"فلسطين الكنعانيَّة": قراءة جديدة في تاريخ فلسطين القديم

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • "فلسطين الكنعانيَّة": قراءة جديدة في تاريخ فلسطين القديم

عمَّان - الغد - صدر أخيرا للشاعر والناقد د. عز الدين المناصرة، كتابٌ جديد، بعنوان "فلسطين الكنعانية: قراءة جديدة في تاريخ فلسطين القديم" من منشورات جامعة فيلادلفيا، ويقع في (425 صفحة) ويشتمل الكتاب على تمهيد وستة فصول.

وعالج المناصرة في التمهيد، مسألة فلسطين في عصور ما قبل التاريخ، مؤكدا أن الإنسان العاقل، ظهر في فلسطين، قبل (70 ألف سنة)، وأنَّ موقع العبيدية الأثري، يرجع إلى (1.4 مليون سنة)، حسب مايكل كورباليس، وأنَّ موقع جسر بنات يعقوب الأثري، يرجع إلى (750 ألف سنة)، وأنَّ مهد الساميين الأول، هو فلسطين، وشرق الأردن، حسب المستشرق جيب، وأنَّ آدم الرسول، لم يكن أول مخلوق على الأرض، لأنه ظهر في (الألف السادسة ق.م)، وأنَّ حضارة أريحا سابقة له. أما طوفان نوح، فقد حدث في (الألف الرابعة ق.م)، أي بعد حضارة أريحا.

وينتقل المناصرة في الفصل الأول من كتابه، وهو بعنوان: "الكنعانيون في فلسطين"، ليؤكد أنهم مواطنون أصليون فيها، منذ إنسان الكرمل، ولم يجيئوا من جزيرة العرب، ويستشهد بقول أوليري بأنه في حالة فلسطين، "هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن أكثرية الفلاحين الفلسطينيين الحاليين، هم أحفاد الكنعانيين".

ويؤكد المناصرة في الفصل الثاني،على أن الفلسطيّنيين القدماء "قبائل كنعانية أصلية في فلسطين". وينتقد نظرية الهجرات، ونظرية شعوب البحر، رغم أنه لا ينفي تبادل الهجرات مع شبه الجزيرة العربية، واليونان.

- ويستعرض المناصرة في الفصل الثالث، مسألة اللغة والكتابة الكنعانية (100 صفحة)، ويصل إلى نتائج مذهلة، هي: اللغة الكنعانية، هي (اللغة السامية – الأُمّ)، وأنَّ اللغات: (الأكَّادية السومرية، والآرامية، والعربية القديمة)، هي لغات كنعانية. أمَّا (أول أبجدية في العالم)، فهي الكتابة الكنعانية، وقد مرَّت بثلاث مراحل هي: الكنعانية الفلسطية (جنوب فلسطين) والكنعانية الأوغاريتية المتأثرة بالأكدية السومرية (شمال سورية) والكنعانية (الجُبيليَّة) شمال بيروت، وصور جنوباً.

ويرى المناصرة، أنَّ الفينيقيين، هم حرفياً بنو كنعان في اللغة اليونانية القديمة.

ويقدّم لأول مرَّة في التاريخ الحديث، خارطة جديدة، لتفرعات اللغة الكنعانية، (السامية الأمّ) تنسف الخارطة القديمة للألماني شلوتسر، عندما قسَّم اللغات السامية تقسيماً منطلقاً من أفكار التوراة.

وفي الفصل الرابع من الكتاب، يعيد المناصرة، قراءة شخصية النبي إبراهيم، منتقداً نظرية كمال الصليبي، ومنتقداً نظرية سيّد القمني، الذي جعل إبراهيم، أرمينياً.

ويعتمد المناصرة في طرحه البديل على معرفته بجغرافيا فلسطين، وشرق الأردن، حيث يقدم مفاجأة جديدة، وهي أن إبراهيم: ولد في أور سدوم، وعاش في خلّ إيل، الاسم القديم لمدينة الخليل، وكانت دائرة تحركاته هي: أورسدوم، خِلّ إيل، بني عيم، بيت أُولى، بئر السبع، غزّة، وأنه زار أورسالم في فلسطين. أمّا رحلته إلى مصر، فهي من وجهة نظر مُقحمة على سيرته الذاتية، أي لم تحدث، لكنه زار (بكَّة = مكّة)، وعاد إلى فلسطين. واعتمد على قول (البروفسور Daiches)، الذي قال بأن موطن أسرة إبراهيم الأصلي، هو فلسطين.

وعالج المناصرة في الفصل الخامس، مسألة القدس الكنعانية الفلسطية، حيث قال بأنَّ القدس كانت أمورية، هكسوسية، يبوسية، فلسطية، وأنَّ هذه القبائل جميعاً كنعانية.

وأعاد المناصرة بناء قصة أول مملكة في فلسطين، عاصمتها القدس، وهي مملكة فلسطين الأدومية التي قادها الهرادسة في الفترة – 48ق.م – 100م، بقيادة حَرَد العربي الأدومي، المشهور في التاريخ باسم هيرودوس الكبير، وهو فلسطي من عسقلان، وأمُّه أميرة نبطية، وأنَّ حَرَدْ الأدومي، بنى هيكلاً يجمع كل الأديان الوثنية، وهي الدين الوثني الكنعاني، الدين الوثني اليوناني – الروماني، ودين طائفة الإله يهوه الوثني أيضاً.

وفي الفصل الأخير يتناول المناصرة مسألة شخصية المسيح التاريخية، ويرى أن المسيح عيسى بن مريم، من مواليد بيت لحم الأدومية، جنوب أورسالم = القدس، بتاريخ (25/12/4ق.م)، وتوفي بتاريخ (30/4/30م)، وأنه من حيث الثقافة الدينية الأصلية أسيني – ناصري أي تأثر بطائفة الأسينيين في خربة قمران قرب بيت لحم، وطائفة الناصريين، في الكرمل، جنوب شرق مدينة الخليل، وليس في مدينة الناصرة، في شمال فلسطين، لأنَّ الناصرة نشأت في القرن الثالث بعد المسيح، وأنَّ معلّمه الأكبر، هو النبي الخليلي (الخلّ إيلي) – يحيى بن زكريا، (يوحنّا المعمدان)، وأنَّ (اليصابات)، هي خالته، لأنّ يوحنا المعمدان، ولد في (يوطه = يطّا حالياً).

ويعتقد المناصرة أن المسيح، عاش أربع مراحل (33 سنة)، هي: مرحلة الولادة والطفولة في بيت لحم الجنوبية ومرحلة التعميد ومرحلة جليل الأمم ومرحلة أورسالم.

التعليق