الغارديان البريطانية: "براري الحُمّى" لنصرالله من أهم عشر روايات عن العالم العربي

تم نشره في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • الغارديان البريطانية: "براري الحُمّى" لنصرالله من أهم عشر روايات عن العالم العربي

عمان - الغد - اختارت جريدة الغارديان البريطانية رواية الشاعر والروائي إبراهيم نصرالله، كواحدة من أهم عشر روايات عبرت عن العالم العربي، سواء من تلك التي كتبها كتّاب عرب أو كتّاب أجانب، وكانت هذه الكتب الوسيلة الأفضل للتعبير عن عمق الحياة الحضارية العربية بعيدا عن سطوة الإعلام السائدة اليوم.

وقد اختار القائمة بتكليف من الغارديان الكاتب الأميركي مات ريس المولود في ويلز، والذي يعيش في فلسطين منذ العام 1996، مراسلا لمجلة نيوزويك ومديرا لمكتب مجلة تايم.

 وريس هو مؤلف عدد من الروايات البوليسية الناجحة التي يسند دور البطولة فيها لمحقق فلسطيني اسمه عمر يوسف، وقد نال عددا من الجوائز العالمية عن هذه الروايات، وهو يرى أن أفضل وسيلة لفهم الفلسطينيين هي كتابة أعمال روائية عنهم.

 وضمت القائمة كذلك، رواية "أحلام الذئب" للكاتب الجزائري محمد بولسهول الذي يوقع رواياته باسم ياسمينة خضرا، و"دعوني أهبط" للكاتب الأميركي بول بولز الذي عاش في مدينة طنجة المغربية منذ العام 1947. و"ظلال الرمان" للكاتب الباكستاني طارق علي، و"بين القصرين" لنجيب محفوظ، و"مدن الملح" لعبد الرحمن منيف، و"عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، و"الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" لإميل حبيبي، و"جبل الزيتون"، من رباعية الإسكندرية للكاتب البريطاني لورنس داريل، و"كتاب الصخرة: حكاية القرن السابع للقدس" لكنعان مكية.

"براري الحمى" كانت صدرت في ثلاث طبعات بالعربية، وترجمت إلى الإنجليزية والإيطالية والدنماركية، واختيرت قبل عامين واحدة من أفضل خمس روايات ترجمت إلى الدنماركية من آداب أفريقيا وآسيا واستراليا وأميركا اللاتينية.

وأثارت الرواية منذ صدورها العام 1985 جدلا واسعا في الأوساط الثقافية العربية كواحدة من أبرز روايات ما بعد الحداثة، وظلت واحدة من الروايات التي تثير الكثير من الاهتمام، وقد تمت دراستها في رسائل جامعية عربية وأوروبية عديدة، إضافة إلى عدد كبير من الدراسات النقدية.

يقول الشاعر والروائي الإنجليزي جيرمي ريد إن "براري الحمّى" هي الجوابُ العربي عن النفس المنشطرة، من خلال عين الراوي الداخلية الشديدة الهلوسة "ذلك أن ذهنه قادر على إنشاء أهرامات تناطح السماء، أو تفجير نبع جارف من سطح صخري. وقد كانت رحلته خلال النيران، ويستطيع المرء أن يقول إن كلماته تحرق الورق، إنها تصل دائماً إلى ما هو الأهم في الفن: وهو العملية التحويليّة التي يفقد فيها العالمان الداخلي والخارجي تمايزهما، ويندمجان أحدهما في الآخر عن طريق دينامية المجاز".

ويبين أن رواية "براري الحُمّى" تدور حول الحدود القصوى، "وينبغي أن تُقرأ من أجل رؤياها التي لا يعلق بها الخوف، ومن أجل اهتمامها بالعقل بمعزل عن سواه، ومن أجل اعتقادها المطلق بأن الشعر قادر على أن يغيّر العالم".

في حين ترى الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي أن "براري الحمى" من أدق التجارب الجمالية تشرُّباً لروح الحداثة، وأن المؤلف استبطن الحداثة استبطاناً كاملاً وكأنه ولِدَ فيها. وتؤكد أن الفن القصصي الفلسطيني اجترح معالجات فريدة لا مثيل لها في الأدب العربي، ومثال ذلك روايتا "المتشائل" و"براري الحمى".

أما الناقد الإيطالي فليبو لا بورتا فيقول إن قراءة هذه الرواية "تعني وقوعك في أسر الغموض العذب، والفراغ الغامض الذي يتواجد في أعماق كل مخلوق إنساني، متجاوزا البشر عابرا أعماق الكائنات الحية والجمادات في تلك الصحراء".

ويضيف أن الكاتب في "هذه الرواية الرائعة يستخدم تقنية سردية بارعة موازية لذلك التمزق في الوعي والازدواجية التي تعيشها الشخصية الرئيسة الواقعة بين فكي الخلل المطلق وسؤال المصير ومغزى الحياة، أما الشيء الأكيد فهو أننا لن نعرف بعد قراءتنا لهذه الرواية هل عدنا أم بقينا هناك في الصحراء".

وترى رئيسة قسم الدراسات الشرقية في جامعة إنديانا الأميركية د. فدوى مالطي دوغلاس أنها رواية مختلفة، وبظهورها انضم إبراهيم نصرالله إلى كتّاب ما بعد الحداثة في العالم العربي، والجديد في سردها هو أن هذا "السرد الذي ابتدأ بضمير المتكلم يتوقف ليدور بضمير المخاطب، أي ليصبح (أنتَ) وهذا (الأنت) هو الذي يجب أن يألفه القارئ لأنه يصبح أيضاً (هو) وهو أسلوب قلَّما استعمل في الآداب العالمية"، مبينة أن ميشال بوتور وضع رواية كاملة هي "التعديل" بضمير المخاطب، "غير أن سرد بوتور ينتظم من أوله إلى آخره، أما براري الحمى، فإنها تتشكل من ثلاثة ضمائر.. إنها رؤية أدبية فريدة".

التعليق