"الكريسماس": طقوس دينية ومظاهر فرح تتجلى في شجرة "عيد الميلاد"

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • "الكريسماس": طقوس دينية ومظاهر فرح تتجلى في شجرة "عيد الميلاد"

 رنّه العامر

عمّان- "المجد في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة المسيح ولد فمجدوه"، تراتيل يرددها المسيحيون قبيل حلول شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، معلنة انطلاق الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد.

وتتزاحم في عقول الكبار والأطفال في مثل هذه الأيام الاحتفالية الأمنيات، في حين تفتح البيوت والكنائس لتبادل التهاني.

ويحمل "الكريسماس" طابعا مميزا ومشتركا عند الجميع لما يملكه من قدسية ومعان روحانية، فعائلة طارق الفار كغيرها من العائلات المسيحية تجتمع ليلة العيد الذي يصادف في مثل هذه الليلة من كل عام لتناول وجبة العشاء ومن ثم الذهاب إلى الكنيسة لإقامة قداس منتصف الليل.

الأب حنا كلداني يذهب إلى أن "الكريسماس عيد ديني يؤلف قلوب المؤمنين، الذين يسترجعون عبر قداس منتصف الليل، ذكرى ولادة المسيح، الذي يعتبر رمزا للحياة الجديدة".

ويضيف "في اليوم التالي الذي يصادف ذكرى ميلاد السيد المسيح، تتجمع العائلات المسيحية وتتبادل الزيارات والهدايا".

ويعتبر العيد مناسبة للمّ شمل العائلات عبر تناول وجبة العشاء معاً، برأي الفار، الذي يشير إلى أن العشاء يضم أصنافا مختلفة من الطعام من بينها الديك الرومي، الذي يعتبر من الأطباق الرئيسية الخاصة بهذا اليوم، إضافة إلى أصناف تقوم والدته بصنعها من حلويات وشوكولاته.

ومن أهم صور الاحتفال "شجرة عيد الميلاد"، التي ظهرت بداية عند الشعوب الألمانية، ومن ثم انتشرت في عالمنا العربي.

الستينية تيريز حداد، تجد المتعة وهي تحضر وأفراد أسرتها شجرة عيد الميلاد وتزيينها بمختلف أنواع الزينة، إلى جانب إشراك الأطفال الذين يحظون بهدايا كثيرة في هذا اليوم، والتي يجلبها لهم، كما يعتقدون، بابا نويل.

توزيع الهدايا، بحسب حداد، يتم ضمن طقوس خاصة، إذ يقدم كل فرد منا هداياه للصغار، على اعتبار "أن بابا نويل أحضرها ووضعها لهم تحت الشجرة".

المحامي زيد القشوش، الذي يعتبر أن الاجتماع في بيت العائلة الكبيرة من أهم مظاهر الاحتفال في ليلة العيد، يوضح أن "الكريسماس" يرتبط بتحضير الضيافة والحلويات والشوكولاته وإعداد الشجرة، والتي يختلف تزيينها من عام لآخر.

صاحب أحد محلات بيع الزهور وزينة الأعياد غسان مزيك يؤكد أن أشجار عيد الميلاد ما تزال تشهد إقبالا ملحوظا من قبل العائلات المسيحية، مبينا أن العائلات والشباب من أكثر الفئات التي تقبل على شراء الشجرة ليتهادوها احتفاء بهذه المناسبة.

أما اكسسوارت الشجرة، كما يقول، فأصبحت كثيرة ومتعددة، ومن بينها الكرات الملونة، وخصوصا الحمراء والزرقاء والفضية، إلى جانب أنها تحمل إضاءة مختلفة.

ويردف "يفضل الناس شراء الأشجار البلاستيكية لا الطبيعية، لأنها تدوم لفترة أطول ويمكن استخدامها في الأعوام المقبلة، كما أن الطبيعية غالية الثمن، إذ تبدأ أسعارها من 150 دينارا فما فوق، على خلاف البلاستيكية التي تبدأ من نصف السعر".

