الالتهابات: من أكثر الأسباب المؤدية للحمى عند الأطفال

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • الالتهابات: من أكثر الأسباب المؤدية للحمى عند الأطفال

عمّان- الغد- النوبات التشنجية هي عبارة عن انقباضات لا إرادية للعضلات نتيجة لوجود نشاط كهربي غير طبيعي في الدماغ، وقد تكون موضعية في جزء معين من الجسم أو عامة تشمل كل عضلات الجسم، وقد تكون حادة أي تحدث مرة أو مرتين أو مزمنة؛ تحدث وتتكرر على مدى طويل من الزمن وهي أنواع كثيرة.

وتتعدد أسباب حدوث النوبات المرضية العامة وتتنوع، وإجمالا يمكن حصرها في الآتي: فقد تكون بسبب تفريغ إلكتروني شاذ في الدماغ، وربما تنتج بعض النوبات عن مشكلة طبية مثل؛ انخفاض مستوى السكر في الدم، أو التهابات أو إصابة في الرأس أو تسمم عرضي، أو جرعة زائدة من دواء معين، وقد تكون النوبة نتيجة ورم في الدماغ أو شواذ عصبية أخرى، بالإضافة إلى أي أمر ينتج عنه نقص مفاجئ للأوكسجين عن الدماغ، وفي بعض الحالات لا يمكن الكشف عن سبب النوبة، ولكن عندما يتكرر حدوثها، فقد يدل ذلك على وجود حالة مرضية مزمنة تدعى الصرع.

وتتباين الأعراض اعتمادا على جزء الدماغ الذي يتم حثه، ولكن قد ترتبط النوبات المرضية بأحاسيس غريبة، وتشنجات عضلية لا يمكن السيطرة عليها، وفقدان الوعي.

وللنوبات، كما ذكر آنفا، أنواع كثيرة، وسيتم التطرق إلى نوبات الحمى التي تصيب الأطفال، ولحسن الحظ، فإن نوبات الحمى ليست خطيرة للدرجة التي تبدو عليها، ونوبة الحمى التي يكون سببها ارتفاع في درجة الحرارة غير مؤذية عادة ولا تشير إلى مشكلة طويلة الأمد أو مستمرة، وأحيانا تحدث هذه النوبات قبل أن يلحظ الأبوان أن طفلهما مريض، وتؤثر نوبات الحمى على 2-4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 أعوام.

وعادة ما يكون سبب الحمى التي تُحدثها النوبة التهابا في جسم الطفل، ويكون السبب الأكثر شيوعا إصابة الطفل بالأمراض التي دائما تصيب الأطفال مثل؛ التهاب في الأذن الوسطى أو طفح وردي "Roseola"، وهو التهاب فيروسي يسبب انتفاخ الغدد وطفحا جلديا، وهناك سبب أقل شيوعا ولكنه أكثر خطرا يؤدي إلى الإصابة بارتفاع مفاجئ في الحرارة ونوبة حمى هو التهاب في دماغ الطفل وعموده الفقري (الجهاز العصبي المركزي)، مثل السحايا أو التهاب الدماغ.

ويزيد من خطر الإصابة بنوبة الحمى أخذ الطفل المطاعيم الشائعة، ومن جانب معين، تعتبر الإصابة بنوبة الحمى أثرا جانبيا نادرا، ولكن من الممكن أن يحدث خلال اليوم الأول الذي يأخذ فيه الطفل مطعوم الدفتريا، والتيتانوس، والسعال الديكي أو بعد 8-14 يوما من أخذ لقاح إم إم أر (MMR)، وهو لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، إذ تحدث النوبات من الحمى التي تصحب التطعيم وليس من التطعيم ذاته.

وتتضح أكثر العوامل خطورة في عمر الطفل؛ حيث يصاب 2-4% من الأطفال بنوبة الحمى قبل بلوغ الخامسة، وتحدث معظم النوبات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 أعوام، ونادرا ما تحدث نوبة الحمى الأولى قبل بلوغ الطفل 6 أشهر أو بعد بلوغه 3 أعوام، وعادة ما تتوقف نوبات الحمى حالما يبلغ الطفل الخامسة أو السادسة من عمره، وبعض الأطفال يرثون الإصابة بنوبات الحمى من عائلاتهم.

متى يتم اللجوء للاستشارة الطبية؟

يجب أن يتم تقييم حالة الطفل عندما تصيبه أول نوبة حمى وفي أسرع وقت ممكن حتى وإن لم تستمر إلا لبضع ثوان، وإذا استمرت النوبة لأكثر من خمس دقائق أو صاحبها قيء أو مشاكل في التنفس أو نعاس شديد، فمن الضروري الاتصال بالطوارئ لأخذ الطفل إلى غرفة الطوارئ.

