الناصر: تجربتي في "يا بوردين" مع الموسيقيين الشعبيين مليئة بالطاقة والحيوية

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • الناصر: تجربتي في "يا بوردين" مع الموسيقيين الشعبيين مليئة بالطاقة والحيوية

ألبوم يضم مختارات من التراث الأردني مقدمة برؤية موسيقية معاصرة

غيداء حمودة

عمّان- أكد الموسيقي الأردني طارق الناصر أن التعامل مع الموروث الموسيقي والغنائي فيه نوع من "الخطورة"؛ لإيمانه بوجوب الحفاظ على هذا التراث وعدم المساس بخصوصيته من جهة وتقديمه إلى الجمهور بطريقة عصرية في نفس الوقت.

ويوضح الناصر، الذي بدأ العمل بدعم من أمانة عمان الكبرى العام 2004 على ألبوم "يا بو رديّن"، الذي يضم عشر أغان من التراث الأردني مُقدمة برؤية موسيقية معاصرة انتهى منها العام 2005 وتمت طباعته وصدوره في شكله الأخير العام 2008، يوضح أن إنتاج الالبوم مر في عدة مراحل أثناء العمل عليه، أولاها مرحلة البحث والزيارات الميدانية لمناطق مختلفة في الأردن.

الناصر وفريق ساعده قام بهذه الزيارات على مدار حوالي ثلاثة أشهر جال فيها مناطق من شمال الاردن الى جنوبه ضمت كلا من؛ الرمثا والشونة الشمالية والمفرق وأطراف مدينة الزرقاء ورم والعقبة والسلط والبلقاء، وجلس مع أهالي المنطقة والفرق الشعبية غير مرة واستمع إليهم وسجل أكثر من 100 أغنية شعبية.

الناصر الحائز على الجائزة الذهبية للموسيقى التصويرية من مهرجان القاهرة للإعلام عن تأليف وتوزيع الموسيقى التصويرية لمسلسلي "الملك فاروق" و"رسائل الحب والحرب" العام 2007، يقول إن هاجسه الاساسي في عملية البحث عن الاغاني التراثية كان "التقاط أغان فلكورية ذات بريق خاص وليست معروفة كثيرا لدى الناس"، فضلا عن مدى طواعيتها لإدخال توزيع موسيقي جديد عليها.

وبعد الانتهاء من عملية اختيار الاغاني التي سيضمها الالبوم، بدأ الناصر بمرحلة جديدة وهي مرحلة التوزيع والتصميم الموسيقي للأغاني ووضع الألوان الفلكلورية ضمن البناء الموسيقي لمجموعة رم- طارق الناصر التي قام موسيقيوها، إضافة الى موسيقيين ضيوف، بتنفيذ التوزيع الموسيقي لها.

الناصر، الذي بدأت شهرته من خلال تأليف موسيقى لأعمال دارمية أولها مسلسل نهاية رجل شجاع العام 1993، مما عزز من اهتمام صنّاع الدراما بعنصر الموسيقى في المنطقة، أصرّ على الحفاظ على خصوصية الموروث التراثي الذي يضمه العمل، لذلك اختار استقدام الفرق الشعبية والمغنين والعازفين الذين قابلهم في زيارته الميدانية الى استوديو الناصر في عمان، حيث تم تسجيل بعض الاغاني ووقع الدبكات وإلقاء الشعر وعزف الآلات التراثية كاليرغول والسمسمية والربابة وغيرها.

ويبين الناصر في هذا الشأن أن أصعب مرحلة في إنتاج الالبوم كانت "الحفاظ على روحية الاعمال التي سمعتها في بيئتها خلال عملية تسجيل الفرق الشعبية والموسيقيين من مختلف مناطق الاردن في الاستوديو"، منوها إلى أن الفرق والموسيقيين يعزفون ويغنون في العادة "بشكل حر ومطلق" و"في بيئة تشبههم، لذلك كان التسجيل في استوديو شيئا غريبا عليهم في البداية".

