عندما يصدق ليبرمان

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً

هآرتس - ألوف بن

وزير الخارجية افيغدور ليبرمان على حق: ففي السنتين المقبلتين لن يحرز اتفاق دائم مع الفلسطينيين. وليبرمان على حق ايضا في الأهمية التي يوليها للكرامة الوطنية. وانا ايضا مثل وزير الخارجية، استشيط غضبا عندما يهاجمون دولتي في وسائل الاعلام الاجنبية، وافخر بالإسرائيليين الذي يفوزون بجوائز نوبل او بميداليات اولمبية.

يمكن تفسير هجوم العناوين الموسمي لليبرمان على أنه تحرش بخصمه وشريكه السياسي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فليبرمان يقدم نتنياهو باعتباره غبيا يأسره سحر "تجديد التفاوض السياسي"، وعلى أنه خرقة تعبر اسفاره الى مصر عن "استخذاء ومهانة قومية" امام الرئيس حسني مبارك الذي يرفض زيارة إسرائيل. وقد تكون هذه خيبة أمل لوزير خارجية مضعضع المكانة.

لكن اقوال ليبرمان ليست مجرد كلام، فهي تعبر عن حقيقة عميقة وهي ان النزاع الإسرائيلي – العربي قد استمر منذ فجر الصهيونية ولن ينتهي سريعا ولا حتى بمراسم التوقيع على الاتفاق الدائم. ليست هذه ظاهرة متميزة فاقامة الدول الجديدة تثير نزاعات تستمر اجيالا. استمر توحيد المانيا 120 سنة، وصحبته حرب اقليمية كبيرة، وحربان عالميتان، واحتلال وحرب باردة. وكان تقسيم الهند في العام 1847 مصحوبا بعنف شديد استمر الى اليوم في كشمير. كذلك لا توجد حلول دائمة في البلقان وفي ايرلندا وقبرص.

اذا كان هذا هو الوضع فما هي النتيجة المشتقة منه؟ يدعوا ليبرمان ورفاقه في اليمين الى ثبات مصمم. يجب على اسرائيل الامتناع عن اي تنازل عن مناطق، وان تقنع العالم بأن المستوطنات قانونية وان العرب اشرار، وان ترد على كل نقد بمعابة مضادة ومواعظ اخلاقية. ويقولون ان من الحقائق اننا جربنا "حلول اليسار" من اوسلو الى كامب ديفيد، ثم الانفصال وانابوليس ولم نحرز سلاما. هلم نغير التوجه ونكف عن الاوهام الى ان يقتنع العالم وتخلد سيطرتنا على الضفة الغربية والقدس الشرقية.

يتجاهل توجه اليمين حجم اسرائيل ومكانتها في عائلة الامم. فليست إسرائيل قوة عظمى كروسيا او الصين، ولا دولة حصن معزولة مثل كوريا الشمالية، بل ان هذه الدول متعلقة بدول اخرى. إسرائيل مرتبطة وتابعة على نحو خاص: فاقتصادها يعتمد على التصدير والاستثمارات من الخارج، ويحب مواطنوها السفر في العالم، ويقوم أمنها على دعم عسكري ودبلوماسي من الولايات المتحدة (ومن الاتحاد السوفياتي وفرنسا في الماضي). عوض ذلك يتوقع "العالم" من اسرائيل ان تنطوي في حدود متفق عليها وان تقلل الاحتكاك بجاراتها. لا يهمه ان يقتل عدد من المسلمين على أيدي مسلمين آخرين أكثر مما يقتله اليهود.

ان مسيرة السلام الاسرائيلية – العربية، التي بدأت بعد حرب يوم الغفران، لم تنه النزاع ولم تنشىء شرق اوسط جديدا. كذلك لم يفتر العنف، وانضم آلاف الضحايا الجدد إلى المقابر في اسرائيل والمناطق ولبنان وسورية بل السودان. لكن امتحان النتيجة ليس في خط واحد. اما "انهاء النزاع ونهاية المطالب" واما نفض الايدي وحرب ابدية. فالحياة رمادية اللون. كانت اسرائيل التي نشأت فيها سجنا محاصرا مع منفذ هرب صغير في مطار بن غوريون. منحت مسيرة السلام الاسرائيليين، اكثر من أي عامل اخر، توجها الى الاسواق والى المواقع السياحية في الخارج، وربطت الاقتصاد الاسرائيلي بالاقتصاد العالمي، وافضت الى قبول اسرائيل البطيء على انها جارة شرعية في الشرق الاوسط. ليس هذا مسارا خطيا بل انه رقص معقد لخطوات الى الامام والى الخلف. ان أسفار نتنياهو المتوالية الى القاهرة تخدم المصلحة الإسرائيلية من دون ربطها بزيارة مبارك.

لا يؤمن نتنياهو بتسوية دائمة سريعة أكثر من وزير الخارجية. لكنه يدرك مثل اسلافه في رئاسة الحكومة ان مصير إسرائيل متعلق "بقوتها وعدالتها"، كما قال دافيد بن غوريون، ويعلم ان هذه مفاهيم نسبية وليست مطلقة. فقوة دولة ما تقاس الى قوة اعدائها، وعدالتها تقرر في الوعي الدولي. ضعفت إسرائيل بسبب قوة ايران، واهتزت عدالتها بسبب "الرصاص المصهور" والمستوطنات. ليبرمان على حق في تقدير الوضع ويخطىء في النتيجة: فبسبب استطالة النزاع خاصة، تحتاج إسرائيل الى اعتراف وتأييد – ولذلك يجب عليها ان ترضي العالم وان تتقدم بالتدريج في المسيرة السلمية بدل ان تتحرش بغير حاجة بالاغيار.

التعليق