العقل الباطن: تجسيد لغرائز وأفكار مكبوتة

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • العقل الباطن: تجسيد لغرائز وأفكار مكبوتة

عقل

 عمّان - الغد- "العقل الباطن" جملة يرددها كثيرون، مستندين بها إلى تصرفات وكلمات وإشارات تصدر منهم، من دون أن يدروا من أين جاءت وكيف خرجت منهم؟!.

 خبراء يؤكدون أن الانسان يملك عقلين الأول الواعي، ويستطيع التحكم فيه بسهولة؛ لأنه يدرك ويسيطر على كل ما يصدر عنه، في حين يصعب التحكم في العقل الثاني وهو الباطن، إلا في حال درّب ذاته وكثف العمل على أدوات معينة تساعده من خلال تحويل ما يصدر عن العقل الباطن إلى العقل الواعي.

ولأنه من الصعب السيطرة على الأفعال التي تكون نتيجة ما يدور في "العقل الباطن أو "اللاشعور" فإن سوزان جرير (40 عاما) تحتار في تفسير أمور عدة تحصل معها، وتراها "غريبة".

تقول سوزان "أكثر من مرة حصل بيني وبين شخص ما نقاش عنيف، وبعد وقت قصير أتذكر ما حصل معي، لأتفاجأ بجمل ومفردات معينة خرجت مني لم أكن مدركة لها".

غير أن سوزان قامت بالقراءة المكثفة عن هذا الموضوع لتصل بنتيجة أن "العقل الباطن يقوم بتخزين عدد كبير من التجارب والمواقف والأحداث والتي عليها تبني آراء الفرد وأفكاره".

وهناك أمور عدة تحصل مع أشخاص لا يستطيعون ترجمتها أو تفسيرها، مثل الاستيقاظ من النوم مبكرا على غير العادة، كأن أحدا ما أيقضك ليذكرك بأمر معين، أو عدد المرات التي نسيت فيها اسماً لشخص أو بلد أو مكان ولم تستطع تذكره، ولكن فجأة وأنت منشغل بأمر آخر لا علاقة له بذلك الاسم، تتذكره وكأن أحداً أخبرك به.

"العقل الباطن من الإسهامات الرئيسية لفرويد ومدرسة التحليل النفسي في فهم النفس البشرية، واستخدامه في الطب والعلاج النفسي، بحسب اختصاصي علم النفس د. جمال الخطيب، الذي يبين أن فرويد قسّم النفس البشرية إلى 3 أقسام "الهوا والأنا والأنا العليا"، وقسّم هذه الأجزاء الثلاثة إلى مستويين؛ الواعي، وغير الواعي، وهو العقل الباطن.

 ويعرّف الخطيب "الهوا"، بالغرائز البشرية وهي التي تبحث عن "الغرائز الجنسية للإنسان"، أما "الأنا" فهي الجهاز الرئيسي للنفس البشرية، وهو ما يوائم بين الهوى والأنا العليا التي تعني "الضمير أو القيم الاجتماعية لدى الفرد".

أما الأنا فتقوم بـ"الموازنة بين الغرائز والظروف الاجتماعية والمفاهيم الحقيقية لدى الفرد"، والأنا هي الرقيبة على الإنسان والتي تمارس نشاطها على المستويين الواعي واللاواعي.

والعقل الباطن، كما يقول الخطيب، يأتي هنا ليجسد الغرائز والأفكار الدفينة داخل الإنسان، التي تمنعها الأنا من الخروج والانكشاف إما لمراعاة الوضع الاجتماعي أو لعدم القدرة على التنفيس.

ويضيف أن فرويد كان يرى أن "المشاعر الحقيقية للإنسان هي الموجودة في عقله الباطن أو اللاوعي"، لذلك كان يسعى لإخراجها في التحليل النفسي عبر فهم التنوّع الحقيقي من خلال زلات اللسان أو عبر الأحلام، لافتا إلى أن ما يعبر عما يدور في داخل الإنسان فعليا قد يظهر في العمليات الأربع التي ذكرت في السابق؛ "لأن ما يقوله الإنسان وهو واع يعبر عن مكنونات اجتماعية".

ويتفق اختصاصي علم النفس د. محمد الحباشنة مع الخطيب، بأن تفسير العقل الباطن يعود للمدرسة التحليلية لفرويد، مشيرا إلى أن العقل اللاواعي "يطلق الأشياء بتلقائية من دون تفكير، مثل زلات اللسان والأحلام، والأعراض الانشطارية أو تغيرات الجسد عن طريق النفس".

وهناك كم كبير من المعلومات المخزنة في العقل الباطن تخرج بشكل تلقائي، وفق الحباشنة، عن طريق دفاعات نفسية من خلال الكبت والإسفاف مركبة من العقل اللاوعي، موضحا أن الدماغ فيه مراكز وظيفية تكون غير واضحة.

ويقول "العقل الواعي نحركه الآن، لكن ما يحركنا أكثر العقل اللاوعي ويحركنا في الصباح، الحلم المعين".

