جسد المرأة في لوحات الرومانية بلوم يشفّ عن مفاصل الالتحام مع فتنة الحياة

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • جسد المرأة في لوحات الرومانية بلوم يشفّ عن مفاصل الالتحام مع فتنة الحياة

غسان مفاضلة

عمان- ليس الكشف عن مفاصل الالتحام مع فتنة الحياة، وتذوقها والانغماس في لذة مفرداتها الجمالية، هو ما منح الجسد الأنثوي في لوحات التشكيلية الرومانية آنا بلوم، قدسية التمثيل وشفافية التعبير عن هويته فقط، بل أيضا الاحتفاء بحضوره وتمجيد حيويته الرفيعة التي تبوأ معها مركز الصدارة في الكشف عن لغة تبتكر على الدوام مفرداتها البصرية في التعبير والتكوين.

ويمتلك الجسد الأنثوي في أعمالها نوافذ مفتوحة على التخوم المتحركة بين ماديته الحسيّة وإشراقاته الروحية، وبين قدسيته ودنسيته، وبين كل التعارضات الثنائية التي تتقاطع وتتنافذ على سطح الجسد وفي مساماته وبين طبقاته، لتعلن على نحو احتفالي تمجيدها له، واحتفائها بمسوحاته وكشوفاته العرفانية التي تنهل من مذاق الحياة  لتنغمس في فتنتها.

وإلى جانب إعلائها من شأن جسد المرأة، واقترابها من فيض الأمومة والأنوثة الذي تطفح به تحولاته وتموضعاته اللصيقة بنبض الحياة وجمالياتها الحسيّة والروحية، تتناول الفنانة في سياق رؤيتها وتقنيتها الفنيتين العديد من المواضيع ذات الصلة ببحثها عن القيم الجمالية التي تستبطن جوهر الظاهرة المرئية، مثل جماليات الطبيعة في رومانيا ودول أوروبا الشرقية، والخيول الأصيلة، والإزهار وغيرها من المواضيع.

ويشكّل الاحتفاء بالجسد وتتبع مسوحاته الحسيّة وكشوفاته الجمالية، منطلق التعبير والتمثيل البصريين في جل لوحات المعرض الذي افتتحته أخيراً سمو الأميرة رجوة بنت علي في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، حيث الحركة واللون مفردتين أساسيتين تصوغان موسيقى الجسد بين ترانيم البهجة وإيقاعات الفتنة.

 تستخدم الفنانة، في تنفيذ أعماله العديد من التقنيات التي تمنح سطوح أعمالها ملامس حسيّة تضاعف من طاقتها التعبيرية وترسخ مناخها الحيوي، مثل إفادتها من تعبيرية التدرجات اللونية، والرشق اللوني، وتكثيف ملمس السطح التصويري للوحتها، وانحيازها إلى التضاريس اللونية الانفعالية، إضافة إلى توظيفها الخواص الطبيعية لسطح اللوحة.

وتفصح حركة الأجساد الأنثوية النشوى بامتدادها على السطح التصويري للوحة بلوم، عبر غياب الملامح التفصيلية لصالح جوهر التعبير الحسي، وحضور الانتشار العامودي للحركة واللون بتساوق مع الامتداد الطبيعي للجسد، تفصح عن جملة  المعطيات التعبيرية التي أحاطت بدلالات الجسد كمفردة وحركة في التعبير الفني.

فيما تسحوذ صياغات الجسد في أعمالها على رؤية المتلقي وهي تضعه في حالة تحفّز أمام مفرداتها التعبيرية. فالمتلقي الباحث عن القيم الجمالية، التي تتحقق في لوحة الفنانة عبر حضور الجسد بتساوق تام مع مضمونه التعبيري، الذي يتكثف عبر فاعلية الحوار بين مفرداته البصرية وإيقاعاته الجمالية.

وتعاين الفنانة بثقة واقتدار في جملة تعابيرها البصرية، تواشج العلاقة بين هيئة الجسد الخارجي ونوازعة الداخلية على نحو تأملي يؤكد فيه فاعلية الثنائيات الضدية التي تعتمد على الإيحاء والإشارة من دون بوح أو تحديد.  

وتضبط التلقائية المنبعثة من حركة الجسد في لوحاتها، على نحو شفيف، اختلالات الجاذبية التي تحكم توازنات الإنسان مع جسده ومحيطه؛ إذ تتبدل مواضع الجسد الحركية وتتغيّر هيئتها تبعاً للحالة التعبيرية التي يحاول الجسد الإمساك بها عبر لحظةٍ زمنية تبدو خالدة، لكنها في جوهر انغماسها بتفاصيل الحياة وفتنتها، تظل تراوح بين دوائر الأسر والتوق إلى خفة الانفلات والانعتاق.

ويتواصل في المتحف الوطني معرض "الإعلان والتصميم في بداية القرن العشرين" للمصمّم الألماني لوسيان بيرنهارت الذي يتواصل حتى 14 كانون الأول (ديسمبر)، والذي نظم بالتعاون بين المتحف الوطني ومعهدي غوته في الأردن والعلاقات الثقافية الخارجية في المانيا.

ويتضمن المعرض صورا متعددة عن الترويج للسلع والصناعات الالمانية في القرن العشرين من خلال نماذج مختلفة كاللوحات الفنية والملصقات والشعارات والطوابع.

التعليق