"القدس: صراع هوية وسيادة ومستقبل": اختطاف إسرائيل للمدينة المقدسة

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • "القدس: صراع هوية وسيادة ومستقبل": اختطاف إسرائيل للمدينة المقدسة

 

زياد العناني

عمان - يتميز كتاب الباحث الاستراتيجي المختص في الشؤون الصهيونية وشؤون الصراع الشرق أوسطي نواف الزرو "القدس: صراع هوية وسيادة ومستقبل"، الصادر أخيرا عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، باستغراقه اللافت في تحليل جملة من الحقائق المرتبطة باستراتيجية الصراع الذي يتبناه المشروع الصهيوني، والذي يهدف إلى تهويد واختطاف فلسطين كاملة، من البحر إلى النهر، واختطاف المدينة المقدسة إلى الأبد.

 الزرو الذي وصفه الروائي رشاد أبو شاور أنه اختار الكتابة "لا لتكون مصدراً لحياة دعة، بل إنه كرسها لإبراز القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية من بين القضايا التي تشغل عقل الإنسان العربيّ ووجدانه". ويرى أنه "عرف المشروع الصهيوني من الداخل وسجنَ في المعتقلات الصهيونية، وطوع تجربته وتعلم اللغة العبرية ليقدم لنا كتابا تعجز المؤسسات عن تقديمه من خلال متابعاته، وترجماته، ومعرفته لثقافة عدوه وكيف يفكر".

 ويؤكد الزرو في كتابه أن تاريخ مدينة القدس العربية المحتلة، وفق مختلف الوثائق والأبحاث التاريخية، يعود الى أكثر من خمسة آلاف سنة وهي تعتبر واحدة من أقدم مدن العالم، مبينا أن الكنعانيين الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها "أورسالم" وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله سالم.

 ويبين أن العبرانيين اشتقوا من هذا الاسم كلمة "أوشاليم" التي تنطق بالعبرية "يروشاليم" وأن اليبوسيين وهم أحد البطون الكنعانية العربية قد بنوا المدينة المقدسة وسكنوها حوالي العام 3000 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس.

 ويشير الزرو الى أن الدراسات التاريخية تبين أن الحكم العربي الإسلامي في القدس مثل حوالي 70.9% من الفترة الواقعة ما بين 3000 ق.م و1917م أي حتى فترة الاحتلال البريطاني.

 ويؤكد أن الوجود العربي كان متواصلاً لم ينقطع ولم يرتبط بطبيعة نظام الحكم السياسي على مر التاريخ وأن الحكم العربي هو المبتدأ حين بناها اليبوسيون المنحدرون من الكنعانيين العرب العام 3000 ق.م.

 ويقول الزرو إن القدس وبناء على الحقائق التاريخية تعد المدينة عربية خالصة لم يكن حكم اليهود فيها إلا عابراً وطارئاً بمقاييس التاريخ والزمان وهو ما يبطل دعوى اليهود في الأحقية بها على باقي الأمم وهم الأقل وجوداً وحضوراً وحكماً لها على مدار التاريخ.

 ويضيف الزرو أن الروم حكموا المدينة فترتين شكلتا حوالي 15.4% من عمر القدس وحكمها الفرس لفترتين ايضاً شكلتا 6% من عمرها. واليونان لفترة واحدة شكلت 6% أيضاً مبينا أن حكم اليهود للمدينة يكاد لا يذكر حيث لم يدم أكثر من 73 عاماً من العام 977 ق.م.

 ويلفت الزرو الى الغزوات المتلاحقة من قبل البابليين فالفارسيين.. ثم اليونانيين فالرومانيين.. ثم الفارسيين مرة أخرى.. فالرومانيين أيضاً الى أن جاء الفتح الإسلامي ثم الحملات الصليبية الاستعمارية حيث احتل الفرنجة المدينة العام 1099 واستمر حكمهم لها حتى تحررت على يد صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين العام ..1187م ثم عاد الفرنجة الصليبيون لاحتلالها لمدة أحد عشر عاماً الى أن تحررت مرة أخرى.

 ويشير الزرو الى مؤامرة البريطانيين مع الحركة الصهيونية وكيف مدوا لها احتلال فلسطين والقدس.

 ويقول الزرو إن الدولة الصهيونية ومنذ ذلك التاريخ تعمل على استيطان وتهويد المدينة المقدسة بهدف تغيير معالمها وشطب هويتها العربية.. ويخططون ويعملون من أجل هدم الأقصى وبناء ما يسمونه الهيكل الثالث.

 ويبرز الزرو في هذا الصدد شهادة الباحث البريطاني كيث وايتلام التي يقول فيها: "إن ما يحدث الآن من قبل الصهاينة هو إبراز مملكة اسرائيل الصغيرة الخاطفة في التاريخ كما لو كانت مملكة اسرائيلية عظمى برغم أنها لم تكن إلا لحظة عابرة في مسيرة التاريخ الحضاري لفلسطين القديمة".

 ويفند الزرو مزاعم اسرائيل أن فلسطين هي أرض الميعاد واليهود شعب الله المختار وأن القدس في مركز تلك الأرض وهي مدينة وعاصمة الآباء والأجداد مبينا أن أبرز وأشهر علماء الآثار الإسرائيليين لم يكتشفوا ذلك.. بل نفوا أن يكون الهيكل الثالث قد بني وهدم في موقع تحت الأقصى أو قريباً منه.

 ويتوقف الزرو مليا عند واحدة من أهم الشهادات الاسرائيلية الموثقة المتعلقة بهوية القدس ذاكرا كيف شكك عالم الآثار الاسرائيلي المعروف اسرائيل فنكلشتاين "في أسطورتي الملك داود وسليمان الحكيم موردا قراءة جديدة لهما على ضوء أبحاث علمية مفادها أن داود كان ربما مجرد قاطع طريق وسليمان كان حاكماً على القدس في زمن لم يكن عدد سكانها يتعدى بضعة آلاف".

 ويقول إن الصهاينة اعتمدوا في كل ادعاءاتهم حول هذا التاريخ وهذا الحق على ما ورد في التوراة والتي أثبت الكثيرون من الباحثين العرب والأجانب وحتى بعض اليهود في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة وبعد الاكتشافات الأثرية الجديدة في تل العمارنة وما كشفته الحفريات الأثرية في القدس وبعض المناطق الفلسطينية الأخرى أثبت هؤلاء بأن "التوراة كتاب أدبي قصصي مبني على الأساطير والخرافات في معظمه وليس كتاب تاريخ يمكن الاستناد اليه كمرجع للأصول التاريخية".

 ويبين الزرو كيف تنتهز دولة الاحتلال الفرصة والظرف بغية تكريس مخططها الرامي على نحو حصري الى عزل المدينة المقدسة وتهويدها بالكامل وإحكام القبضة الاسرائيلية السيادية عليها الى الأبد من خلال محاصرة الأقصى واقتراف مذبحة حضارية في المدينة المقدسة والتفريغ والتهويد والحفريات تحت أساسات الأقصى مشيرا الى التنظيمات الإرهابية التي تعمل من أجل هدم الأقصى والتي وصل عددها الى نحو 125 تنظيماً إرهابياً يهودياً كلها تتسابق على اقتراف الانتهاكات والجرائم ضد القدس ومقدساتها وأهلها.

التعليق