وعند أخذ الطفل المريض إلى الطبيب، سيفحصه لتحديد الأسباب المحتملة لارتفاع الحرارة وحدوث النوبة، وقد يطلب الطبيب إجراء فحص للدم والبول للكشف عن وجود أي التهاب.

وإذا شك الطبيب بوجود التهاب في الجهاز العصبي المركزي، فسيكون من الضروري أن يجري الطبيب فحصا يدعى بزل قطني (lumbar puncture)، وفيه يدخل الطبيب حقنة في أسفل ظهر الطفل لإزالة كمية قليلة من سائل العمود الفقري، ويمكن أن يكشف هذا الفحص عن وجود التهاب في السائل الذي يحيط بالدماغ والعمود الفقري، وقد يجري الطبيب بعض الفحوصات الضرورية الأخرى إذا عانى الطفل من نوبة حمى معقدة.

وتتراوح أعراض نوبات الحمى من خفيفة، وفيها تنقلب العينان، إلى أكثر حدة، وفيها يرتعش ويهتز الطفل أو تتشنج العضلات، كما يمكن أن يعاني الطفل من ارتفاع في الحرارة لتصل إلى 39 درجة، وفقدان الوعي، واهتزاز أو ارتعاش الذراعين والقدمين بعنف، وانقلاب العينين، وصعوبة في التنفس، والتبول، والقيء، والبكاء أو النواح.

من جهة أخرى، تنقسم نوبات الحمى إلى نوبات بسيطة وأخرى معقدة، أما البسيطة فهي الأكثر شيوعا، وتستغرق بضع ثوان وقد تستمر إلى 15 دقيقة وتتوقف وحدها، وبعد توقف النوبة، قد يبكي الطفل أو يكون مرتبكا أو يصبح نعسا، أما النوبات المعقدة فهي أكثر خطورة، وتستمر لأكثر من 15 دقيقة، ويتكرر حدوثها أكثر من مرة خلال 24 ساعة، وقد تتركز في جهة واحدة من جسم الطفل.

وليس بالضرورة لإيقاف هذه النوبات خفض درجة حرارة الطفل، لذا لا يجب التعويل على إعطاء الطفل أدوية لخفض الحرارة خلال النوبة، أو وضعه في حمام بارد، إذ يكون أكثر راحة وأمانا للطفل أن يبقى مستلقيا على الأرض أو السرير.

وتتوقف معظم نوبات الحمى وحدها خلال خمس دقائق، ولكن إذا استمرت النوبة لأكثر من ذلك، أو إذا تكرر حدوثها لأكثر من مرة، فيجب الاتصال بالطوارئ على الفور.

وفي بعض الحالات النادرة، قد تستمر النوبة إلى أن يصل الطفل إلى غرفة الطوارئ، فإذا حدث ذلك، قد يطلب الطبيب إعطاء الطفل دواء يعطى عن طريق المستقيم أو الوريد لوقف النوبة، وإذا كانت النوبة طويلة أو صاحبها التهاب خطير، أو إذا لم يتم تحديد مصدر الالتهاب، فقد يطلب الطبيب أن يبقى الطفل في المستشفى لإجراء المزيد من الفحوصات ومراقبته عن كثب، ولكن ليس بالضرورة أن يبقى الطفل في المستشفى عندما تحدث نوبة حمى بسيطة.

تحدث نوبة الحمى في معظم الأوقات في اليوم الأول من الإصابة بأي مرض، وأحيانا تحدث نوبة الحمى قبل أن يلحظ الأبوان أن طفلهما مريض.

وقد يساعد إعطاء الطفل أسيتامينوفين "acetaminophen" أو أيبوبروفين "ibuprofen" عند ظهور أول إشارة لارتفاع الحرارة في خفضها، ولكن ليس من الضروري أن يمنع ذلك حدوث النوبة، ويمكن السيطرة على درجة حرارة الجسم بشرب الطفل الكثير من السوائل.

ولا ننصح بإعطاء الطفل الأسبرين، لأنه قد يحفز إصابة الطفل باضطراب نادر قد يؤدي للموت يسمى متلازمة ريي "Reye’s Syndrome".

وبالطبع عزيزتي الأم، إن إصابة طفلك بنوبة الحمى ستكون أمرا مفزعا وقلقا، ومع ذلك عليك التصرف بهدوء ووضع طفلك على جانبه وعلى سطح آمن ومراقبته بدقة، وراقبي الوقت، فإذا استمرت النوبة لأكثر من 5 دقائق اتصلي بالطوارئ أو خذي طفلك إلى الطوارئ إن كان بإمكانك القيام بذلك على نحو آمن.

التعليق