احترق أو تفحم جزء منها، وكذلك التقليل من تناول اللحوم المدخنة لأن اللحوم المدخنة والمشوية تمتص بعض المركبات الضارة، وينصح بإزالة جلد الدجاج مثلا بعد الشيّ.

8- تقليل تناول الأغذية المحفوظة أو المعالجة بالملح أو النيترات (بالذات اللحوم) والمخللة.

9- التقليل من تناول المشروبات الغازية.

10- المحافظة على الوزن ليكون ضمن الحدود الطبيعية، لثبوت العلاقة بين البدانة وسرطان الثدي والقولون والمرارة والرحم.

11- تناول الشاي الأخضر لاحتوائه على مضادات الأكسدة (فينولات) التي تقي من مرض السرطان.

نصائح للإقلاع عن التدخين

1. احرص على عدم شراء علب سجائر جديدة، وبذا ستضطر إلى طلب السجائر من الآخرين، وبعد فترة ستشعر بالإحراج من هذه العادة، الأمر الذي سيحدّ بشكل كبير من عدد السجائر التي تدخنها في اليوم الواحد.

2. اكتب قائمة بالأمور التي دفعتك للتوقف عن التدخين وعلّقها في مكان واضح تستطيع قراءتها كلما أحسست بضعف العزيمة والرغبة في تدخين سيجارة.

3. قلل من الأماكن التي تدخن فيها؛ وابتعد عن البيت والأطفال والسيارة وحتى أماكن العمل.

4. غيّر عاداتك في التدخين، فمثلا؛ غيّر طريقة إمساكك بالسيجارة، وبدّل اليد التي تمسك بها السيجارة، فذلك من شأنه أن يقلل من إحساسك بالمتعة عند التدخين.

5. رافق غير المدخنين، وابتعد عن مجالسة المدخنين حتى تقلع عن التدخين تماما.

أما بالنسبة للنساء بشكل خاص، فننصحهن بما يلي:

- استعدي وحددي قبل شهر تاريخا محددا ليوم تتركين التدخين فيه، وحاولي خلال هذا الشهر رصد حركاتك ومعرفة دافعك الحقيقي للتدخين، ومتى تزداد نسبة تدخينك؛ ربما خلال مشاهدة التلفاز أو عند تواجدك بين مجموعة من المدخنين، ارصدي عدد السجائر التي تستهلكينها يومياً، ثم ابدئي بتقليل هذا العدد، خصوصا في الوقت الذي اعتدت فيه يوميا على تدخين سيجارة؛ ربما بعد الغداء أو مع القهوة، ابحثي عن بديل للسيجارة تمسكينه بيدك عند الحاجة، حضري قائمة بأشياء بديلة تعوضك عن الدخان عندما تشتد رغبتك إليه؛ مثل الطعام أو مشاريع ترفيهية تلهيك عنه.

- تخلصي من كل السجائر وعلبها الفائضة قبل إقلاعك عن التدخين بيوم، وارفعي عن الطاولات جميع المنافض وغيرها من مستلزمات التدخين.

- حاولي إلهاء نفسك عن التفكير والرغبة في التدخين بالحديث إلى صديقة، الذهاب في نزهة، ممارسة تمرين رياضي، أو أية هواية تحبينها.. ربما القراءة.

- حاولي التخطيط يومياً لمشاريع ترفيهية؛ الذهاب للسينما أو للتسوق أو الحديقة أو حتى زيارة صديقة غير مدخنة.

- تناولي الكثير من الماء والسوائل الأخرى مثل عصير الفواكه.

- عندما تشعرين بالضعف، خذي فوراً نفساً عميقا وتناولي كأسا من الماء.

- كوني مستعدة لانتكاسة ومواقف صعبة؛ ومعظم الانتكاسات تحصل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإقلاع عن التدخين، لذلك لا تصابي بخيبة أمل إذا دخنت ثانية، وتذكري أن غالبية الناس يعودون عدة مرات عن قرارهم قبل أن ينجحوا تماما بتركه نهائيا.

إليك بعض المواقف الصعبة التي يمكن أن تصادفك وما عليك سوى التعامل معها بحكمة:

1. وجودك وسط مجموعة من المدخنين يجعلك ترغبين في التدخين بشدة، لذا حاولي تجنيب نفسك هذا الوضع قدر الإمكان.

2. زيادة الوزن؛ غالبية المدخنين يزداد وزنهم عند الإقلاع عن التدخين، فحاولي المثابرة على تناول أغذية منخفضة السعرات الحرارية قدر الإمكان، والمحافظة على حيويتك ونشاطك بممارسة بعض التمرينات يوميا، ولا تدعي زيادة الوزن تثنيك عن هدفك لأنك لاحقاً ستتمكنين من تجاوز هذا الأمر بمنتهى السهولة، وخصوصا بعد أن اختبرت إرادتك القوية بترك الدخان للأبد.

التعليق