عدة استفادات يمكن استخلاصها من العقل الباطن، كما يقول الحباشنة، مثل "استعادة دفاعاتنا النفسية بشكل أفضل"، وتحفيز الجمل الفكرية الفعالة والتفكير الإيجابي ونقله من العقل اللاواعي إلى العقل الواعي مثل الذكريات ولحظات الإبداع والتفكير والإنجاز.

ويعتبر المنامات "مخزونا للعقل الباطن"، لافتا إلى أن شرب الكحوليات يؤدي أحيانا إلى كسر محبطات العقل الواعي والممنوعات، وبالتالي يتحدث الشخص بعيدا عن عقله الواعي ومن دون دفاعات نفسية.

تأثير شرب الكحول، في رأي الخطيب يعمل على مضاعفة عمل العقل الباطن، وكذلك عملية فك الكبح الاجتماعي، ويضعف سيطرة الوعي على اللاوعي وعلى العواطف والغرائز، كأن هناك جدارا قد احتل أمام تدفق هذه العواطف فتخرج بشكل انفعالي، وليس بالضرورة أن تكون الحقيقة للعقل الباطن إنما هي "رغبات الشخص".

ويذهب الخطيب إلى أن العقل الباطن موجود دائما ضمن مجموعة الرغبات والغرائز، ويريد أن يفعله الإنسان، لكن يمنعه من ذلك الوضع الاجتماعي، والكبت من جملة العقائد والأعراف والتقاليد والعمليات النفسية، وفي كثير من الأحيان تظهر مكونات العقل الباطن على شكل اندفاعي غرائزي أو أمراض من القلق والكآبة.

ويمكن الاستفادة من تفريغ العقل الباطن، وفق الخطيب، في العمليات النفسية، من خلال محاولة إخراج أو تفريغ النزاعات المكبوتة في العقل الباطن، ليتوازن الفرد نفسيا وليتمكن من مواءمة احتياجاته الفردية والجماعية.

"والله كان عندي إحساس إني رح أشوف هذا الشخص" عبارة كثيرا ما ترددها ليندا أحمد، وترى أنه صادر عن "اللاشعور" لديها، وتكمل "عندما التقيت بزوجي لأول مرة شعرت أنني أعرفه منذ زمن بعيد وهو كذلك".

وتجد ليندا أن "العقل الباطن قد يجعل الشخص يتعرف على الناس، وعلى الأمكنة، وكأنه يعرفهم جيدا، أو منذ زمن بعيد".

اختصاصي طب الأعصاب والدماغ د. رشيد محمد يبين أن كل إنسان لديه عقل باطن، ولكن، ليس له منطقة معينة، مثل الروح فهي موجودة لدى الإنسان لكن ليس لها مكان معين، مبينا أن على "الإنسان العاقل أن يستخدم عقله الباطن بشكل صحيح، ومن خلال تركيزه على عقله الواعي".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الهروب من الواقع (مجد)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    هل الهروب من الواقع والجواء الى الخيال والحلو من اجل الاحساس الكامل بمكنونات النفس البشريه الموجده في العقل الباطن انا اعتقد ان العقل الباطن هو تراكم الاشيا في داخله عبر الايام والظروف التى نكون منشغلين فيها باشياء اساسيه في الحياهمن اجل ذلك ودون ان نشعور تظهر في بعض تصرفتنا امور نتفجاء فيها دون ان نفكر فيها او ردود افعال معينه
  • »الهروب من الواقع (مجد)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    هل الهروب من الواقع والجواء الى الخيال والحلو من اجل الاحساس الكامل بمكنونات النفس البشريه الموجده في العقل الباطن انا اعتقد ان العقل الباطن هو تراكم الاشيا في داخله عبر الايام والظروف التى نكون منشغلين فيها باشياء اساسيه في الحياهمن اجل ذلك ودون ان نشعور تظهر في بعض تصرفتنا امور نتفجاء فيها دون ان نفكر فيها او ردود افعال معينه
  • »تفسير (علي)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    تفسير ذالك ان لكل انسان ملك يحثه على الخير وقرين شيطاني يحثه على الشر فهولا يتخاطبون مع عالمهم وياتونا بالأخبار
  • »تفسير (علي)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    تفسير ذالك ان لكل انسان ملك يحثه على الخير وقرين شيطاني يحثه على الشر فهولا يتخاطبون مع عالمهم وياتونا بالأخبار
  • »الخيال (حنين الخوالدة)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    هل العقل الباطن يجعلنا نتخيل أشياء جميلة نريدها أن تحصل في نفس الوقت أو في أيامنا القادمة أنا تعبت من التفكير والتخيلات والأحلام
  • »الخيال (حنين الخوالدة)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010.
    هل العقل الباطن يجعلنا نتخيل أشياء جميلة نريدها أن تحصل في نفس الوقت أو في أيامنا القادمة أنا تعبت من التفكير والتخيلات والأحلام