نعم لدولة فلسطينية

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

بن درور يميني -معاريف

التاريخ الفلسطيني، اذا لخصناه، هو حكاية رفض طويلة. رفض اقتراح تقسيم لجنة بيل في 1937، ورفض اقتراح تقسيم الامم المتحدة 1947، وثلاث لاءات مع جميع الدول العربية 1967، ولا لايهود باراك في كامب ديفيد في 1999، ولا لاقتراح كلينتون في 2000، ولا لايهود اولمرت في 2008.

اصبح واضحا إلى الان انه اذا طرح اقتراح في الامم المتحدة لاقامة دولة فلسطينية فمن المؤكد ان يعارض ذلك مندوب واحد فقط هو المندوب الفلسطيني. هل تغير شيء؟ هل اصبح الفلسطينيون مستعدين لدولة؟ اذا كان يوجد تغيير فيجب مباركته.

من المؤكد ان هذا تطور تاريخي. لان البديل من حل الدولتين، الذي اصبح الليكود برئاسة نتنياهو يؤيده أيضا، هو حل دولة واحدة، بحيث انه اذا شئنا الاختيار بين دولتين واحدة منهما يهودية ودولة واحدة لا تكون يهودية، فافضل ان يؤيد الحل الأول.

بيد ان موافقة الفلسطينيين على دولة فلسطينية بعيدة من ان تكون تطورا تاريخيا. يمكن ان نفهم طلب الفلسطينيين دولة في حدود 67، حتى لو لقيت هذه طلبا إسرائيليا للتعديل والتغييرات لا في منطقة القدس فقط.

 كان السؤال الكبير وما يزال هل الفلسطينيون مستعدون للاعتراف بإسرائيل بغير "حق العودة". في نيسان في 2002، في نفس المساء الذي انتحر فيه مخرب في فندق بارك في نتانيا، انعقد مؤتمر القمة في بيروت، واجاز الاقتراح السعودي وجعله مبادرة السلام العربية. كان عرفات ممنوعا من الوصول بسبب محاصرة إسرائيل للمقاطعة. كان فاروق القدومي هناك، في مقام المندوب الفلسطيني رفيع المستوى. وبيّن القدومي انهم يريدون حق العودة أكثر مما يريدون دولة.

هذه هي خلاصة المشكلة. لم تكن الدولة الفلسطينية قط هي الجوهر عند الفلسطينيين. لا يريدون المناطق فقط. فقد حصلوا على غزة وكانوا يستطيعون التوسع إلى الضفة ايضا، لكن ليس هذا هو الذي يهمهم. لقد ارادوا إسرائيل. لا غزة ولا الضفة. يسمون ذلك "حق العودة". هذا هو التدبير لجعل إسرائيل فلسطين كبيرة. بيّن صخر حبش احد المسؤولين الكبار في فتح ان هذه هي "الورقة الرابحة للقضاء على إسرائيل". قضى حبش الذي كان مستشار عرفات نحبه قبل اسبوع. ليس واضحا إلى الان هل مضت عقيدته معه.

كيف يجب على إسرائيل ان تسلك في مواجهة المبادرة الفلسطينية الجديدة إلى اعلان دولة، لا توجد دولة واحدة في العالم اقامة دولة فلسطينية. وافقت إسرائيل منذ البدء على اقتراح التقسيم. ومضى زمنه بطبيعة الامر. الان عادت إسرائيل حتى مع الليكود، للموافقة على تقسيم البلاد إلى دولتين. والممثلية الفلسطينية بطبيعة الامر هي الاخيرة في الدور. فبعد ان قال نتنياهو نعم تذكروا. اهلا وسهلا.

ليست المبادرة الفلسطينية أكثر من حيلة. من المؤكد ان هذا محرجا. لان المعارضة الإسرائيلية ستمنح الفلسطينيين نقاطا، وستبدو إسرائيل مرة اخرى رافضة للتسوية. وهكذا يجب الا تقفز إسرائيل كحمار في المقدمة وان تصرخ اللعنة.

نحن مأمورون ان نقول دائما نعم وان نشترط شروطا بعد ذلك فقط. لانه اذا كان الحديث عن شرك فلا ضرورة لان تفعل إسرائيل بالضبط ما يريده الفلسطينيون وان تقول "لا". فانه نصر فلسطيني آخر. واذا كان الحديث عن تغيير تاريخي فمن المحقق انه يجب ان نقول نعم وان نقول بعد ذلك فقط بطبيعة الامر ان الحدود الدائمة والتسويات الامنية وسواء ذلك ليست مسألة اعلان من طرف واحد.

بخلاف ما قال فاروق القدومي، لم تكن المشكلة قط الدولة الفلسطينية. كانت المشكلة وما تزال حق العودة. لا توجد اي دراما في الموافقة على دولة فلسطينية. لقد ارادوها دائما بشرط ان تكون فلسطين الكبرى بواسطة حق العودة. يجب ان تعيد إسرائيل الكرة اليهم. نعم للدولة. لا للعودة ولفلسطين الكبرى.

التعليق