اللسع الأوروبي

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس –  نحاميا شتريسلر    

ما زلنا منذ سنين على شفا تحقيق حلم القبول في نادي الدول الصناعية المتقدمة الفخم – وهي مجموعة الدول الثلاثين المتقدمة في العالم. قال ابراهام بايغيه شوحات في العام 2000، وكان آنذاك وزير الخزانة "نحن قريبون جدا من دخول منظمة الدول المتقدمة صناعيا". ومرت 9 سنين منذ ذلك الحين، ونحن الان "قريبون جدا" مرة اخرى من احراز الهدف نفسه بالضبط.

يوجد عائق صغير واحد فقط يجب اجتيازه وهو قبول قائمة طويلة من التوصيات الاقتصادية، اعدها وفد من منظمة الدول الصناعية المتقدمة زار إسرائيل في المدة الاخيرة. لكننا اذا قبلنا جميع التوصيات وعملنا بموجبها ايضا، فان بطاقة الدخول ما تزال غير مضمونة. لان السياسة موجودة وراء الاقتصاد، وطالما ظلت أوروبا ترى في إسرائيل رافضة للسلام، فان مجلس وزراء الدول الصناعية المتقدمة لن يجيز قبولها للمنظمة. لانه لا يوجد في عالمنا اقتصاد من جهة وسياسة من جهة اخرى. كل شيء متصل. وكل شيء مصالح.

تتعلق احدى توصيات وفد منظمة الدول المتقدمة صناعيا بسياسة بنك إسرائيل. وفحواها انه يجب على البنك الكف عن التدخل في سعر الصرف "لمنع الاضرار بصدقه" ولان التدخل ينشئ ضغوطا تضخمية ايضا. تبدو التوصية ساذجة مهنيا، ولكن هناك مصلحة تختفي وراءها. لان تدخل المحافظ في سعر الصرف يمنع تعويم الشيكل، وهكذا يمنح المصدر الإسرائيلي تفضيلا على زميله من دول منظمة الدول الصناعية المتقدمة – وهذا يغضب افراد الوفد.

وهناك توصية اخرى لمنظمة الدول الصناعية المتقدمة هي الكف عن اجراء خفض نسبة ضريبة الدخل وضريبة الشركات. وهنا ايضا تختفي مصلحة واضحة. فأعضاء منظمة الدول الصناعية المتقدمة لا يريدون ان تصبح إسرائيل دولة أكثر منافسة وأكثر جذبا. لان ضريبة الدخل وضريبة الشركات المنخفضة تجذب المستثمرين الاجانب وهي وقود نوعي لقاطرة النمو – ويبدو انه لا احد يريد منافسا قويا جدا له.

يوصي الوفد ايضا برفع نسبة ضريبة القيمة المضافة. ويضرب مثالا دول منظمة الدول الصناعية المتقدمة التي تفرض ضريبة القيمة المضافة 20 في المائة، في حين انها في إسرائيل 16.5 في المائة "فقط". لكن هناك ارتيابا في انهم يحسدوننا على ضريبة القيمة المضافة المنخفضة ببساطة ويريدون ان ترتكب إسرائيل الاخطاء التي ارتكبوها.

وتتعلق توصية اخرى بمقدار الميزانية. فأعضاء منظمة الدول الصناعية المتقدمة ينتقدون حدود انفاق الميزانية: زيادة سنوية مقدارها 1.7 في المائة فقط. ويقولون ان الاقتصاد الإسرائيلي ينمو بمعدل أسرع من 1.7 في المائة، ولهذا فان وزن الإنفاق العام من الانتاج العام سيأخذ في التضاؤل.

لكن ما هو السيئ في ذلك؟ هل يشكو عريس كون عروسه جميلة جدا؟ تريد إسرائيل خفض وزن الانفاق العام من الانتاج العام، وهذا ايضا ما سيمكن من خفض الضرائب، والنمو السريع وخفض نسبة البطالة. ولا يقولون لنا اننا بذلك سنحصل على قدر اقل من التربية والصحة والرفاهية. لان القطاع العام ما زال يملك الكثير من الشحم، وما زال مكانا واسعا لزيادة الجدوى، والتوفير والاصلاح بغير مس بخدمات المواطن.

في فرصة سابقة حاول ممثلو منظمة الدول الصناعية المتقدمة ان يفرضوا على إسرائيل اطالة مدة حماية الادوية الاصلية. ومعنى ذلك التضحية بشركة "تيفغ" على مذبح منظمة الدول الصناعية المتقدمة، لان اساس عمل تيفع هو انتاج ادوية تقليدية، وفي اللحظة التي تطول فيها الحماية ستتضرر. ولا يخجل ممثلو منظمة الدول الصناعية المتقدمة ايضا من توصيتنا بمضاءلة دعم الزراعة. فهم، الذين يدعمون الزراعة في اوروبا الغربية دعما عميقا، ينصحون إسرائيل بأن تسلك سلوكا فروسيا على حسب قواعد السوق الحرة.

على خلفية سلسلة التوصيات هذه تم في الاسبوع الماضي نقاش للموضوع في اللجنة المالية في الكنيست. وحاول اعضاء الكنيست مواجهة وزير الخزانة بالنقد الذي وجهه ممثلو منظمة الدول الصناعية المتقدمة للسياسة الاقتصادية. لكن وزير الخزانة، يوفال شتاينتس اجاب بأن كلام منظمة الدول الصناعية المتقدمة "ليس وحيا منزلا. فهم يوصون لكن لا يجب علينا القبول" وكان شتاينتس على حق.

لم يكتب الملائكة تقرير منظمة الدول الصناعية المتقدمة. فهو تقرير مليء بالمصالح. وهو تقرير من ورائه برنامج عمل أوروبي لا يلائمنا ببساطة. صحيح ان من اللذيذ والجيد ان نقبل في النادي الفخم، لكن ليس من المناسب ان نتعرى تماما من اجل ذلك. على اي حال لا يجب الاسراع في اعداد الابدال لان السياسة تسيطر على منظمة الدول الصناعية المتقدمة، وهي التي سترفض قبولنا مرة اخرى كما في فترة بايغا شوحت بالضبط.

 

التعليق