ولم يكتف الناصر باستقدام موسيقيي التراث من مناطقهم، بل قام بتسجيل بعض الاغاني من المواقع التي يمارس فيها المؤدي الاغنية، مثل؛ الحجة عيدة التي قامت بأداء الطويرق في وادي رم، وناصر الزلابية الذي قام بأداء الحداء في وادي رم أيضا، فضلا عن صوت وقع خطوات الجمال.

حملت عملية التسجيل في المناطق نفسها قصصا طريفة في طياتها تؤكد مدى ارتباط أهالي المناطق المختلفة ببيئتهم ونمط حياتهم وتمسكهم به، بحسب الناصر.

ومن تلك القصص التي لا تخلو من طرافة عندما ذهب الناصر وفريق العمل الذي تكون من المغنية سحر خليفة ومدير الانتاج برهان العلي لتسجيل حداء الزلابية، وبعد أن استغرقهم إعداد معدات التسجيل وطمأنينة الزلابية بأن "غنماته" ستكون بخير وأن خليفة ستتولى رعايتها في وقت التسجيل، غادر الزلابية المكان فجأة، فسأله الناصر "إلى أين أنت ذاهب؟"، فقال الزلابية "ستمطر".

الزلابية عرف بفطرته أن السماء ستمطر، وما إن بدأ الناصر وفريق العمل بفك أجهزة التسجيل حتى بدأ المطر بالهطول، ليتوجهوا الى بيت الشعر الخاص بالزلابية، حيث تم تسجيل الحداء هناك مع صوت "تكتكة النيران التي كانت مشتعلة بسبب المطر"، وفق الناصر.

قصة أخرى يتذكرها الناصر تلك المتعلقة بتسجيل أغنية "يا بوردين"، التي يحمل الالبوم اسمها والمختلفة في لحنها عن أغنية معروفة لدى الناس وتحمل الاسم نفسه، إذ "تم تأجيل تسجيل هذه الاغنية لأن مؤديها أبو السعيد كان مشغولا في قطاف الليمون، ولذلك لم يحضر الى الاستوديو في الموعد المتفق عليه لتسجيل الاغنية، ليتم تسجيلها في وقت لاحق".

الاغاني التي يضمها الالبوم هي "شروقي" من تراث منطقة بادية الشمال و"الجوفية" من تراث منطقة الشمال والبلقاء والكرك، أما "دبكة حوران" فهي من الاغاني المتداولة في أعراس منطقة حوران، و"بالمسا بالسحمي" من تراث مدينة العقبة.

ومن منطقة وادي رم، يضم الالبوم أغاني الحداء والطويرق، إضافة الى أغنية "لوحي بطرف المنديل" لتوفيق النمري وأغنية "الله زمان" من تراث منطقة العقبة وأغنيتي "يابو ردين" و"يا نازل عالغور" من تراث منطقة الغور و"هجيني" من منطقة البادية.

التوزيع الموسيقي لهذه الاغاني جاء ضمن رؤية الناصر في إدخال آلات عصرية على هذه الاعمال، حيث تعامل ضمن هذه الرؤية بأشكال مختلفة مع الاغاني المختارة في الالبوم، ففي "شروقي" من أداء فرقة السامر ومجموعة "رم"، ارتأى الناصر توظيف الكمنجات مع صوت الربابة الذي يعزف عادة مع الاغنية الاصلية على اعتبار أن الكمان "الآلة الحديثة للربابة".

أما في "الجوفية ويا رشيدة" من أداء فرقة الرمثا للفلكلور الشعبي ومجموعة "رم" و"والله زمان، با بنت يا ام الدبل، يالخيزرانة" من أداء فرقة العقبة البحرية للفنون الشعبية ومجموعة "رم"، فقد تم إدخال البيس غيتار والدارمز والغيتار على نحو موسيقى البوب الشعبية.

