أوندال: منتخبات الأردن مؤهلة لإنجازات كبيرة وقطاع الفتيات يحتاج للصبر

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • أوندال: منتخبات الأردن مؤهلة لإنجازات كبيرة وقطاع الفتيات يحتاج للصبر

خبير نرويجي دولي في تطوير صغار كرة القدم يتحدث لـ"الغد"

حسام بركات

عمّان- أكد الرئيس السابق للاتحاد النرويجي لكرة القدم ورئيس لجنة التطوير والخبير الدولي بير رافن أوندال أنه من واقع رؤيته المباشرة لاهتمام سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد بقطاع الناشئين من الجنسين، فإن كرة القدم الأردنية مؤهلة لتحقيق انجازات كبيرة في المستقبل القريب.

وأكد الضيف النرويجي، الذي يشرف على مهرجان تدعمه الحكومة النرويجية في عمان بالتعاون مع الاتحاد الأردني لكرة القدم لتطوير اللاعبات الناشئات بمشاركة 6 فرق من منطقة غرب آسيا، في حديث خاص لـ"الغد"، أن قطاع الفتيات يحتاج الى الكثير من الصبر قبل ان يحقق النتائج المطلوبة.

الفكرة وأهدافها الناجحة

وبدأ "بير رافن أوندال" حديثه بالتأكيد أن برنامج المساعدة في تطوير لاعبي كرة القدم للصغار من الجنسين تدعمه الحكومة النرويجية في 4 مناطق من العالم (11 دولة مختلفة)، حيث يسهم الاتحاد النرويجي في إدارة مدارس للأطفال في البلقان وفيتنام ومالي، فضلا عن المشاريع التي بدأت منذ عامين في منطقة الشرق الأوسط.

وتابع: "عملنا بداية على مساعدة العراق بسبب الظروف التي نعرفها جميعا، وبدأ البرنامج العام الماضي من العاصمة الأردنية عمان بإقامة بطولة رباعية لمنتخبات تحت 21 سنة بمشاركة الأردن والعراق وسورية والنرويج، كما تبعتها دورات لتثقيف المدربين والحكام، ومنذ ذلك الحين ساهم الاتحاد النرويجي في "تعشيب" 6 ملاعب في مناطق مختلفة من العراق، وآمل شخصيا أن نقوم بذلك أيضا في كل من الأردن وسورية".

وفيما يتعلق بالمهرجان الذي تحتضنه عمان هذه الأيام والخاص بالفتيات (من 14 الى 16 سنة) بمشاركة الأردن والنرويج وفلسطين والعراق ولبنان وسورية وإيران، فقد أشاد الخبير الدولي بالتعاون الكبير من الاتحاد الأردني سيما على صعيد الترتيبات الفنية، شارحا الفلسفة القائمة على الانطلاق مع القاعدة مع الجميع والتركيز على كرة القدم النسوية.

وتحدث "أوندال" باستفاضة عن فكرة المهرجان والقائمة على خلط اللاعبات وتوزيعهن على 8 فرق تتدرب صباحا وتخوض المنافسات مساء، في وقت يتزامن مع تدريبات نظرية وعملية لمدربي ومدربات الفرق والحكام، مشيرا إلى أن مدربات وحكمات نرويجيات من الصفوة يشاركن في المهرجان، وقد حضر مسؤولون حكوميون من النرويج افتتاح المهرجان، وكانوا في غاية السعادة مما يعني تواصل التمويل.

وقال: "بعد مرور 3 ايام، فإنني أعتقد أن المهرجان ناجح بامتياز، لدينا فرق رائعة وفرصة متساوية للعب، وروابط من الصداقة المتينة بدأت تنشأ بين الفتيات، ولقد أبهر ذلك مندوبي الاتحاد الدولي والأوروبي الذين زاروا المهرجان ووعدوا بدعم هذه الفكرة والمساهمة في تطويرها".

وأضاف الخبير الدولي: "لأننا نؤمن بأن كرة القدم يمكن أن تساهم بشكل أساسي في تحسين حياة الناس، وخصوصا الفتيات، فإن التطلعات أن نستمر في إقامة هذا المهرجان سنويا بالتعاون مع الاتحاد الأردني".

تكثيف التعاون مع الأردن

وفيما يتعلق بتقييم العلاقة بين الاتحادين الأردني والنرويجي، أكد رئيس الاتحاد النرويجي السابق أن هناك مناقشات مهمة تدور حاليا بين الجانبين للمساعدة في تطوير اللاعبين الشباب من الجنسين، وخصوصا الفتيات، ويشعر الجانبان بتفاؤل وأمل كبيرين من أن تصل هذه النقاشات الى نتائج جيدة.

وأوضح: "في الأردن نحن نؤمن بإمكانية بناء المزيد من المدارس الكروية، ونطمح إلى أن يكون لنا دور في المساعدة إذا تمكنا من ذلك".

