حيدر محمود يستذكر سيل عمان ويشرب القهوة مع الحوريات الهاربات

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • حيدر محمود يستذكر سيل عمان ويشرب القهوة مع الحوريات الهاربات

شاعر يجمع بين الأمل والألم في قصيدة تنحاز للسهل الممتنع

زياد العناني

عمان- طاف الشاعر حيدر محمود بجمهوره عبر قراءات جمعت بين الأمل والألم العربي في فضاء قصيدة انحازت تماما للسهل الممتنع، وأكدت مدى ارتباطها بالناس ومدى حرارتها حتى وإن تأبطات حرارة المناسبة.

 واستهل محمود الأمسية، التي نظمها منتدى الرواد الكبار في مقرّه أمس، وأدارَها الشاعر والناقد عبدالله رضوان أمس بمشاركة الناقد د.محمد المجالي، بقصيدة استذكر فيها سيل عمان القديمة و"حوريات عمان اللائي هربن بعد أن سقفوا السيل"، معتبرا أن "المرء يتوجع حين يرى الذكريات وهي تندثر وتضيع"، ومتعجبا من "أناس سقفوا السيل"، الذي قال إنه "كان يجب أنْ يظل مفتوحا":

"في مركز الحسين

نلتقي أنا وحوريات رأس العين

نشرب قهوة الصباح مرة

فليس للسكر أن يحتاج سكرا"

 وقرأ محمود، الذي حاز على جائزة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للإبداع وجائزة ابن خفاجة الأندلسي الإسبانية وجائزة الدولة التقديرية، قصيدة ردَّ فيها على مزاعم محمد حسنين هيكل في قناة الجزيرة، مبينا أن الراحل الملك الحسين بن طلال ظُلم من جراء روايات هيكل المزيفة والكاذبة، خصوصا في ما يتعلق بمعركة الكرامة. وأشار إلى أنه حضر المعركة، وغطى فعالياتها حين كان يعمل في التوجيه المعنوي، ورأى بطولة الراحل الملك الحسين بن طلال وبطولة الجيش الأردني وهو يهزم الجيش الإسرائيلي الذي قيل بأنه لا يقهر. وبناء عليه كتب قصيدة بعنوان "إلى محمد حسنين هيكل ما غيرُهْ" التي قال فيها:

"بَدر تُجددُها الكرامةُ..

والصَّهيلُ الهاشميُّ..هو الصَّهيلُ

وصليلُ هاتيكَ السُّيوف المُشرعات،

هُوَ الصَّليلُ..

ويُعاودُ الشُّهداءُ صَولتهُمْ على الدُّخلاء،

يلتحقونَ ثانيةً، بجيش "المُصطفى"..

ليظلَّ هذا النهرُ.. نهْرَ الأنبياء،

بمائًهً يتوضّأُ المتوجّهونَ الى السَّماء..

بًسيّدً الأَنهارً يَغْتسًلُ النَّخيلُ".

 وتابع محمود، و"اعتذار عن خلل فني طارئ" ثم قرأ "شجر الدفلى على النهر يغني"، و"من أقوال الشاهد الأخير"، و"لائيات الحطب"، ومنها:

"وكانت كربلاءُ هُنا..

وكانَ المُستحيلُ

ولقد رأيتُ بأُمّ عيني كيف ينتصرُ القليلُ

على الكثير، وكَيفَ من كل السكاكينً

التي قَتلتْهُ يَنتقًمُ القتيلُ،

وتَفتَّحتْ في الغَور أبوابُ السماء،

تنزلَتْ مْنها الخُيولُ..

وزَهَّرَ الدَّحنونُ، والدُّفلى،

وجَلّجلَ صوتُ من ستظَّلُّ "معركةُ الكرامةً"

باسمه.. ما زلتُ أَسمعُهُ يقولُ:

أُسْطورةُ الجيشً الذي لا شيءَ يَهزًمُهُ

هَزَمْناها..

وهذا أوّلُ الغَيث الذي

مًنْهُ ستندفعُ السُّيولُ

فَلتصْحُ من ذُل الهزائًمً أُمَّة

طالتْ هزائًمُها..

فها هًيَ ذي "كرامتُنا" الدليلُ".

وكان الناقد د.محمد المجالي قدم إضاة نقدية، أكد فيها أن قصيدة حيدر محمود "مرآة تعكس هموم الشارع العربي من المحيط إلى الخليج".

 ولفت إلى أنَّ بدايات الشاعر في القصيدة تشبه نهاياته، لأنها، وفق قوله، "ترسم خطا شعريا واحدا لم يتغير ولم يضعف على مر السنين بل إن الناس يذكرون قصائده القديمة مثلما يذكرون قصائدة الجديدة".

 وأشار المجالي إلى أن محمود جمع بين قصيدة العمود وقصيدة التفعيلة، وأنه لم يكن مهتما في يوم من الأيام بالوزن وقداسته، قدر اهتمامه بموضوع الدهشة.

 وبين أن محمود "شاعر لا يجامل"، وأنه "يخرج عن المألوف في كل قصيدة ويثير الدهشة دائما"، معتبرا أنَّ قصيدته تتشكل وتعيش بعيدا عن اختلاق الانفعالات، خصوصا وبعد أن ثبت أنها قصيدة المعاناة والتجربة الغنية والصادقة في البعدين السياسي والاجتماعي معا.

 وحيدر محمود مولود في طيرة حيفا، المعروفة بطيرة الكرمل في العام 1938م، وعاش فيها حتى العام 1948 ثم نزحت أسرته إلى الأردن، وأقامت في مخيم الكرامة، وهناك تلقى بداية تعليمه، وِأخذت تظهر موهبته الشعرية، إلى أن راح يشارك في معظم المناسبات الوطنية والدينية، ثم أصدر ما يزيد على عشرة دواوين، منها ديوان "يمر هذا الليل" و"في البدء كان النهر".

ziad.alanani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجو اعلان عنو موعد الامسيات (ميساء)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    لماذا لايوجد اعلان عن امسياتك يا شاعر الاردن ارجو منكم الاهتمام بذلك
  • »ارجو اعلان عنو موعد الامسيات (ميساء)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    لماذا لايوجد اعلان عن امسياتك يا شاعر الاردن ارجو منكم الاهتمام بذلك