واختار الناصر أن يجعل الايقاع ابطأ في أغنية "بالمسا بالسحيمي" التي تتغنى في وقت المغيب، لشعوره أنها "تحمل نوعا من التأمل"، وبالرغم من هذا التغيير على الايقاع، إلا أنه احتفظ بالغناء الاصلي الاكثر سرعة في نهاية الاغنية.

وفي "لوحي بطرف المنديل"، وهي الاغنية الوحيدة التي أدتها مجموعة "رم" غناء وعزفا من دون مشاركة أية فرقة أو موسيقيين شعبيين، فقد تمت إعادة التوزيع الموسيقي بطريقة "تنتمي لموسيقى منطقة البحر الابيض المتوسط"، وبحسب الناصر، فإن مجموعة "رم" تقدم هذه الاغنية في الكثير من عروضها وتلاقي تجاوبا كبيرا في الاردن وخارجه.غلاف ألبوم طارق الناصر الجديد الذي يحمل اسم

أما أغنية "يا بوردين" من أداء فرقة مركز شباب الشونة الشمالية ومجموعة "رم" وغناء أبو السعيد، فيمتاز توزيعها بإدخال موسيقى البلوز وارتجال الترومبيت اللذين يتلاقيان مع صوت أبو السعيد المؤثر في غنائه.

لم يتم إطلاق الألبوم حتى الآن في عرض يشارك فيه جميع الفرق الشعبية والمغنين والعازفين الذي شاركوا في إنتاج هذا العمل، غير أنه تضمن عرضا لمجموعة "رم" ضمن فعاليات مهرجان الاردن في شهر آب (أغسطس) العام الماضي، وعرضا آخر للناصر بعنوان "أصوات" ضمن مهرجان موسيقى البلد في تموز (يوليو) العام 2009 بمشاركة لأبي السعيد في أغنية "يا بوردين".

حرارة اللقاء بين الجمهور، الذي وصل عدده إلى حوالي 4000 شخص في كل عرض على حدة، وأبو السعيد، كانت لافتة وأثبتت نجاح العمل ومدى تقبل الناس له بالرغم من غياب التراث عن ثقافتنا ومناهجنا، وفق الناصر.

الناصر يعتبر أن تعامله في هذا المشروع مع الفرق الشعبية والمغنين والموسيقيين الشعبيين كانت له مكتسبات كثيرة منها أن "هؤلاء الاشخاص يحملون أسرار العمل التراثي وقد وصلني منها شيء".

ويضيف الناصر، الذي لديه "حب خاص للتراث" وعمل سابقا على إعادة توزيع أغان من التراث الفلسطيني لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، أن العمل في ألبوم "يا بوردين" تضمن تجربة "مليئة بالطاقة والحيوية"، مشيرا الى أنه من خلال هذا العمل "توسع إدراكي للموسيقى"، فضلا عن أن الاغاني التي يحتويها الالبوم "تم أداؤها في أعراس نصف أهل الاردن".

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيث اجد نفسي (ميناس)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    موسيقة طارق الناصر الصحراوية في نظري اجد فيها نفسي من حيث الاحساس بالتناقض انت رائع ياجوهرة موسيقة الحاضر الماضي والاحساس الراقي
  • »حيث اجد نفسي (ميناس)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    موسيقة طارق الناصر الصحراوية في نظري اجد فيها نفسي من حيث الاحساس بالتناقض انت رائع ياجوهرة موسيقة الحاضر الماضي والاحساس الراقي
  • »يسعد ربك يا طارق (خود)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    في الغربة لا أكف عن الاستماع عن الهجيني الذي أبدعته مع فرقة السامر.شكراً يا طارق لأنك وفي لهذا التراث الرائع
  • »يسعد ربك يا طارق (خود)

    الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010.
    في الغربة لا أكف عن الاستماع عن الهجيني الذي أبدعته مع فرقة السامر.شكراً يا طارق لأنك وفي لهذا التراث الرائع