النجومية المتأخرة: الحظ يبتسم لفنانين موهوبين بعد طول انتظار

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • النجومية المتأخرة: الحظ يبتسم لفنانين موهوبين بعد طول انتظار

منى شكري

عمان- تبدو ظاهرة النجومية المتأخرة عصيّة على التفسير للعديد من الفنانين الموهوبين الذين يحالف الحظ بعضهم بعد مشوار من الترقب على يد مخرج "مغامر" لينطلقوا في أدوار بطولة طال انتظارها.

فرغم أنه أمضى 19 عاماً في مجال التمثيل منذ تخرّجه في معهد الفنون المسرحية العام 1991 قضاها في أداء أدوار ثانوية تمحورت في معظمها حول الشر، إلا أن موعد الفنان عمرو عبدالجليل مع النجومية كان بأداء دور "الكومبارس" ليطلّ على شاشة السينما في أول بطولة مطلقة له من خلال فيلم "كلّمني شكراً" الذي يظهر فيه بشخصية لم يعتدها جمهوره؛ حيث يؤدي دوراً كوميدياً في مفاجأة من مفاجآت المخرج خالد يوسف لهذا العام.

هي بلا شك نجومية متأخرة لهذا الفنان رغم بدايته القوية عندما قدمه المخرج العالمي يوسف شاهين بعد رؤيته له على المسرح في مسرحية "المجانين"، واختاره مع محمد هنيدي في فيلم "اسكندرية كمان وكمان" (العام 1990) وبعدها "المهاجر" ليدخل مرحلة الكمون الفني، ويقدّم أعمالا صغيرة رغم موهبته الجامحة، إلا أنه انتفض ليفصح عن موهبة كبيرة مع خالد يوسف في فيلميه "حين ميسرة" و"دكان شحاتة"، ليفرض نفسه نجما أول في فيلم يوسف الأخير.

وهذا ما تكرر مؤخرا مع الفنان القدير حسن حسني المولود في العام 1931 والملقب بـ"جوكر السينما المصرية"، وبدأ حياته الفنية العام 1961 مع فرقة المسرح العسكري ثم المسرح القومي ثم مسارح القطاع الخاص، أواخر السبعينيات توجه إلى التلفزيون، وفي العام 1975 شقّ طريقه إلى السينما في فيلم "الكرنك".

ومنذ عشرة أعوام تقريباً توجه للمشاركة في أفلام الشباب الكوميدية ليصبح عاملا مشتركا بينها وأحد أسرار نجاحها، إلا أن موعده مع البطولة المطلقة لم يأت سوى في فيلم "الدكتاتور" أواخر العام الماضي مع المخرج إيهاب لمعي.

أما النجم الكوميدي الموهوب طلعت زكريا مواليد 1957، فقضى معظم حياته الفنية في أداء أدوار ثانوية خصوصا على خشبة مسرح القطاع الخاص لتلتفت إليه السينما فجأة في أدوار كوميدية مساندة، إلا أن انطلاقته الحقيقية كانت بمشاركة النجمة ياسمين عبدالعزيز بطولة فيلم "حاحا وتفاحة" العام 2005، ثم ليتوج مسيرته مع فيلمه الناجح "طباخ الريّس" للمخرج عمرو عرفة العام 2007 في أول بطولة مطلقة له.

الفنان خالد صالح المولود العام 1964 تاريخه الفني لا يتجاوز 12 عاما، فقد تفرغ تماماً للتمثيل في العام 2000، وهو في سن السادسة والثلاثين من خلال أدوار صغيرة، ولمع نجمه سريعاً وبرع في أداء الأدوار المعقدة وأدوار الشر، وقد عرض له في رمضان العام 2007 مسلسل "سلطان الغرام" و في رمضان العام 2008 "بعد الفراق" وهما أول بطولة مطلقة له، وكان أول ظهور سينمائي له في فيلم "جمال عبدالناصر" العام 1998، ليؤدي أقوى أدواره ببطولة آخر أفلام يوسف شاهين "هي فوضى" العام 2007.

