سيكون هناك دائما من يبرر

تم نشره في السبت 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

معاريف –   بن درور – يميني

     

هل تؤيد الإرهاب؟ سئل المفكر الدوري في الـ بي بي سي. ارهاب؟ انا اعارضه بالتأكيد. ولكن يتوجب تفهم المنفذين هذا ناجم عن الاحتلال والغزو والعولمة والصهاينة وغيرها من الامور المفسدة. الاسئلة نفس الاسئلة والخبراء دائما ينددون ويضيفون كلمة لكن التي تبدأ من بعدها سلسلة التبريرات لدرجة الامتزاج الايديولوجي المطلق بين الارهابيين القتلة وبين المفكرين الذين يوضحون ويبررون.

هذه الزاوية الصحافية كتبت وما زالت آراء حول هؤلاء الاشخاص وامثالهم. في هذا الاسبوع نظرت مرة اخرى إلى الجانب الاخر من الخاطرة. انت تبرر رفض الاوامر العسكرية في لواء كفير؟ سئل الخبير الدوري من اليمين. انا اشجب ظاهرة الرفض. رد وواصل قائلا "ولكن، وبدأ يسوق تبريراته لظاهرة الرفض. الذين يرفضون الاوامر ليسوا ارهابيين. هناك فرق. ولكن المنطق هو نفس المنطق. هم يريدون فرض رأيهم ويريدون اقامة حكم وقانون لانفسهم وبالاساس لديهم كتائب من المبررين المدافعين عنهم. مرة يكون هؤلاء مفكرو صناعة الكذب ومناهضة الصهيونية الذين يعتبرون كل بؤرة استيطانية اسرائيلية جريمة ضد الانسانية. ومرة اخرى مفكرون – حاخامات من الحركة الصهيونية العليا الذين يرون في كل اجلاء للمستوطنين جريمة ضد الانسانية. والجرائم كما هو معروف تستحق الرفض.

التعليل الاسخف الذي يسوقه مبادرو حركة رفض الاوامر هو ان "اخلاء البؤر الاستيطانية هو عمل سياسي لا يتوجب تكليف الجنود بتنفيذه". عمل سياسي؟ يبدو هذا القول معروفا لنا. هذه هي الذريعة الثابتة لكل رافض للخدمة من اليسار. لدينا هنا كما نعلم نوعان من النشاط. الاول الحفاظ على البؤر الاستيطانية والثاني اخلاء البؤر الاستيطانية. "الخطوتان سياسيتان" في واقع الامر كل خطوة عسكرية تقريبا هي خطوة "سياسية". ذلك لان منتخبي الجمهور الذين يسمون عندنا السياسيين هم الذين قرروا ذلك. وفقا لهذا المنطق من المفترض ان يقوم كل قزم في الجيش الاسرائيلي بصنع قانون لنفسه لان لديه موقفا مغايرا لموقف السياسيين. ليس هناك ملمتر واحد من الفرق بين الرفض من اليمين والرفض من اليسار. هذه نفس السيدة ونفس الزينة.

دول اوروبا مجتمعة ومنفردة على حد سواء تقوم بتحويل اموال ضخمة وتصبها فوق الصراع الاسرائيلي – العربي. ملايين كثيرة تتدفق للجمعيات التي تعمل في هذا المجال. جمعيات كثيرة منها تحولت الى محام للموقف الفلسطيني عموما ولدعاية الكذب المسماة احيانا "الرواية الفلسطينية". ويتسبب التحويل الهائل للاموال في تشويش المجريات الديمقراطية. عمليا يدور الحديث عن رأسمال مترجم الى منظومة هائلة من القوى البشرية والعمل الميداني والالتماسات لمحكمة العدل العليا ومجموعات الضغط وغيرها. جانب واحد فقط يحظى بهذا المال الكبير. اما الجمعيات التي تريد طرح الحقيقة مثلا حول النكبة اليهودية فلا توجد اية دولة مستعدة لصرف اغورة واحدة لها. ولا اسرائيل ايضا.

هذا العمل الجاري وتحويلات الاموال الضخمة حظيت الان بدراسة من هيئتين: "معهد الاستراتيجيا الصهيونية" و "ان جي او مونيتور". وهكذا يتضح ان منظمة بتسيلم قد حظيت في العام 2006 – 2007 بتمويل يبلغ 500 الف شيكل من صندوق فورد و 350 الفا من حكومة النمسا ومليون شيكل من الاتحاد الاوروبي.

اغلبية الجهات التي يجري الحديث عنها تبنت "استراتيجية دربن": استخدام خطاب حقوق الانسان لتعميق مجريات تشويه صورة اسرائيل وتجريدها من شرعيتها. وحظيت "لجنة مناهضة هدم المنازل" بتمويل يبلغ مئات آلاف اليوروات من الاتحاد الاوروبي ومن صندوق اسرائيل الجديد. ويترأس هذه المؤسسة جيف هالبر الذي يقوم بنشر دعاية معادية لدولة اسرائيل. ويدعي هالبر ان اسرائيل تخدم الرأسمالية العالمية التي تطمح لازالة مجموعات سكانية ضخمة. اللاساميون لم يكونوا ليتمكنوا من صياغة ذلك افضل منه. هذا الشخص حظي بتمويل من الاوروبيين. وهناك منظمات اخرى مثل عدالة تؤيد "حق العودة". هذه المنظمات لا تمتلك اية مساهمة بالسلام. بل على العكس تركز اغلبيتها على تشويه صورة اسرائيل (خلافا للانتقادات) وترعى الدعاية الاكثر راديكالية التي تعرقل اية احتمالة للتسوية من الجانب الفلسطيني.

لو ان دول اوروبا كانت قد ايدت جمعيات تؤيد السلام والتسوية في الجانب الاسرائيلي وفي المقابل جمعيات تؤيد السلام والتسوية في الجانب الفلسطيني – لقلنا حسنا. ولكن ليست هناك حركة "السلام الان" الفلسطينية. ليس هناك من يطلق صوتا احتجاجيا ضد التصريحات اللاسامية في قنوات حماس والسلطة الفلسطينية. بل على العكس. كل الجمعيات الممولة والتي تنشط في اطار الصراع تتخذ موقفا متناغما وموحدا تقريبا حيث تعزز حركة الرفض الفلسطينية.

إن تبرعات الاتحاد الاوروبي ودول اوروبا لا تقرب المنطقة من السلام بل على العكس. هذا المال يخدع الفلسطينيين الذين يعتقدون ان بامكانهم هزيمة اسرائيل بواسطة تحويلها الى دولة مارقة منبوذة. وهكذا يتعزز الرفض الفلسطيني. وعندما سيحكم التاريخ على اولئك الذين يتحملون مسؤولية تكريس  المعاناة الفلسطينية – ستكون هذه الجمعيات ومن يمولونها في مكانة تليق بهذا التشريف.

التعليق