ولا تقتصر مظاهر الاحتفال على البيوت، بل تعم الشوارع والأماكن العامة والمحلات التجارية التي يقطنها المسيحيون، وتتزين بالإكسسوارات المضيئة الخاصة بهذه المناسبة، وتتواصل هذه الاحتفالات حتى عيد الغطاس، الذي يصادف في السادس من كانون الثاني (يناير) من كل عام.

وتشكل هذه المناسبة بالنسبة للكبار عيدا دينيا يحمل الكثير من المبادئ الروحانية.

وطقوس عيد الميلاد المجيد، بحسب الأب كلداني، ما هي إلا تذكير بميلاد المسيح في بيت لحم قبل 2005 أعوام، فالمغارة التي يضعها المسيحيون تحت الشجرة تذكر بالمكان الذي ولد فيه، كما وترمز كذلك إلى التواضع. وتوضع داخل المغارة، كما يقول "مجسمات للسيدة مريم وماريوسف والرعاة والمجوس".

ويشير الأب كلداني إلى أن الشجرة ترمز إلى الحياة الجديدة، التي جاءت بميلاد السيد المسيح، حيث يبدأ المسيحيون في الاحتفال عشية عيد الميلاد ويسترجعون ما مر به السيد المسيح ويطلقون الأمنيات والتراتيل التي ترجو عودة العام المقبل بخير وسلام.

مديرة جمعية المعوقين ليلى فاخوري بعد أداء القداس تجتمع مع العائلة في سهرة مختلفة، وفي اليوم التالي تتبادل الزيارات مع الأهل والأصدقاء للمباركة بحلول العيد.

فاخوري، التي تقر بأن هذه المناسبة روحانيات أكثر منها شكليات، تؤكد أن طقوس "الكريسماس" تبدلت هذه الأيام، إذ كانت العائلات تجتمع في منزل العائلة الكبيرة، على خلاف ما هو سائد الآن، إذ أصبحت كل أسرة تحتفل في منزلها وعلى طريقتها.

وتشير إلى اهتمام بعض العائلات بالزينة والأشجار والملابس على حساب المعنى الحقيقي لهذه المناسبة، مؤكدة "يجب أن ندع صاحب العيد يلد من جديد في قلوبنا وضمائرنا".

وما يثلج صدر فاخوري في هذه المناسبة هو اللقاء والتواصل الذي يجمع بين أبناء الطوائف الدينية المختلفة، منوهة إلى "قيام العديد من صديقاتها من المسلمات بمعايدتها ومشاركتها هذه الفرحة".

ويشارك العشريني أنس أسعد أصدقائه المسيحيين الاحتفال بهذا العيد، ويعتبره مناسبة فرح لجميع أبناء الطوائف الدينية، ومن بين الطقوس التي يحبذها أنس، على حد تعبيره، الاحتفال المميز حول شجرة العيد التي تزهو بألوانها وتعلو من حولها ترانيم المحيطين.

وتغمر الفرحة عيون الطفل محمد سالم (13 عاما) ابتهاجا بعيد الميلاد المجيد ويشارك أقرانه من المسيحيين هذه المناسبة ويبادلهم الزيارات والتهاني، ويقول "لا أشعر أبدا بأن هناك عيدا للمسيحيين وآخر للمسلمين، فالعيد واحد لنا والجميع يفرح به".

ويعلق اختصاصي علم الاجتماع د. فاتح مثقال عساف على مظاهر الاحتفاء التي تتجاوز بيوت المسيحيين في هذا العيد ومشاركة الملسمين لهم هذه الفرحة قائلا "نعيش في بلد متنوع الأديان ومتوحد في الثقافة وممارسة العادات والتقاليد من خلال الطقوس التي تمثل الحياة الجديدة وميلاد المسيح".

ويشير إلى أن الشعب الأردني واحد يتسارع فيه المسلمون لمشاركة أشقائهم المسيحيين في مناسباتهم وضمن المفهوم الديني لكل منهما.

ويتفق عساف مع الأب كلداني في أن هذه المناسية عيد وطني، يحتفي فيه الشعب الأردني من دون أن يقتصر على طائفة معينة.

[email protected]

التعليق