والنجومية المتأخرة ظاهرة قديمة في السينما المصرية؛ ففارس السينما المصرية النجم أحمد مظهر، مواليد 8 تشرين الأول (أكتوبر) 1918، الذي تخرج في الكلية الحربية العام 1938 مع أنور السادات وجمال عبدالناصر، دخل مجال الفن السينمائي من بوابة الفروسية حينما كان المخرج إبراهيم عز الدين يبحث عن ممثل يجيد ركوب الخيل ليقوم بدور في فيلم "ظهور الإسلام" العام 1951 فقام باختياره. لكن بطولته الحقيقية كانت مع فيلم "ردّ قلبي" العام 1957م عندما كان يناهز الأربعين.

ولعلّ كثيرين يذكرون الفنان الكبير حسن عابدين (1931 - 1989) الذي تأخر أيضا في الوصول إلى الجمهور رغم أنه أدى أدواراً مميزة في السينما والمسرح إلى أن أصبح نجماً تلفزيونياً، وكان بدأ مشواره من المسرح العسكري، وكان يقدم الأعمال الفنية لأبناء القوات المسلحة، لكن بعيدا عن الأضواء والصحافة.

ومن الطريف أن صاحب "أنا وأنت وبابا في المشمش" حتى في بداياته لم يظهر في شخصية الشابّ الرومانسي، حتى إنه عندما وقف على خشبة المسرح مع الفنانة سهير البابلي جسّد دور والدها، لكنه لم يجد غضاضة في تحمُّل مسؤوليات الأب مبكرا؛ لأنه جنى النتائج لاحقًا، بتحقيقه شعبية كبيرة بين الجمهور العربي بهذه الشخصية.

وبالعودة إلى الوراء مرة أخرى نجد أن الفنان أنور وجدي فتى الشاشة الأول في الأربعينيات وبداية الخمسينيات وهو من مواليد العام 1904، قد قام بأول بطولة له في السينما في فيلم "بياعة التفاح" العام 1939، وفي العام 1944 لعب بطولة فيلم "كدب في كدب"، وبعد مرور عام واحد على تكوين شركته الإنتاجية قدم أول إنتاج وإخراج له وهو في فيلم "ليلى بنت الفقراء" العام 1945 مع الفنانة ليلى مراد، رغم أن أول ظهور له كان في مسرحية "يوليوس قيصر" العام 1922، وأول ظهور له في السينما كان في فيلم "أولاد الذوات" العام 1932 الذي حقق نجاحا كبيرا.

وهذا ما تكرر لاحقا مع الفنان عماد حمدي وهو من مواليد العام 1909 فكان أول ظهور سينمائي له العام 1942 في فيلم "عايدة"، ولكن بدايته الحقيقية في السينما جاءت العام 1945 عندما قدمه المخرج كامل التلمساني في فيلم "السوق السوداء" أمام الفنانة عقيلة راتب، وتلاه بمجموعة كبيرة من الأفلام حتى أصبح في وقته هو القاسم المشترك لجميع المخرجين في أفلامهم الرومانسية... حتى تربّع على عرش السينما في الخمسينيات فكان فتى الشاشة الأول بلا منافس رغم تجاوزه العقد الرابع.

نسائيا تبدو هذه الظاهرة مقتصرة على النجمة العفوية عبلة كامل التي كان لمشاركتها في "اللمبي" العام 2002، فيلم البطولة الأول لمحمد سعد وجه السعد عليها لتلفت نظر المنتجين الذين تنبهوا إلى موهبتها الكوميدية التي صقلتها بعملها الطويل على مسرح لينين الرملي ومحمد صبحي، لتقوم في العام التالي بأول بطولة لها في فيلم "كلم ماما" ثم "خالتي فرنسا" لتتوالى بطولتها في عدة أفلام بعد رحلة فنية طويلة بدأت بعد تخرجها العام 1984 في كلية الآداب كان معظمها في مسلسلات ناجحة.

التعليق