وأضاف: "من وجهة نظري ومن واقع خبرتي، فإن هناك نية وعزيمة أردنية كبيرة، ولتحقيق النتائج المرجوة، فإنه يجب استحداث ملاعب بأكبر عدد ممكن وتكثيف دورات المدربين للتعامل مع اللاعبين الصغار، والأهم من ذلك كله الصبر في هذه الرحلة الطويلة، لأن الأساس هو التقدم في عملية التطوير وليس الفوز في المباريات".

وأشاد الضيف النرويجي بالدعم الكبير الواضح الذي يوليه سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد لمشاريع تطوير كرة القدم المختلفة، مؤكدا أن كرة القدم الأردنية ستشهد المزيد من التطور، وذلك من واقع الرؤية المباشرة للاهتمام الحاصل بقطاع اللاعبين الصغار من الجنسين.

احترام كبير للزي المحتشم

وعن اختلاط الحضارات، شدد المسؤول النرويجي على أن الفريق النرويجي المشارك في المهرجان تعلم الكثير عن العادات والقيم الأردنية والعربية والإسلامية، وهي عادات وقيم تحظى باحترام كبير، مشيرا إلى أن الزي المحتشم للاعبات المسلمات هو مصدر إلهام وحق مكفول لا يجب المساس به أو الاعتراض عليه، لأنه ببساطة لا يؤثر أو يعيق قدرة الفتاة على اللعب أو يقيد من حريتها.

وأوضح المسؤول النرويجي: "أكثر من 10 في المائة من سكان النرويج يحملون جنسيات مختلفة ومنهم المسلمون، ومن واقع التعايش السلمي، فإننا نعلم أن الاسلام يحترم كافة الأديان، ويجب أن ينال الاحترام في المقابل".

يذكر أن هناك لاعبين مسلمين يبدعون في الدوريات الأوروبية رغم حرصهم على تأدية واجباتهم الدينية مثل الصيام في أيام المباريات المهمة، ولا يؤثر ذلك على عطائهم وتألقهم المعهود.

سبب تطور سيدات النرويج

وحول حقيقة تطور كرة القدم النرويجية على صعيد السيدات بالذات، تحدث رئيس لجنة التطوير عن مساهمته عام 1956 في تأسيس فرق السيدات بتجمع 50 لاعبة فقط، والآن يوجد في النرويج 112 ألف لاعبة كرة القدم، علما بأن مجموع لاعبي كرة القدم في البلاد يبلغ 380 ألفا.

وتابع المسؤول الدولي: "لدينا في العالم الآن 30 مليون لاعبة كرة قدم، ويوجد في الولايات المتحدة الأميركية وحدها أكثر من 8 ملايين لاعبة، وهذا يعني أن الاساس هو بناء القاعدة بشكل متين، وبعد ذلك يبدأ حصد النتائج".

الرياضة توحد العالم ولا تفرقه

وتعليقا على بعض المشاهد السلبية التي يمكن أن تنتج عن التنافس الكروي "المتعصب"، كما حصل مؤخرا بين الجزائر ومصر، أكد أوندال أن كرة القدم في أساسها توحد شعوب العالم ولا تفرقها، ولسوء الحظ هناك عناصر تحاول تحويل الأمور عن مسارها لأهداف بعيدة عن القيم الحقيقية لكرة القدم، سيما وأن هناك أنماطا مختلفة من التعصب، ويمكن في هذا المقام استحضار مثال المشجعين الانجليز.

وعاد المسؤول النرويجي وشدد على أن كرة القدم هي المكان الأفضل لتجمع الناس، مع منح كل فريق حقه في التنافس الشريف لرفع علم بلاده، مؤكدا أن الجمهور الحقيقي هو الذي يقف مع فريقه أكثر عند الخسارة وليس عند الفوز.

وختم "بير رافن أوندال": "أنا شخصيا أؤمن بسحر كرة القدم الذي يعالج أمراض السياسة وغيرها، ومن أهدافي الشخصية المساعدة في تطوير قطاع اللاعبات في منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد أن سمو الأمير علي بن الحسين هو أحد أسباب النجاح لنا جميعا".

السيرة الذاتية لـ"أوندال"

تولى رئاسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم لمدة 15 عاما، وهو الآن رئيس دائرة التطوير الدولية في الاتحاد، كما تولى منصب نائب رئيس الاتحاد الأوروبي لمدة 10 سنوات، وكان إلى جانب يوهانسون وعمل لفترة مع بلاتيني.

وفي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، كان رئيسا لقطاع تطوير الكرة النسوية، وعمل لسنوات في اللجنة التنفيذية التي استقال منها للتفرغ للمشاريع التي تدعمها الحكومة النرويجية، وهو الآن عضو في لجنة التطوير في الاتحاد الدولي.

husam.barkat@alghad.jo

التعليق