عودة الشعوذة

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

يوئيل ماركوس- هآرتس

لنفرض ان بنيامين نتنياهو كان رئيس الحكومة في 1977 بدل مناحيم بيغين. أكان يسير في الطريق نفسها؟ إلى اتفاق سلام مع مصر مرورا بكامب ديفيد؟ وبالتخلي عن جميع المستوطنات قرب (مدينة) رفح؟ والانسحاب حتى آخر ملليمتر من سيناء؟ والتوقيع على حقوق الشعب الفلسطيني الشرعية؟ أكان يقتلع جميع مستوطناتنا وراء الحدود في مواجهة عنيفة مع مؤيدي أرض إسرائيل الكاملة؟ أكان يستجيب لإملاءات الرئيس جيمي كارتر ويعرض تنازلاته، ولا سيما ازالة المستوطنات، على الكنيست ويؤيد السلام مع دولة قتلت منا نحوا من 3 آلاف جندي في حرب يوم الغفران (اكتوبر)؟

الجواب بالنفي بطبيعة الأمر. فمجرد التفكير في إمكانية كهذه كان يجعل نتنياهو يعرق في النهار ويحلم بالكوابيس في الليل. الجميع يمجدون ويمتدحون يتسحاق رابين كرجل سلام، لكن الحقيقة هي ان عضو حزب حيروت (الليكود لاحقا) مناحيم بيغين هو الذي مهد طريق عضو حزب "العمل" يتسحاق رابين لتبني اتفاق أوسلو والسعي إلى اتفاق السلام مع المملكة الأردنية.

عندما كان شعار انتخابات اريئيل شارون "شارون فقط سيأتي للسلام" قال له مستشارو الإعلام عنده، انه اذا لم يحقق وعده فقد ينهي حياته السياسية. وقد وفى شارون حقا بوعده أكثر مما توقعوا عندما استقر رأيه على ان يزيل بالقوة 25 مستوطنة كخطوة أولى لإيقاظ الشعب من حلم ارض إسرائيل الكاملة.

على حساب التمرد الذي حاول نتنياهو ان يقوده على شارون في تلك الفترة، ووجد نفسه في الليكود مع اثني عشر نائبا، كان والده البروفيسور بنتسيون نتنياهو على حق عندما قال، ان نجله بنيامين نتنياهو ربما ملائم ان يكون وزير خارجية لكنه ليس مؤهلا ليتولى رئاسة الحكومة. كمن هزم بخزي وعاد إلى رئاسة الحكومة بسبب خطأ تسيبي لفني، عاد مع الحيل التي كان يستخدمها ذات مرة.

بعد ان اسمع في خطاب جامعة بار ايلان فقرة واحدة تثير الامل ("دولتان لشعبين") نجح نتنياهو في ان يمحو سريعا اثر كلامه باشتراط شروط، وباصراره على استمرار البناء في المناطق (المحتلة)، ولا سيما نجاحه في إغضاب الادارة الأميركية.

نتنياهو، مثل نتنياهو، يفعل كل شيء لكسب الوقت. فهو يكثر الحديث إلى ايهود باراك، لكنه يفعل ذلك ايضا مع دانييل بن سيمون وتسيبي حوتوبلي، ويتجه إلى الرئيس الاسد بدعوة "تعال نصنع السلام".

 يعلم الجميع ما هي شروط الاسد التي لا تتغير: انها تشبه ما قدمته إسرائيل للرئيس السادات. أسرّ نتنياهو بهذه الدعوة شمعون بيرس في الاساس، الذي يعلن هذه المرة من جنوب افريقيا ان نتنياهو مستعد لتنازلات وان له خططا جدية لدفع السلام. كانت عمتي تقول عندما لم تكن تصدق شخصا ما: "ليعش هكذا عبد الناصر".

أنواجه كارثة؟ يسأل رازي بركاي في اذاعة الجيش الإسرائيلي البروفيسور انيتا شابيرا. وتجيب ان العقل يقول اننا مقبلون على هرج، لكن القلب يقول ان الامر سيكون على ما يرام. "قالوا هذا ايضا في وارسو في 1939".

يعلم نتنياهو ان الاسد يريد ما حصل عليه السادات اي كل ما خسره والده في الحرب. لكن نتنياهو يضلل جميع طالبي السلام بقوله انه مستعد لمفاوضة سورية "بغير شروط سابقة".

ولما كنت قد تساءلت ماذا كان يحدث لو كان نتنياهو رئيس حكومة في 1977، فمن المهم ان أسأل الان: لماذا نكرر الخطأ الذي فعلناه آنذاك، عندما لم نستجب لتلميحات السادات وتهديداته التي سبقت حرب يوم الغفران، وهي انه ان لم يكن سلام فسيكون مستعدا للتضحية بمليون جندي ليعيد الارض لنفسه؟ أكان يجب حقا ان يسفك دم كثير إلى هذا الحد لاحراز ذلك السلام؟ يوجد ثمن لتسوية سلام مع سورية، لكن اليس افضل احرازها وان يدفع عوضا منها الان قبل ان تدفع سورية إلى حرب برعاية إيران؟

اللغز غير المحلول هو: اذا كان نتنياهو مترددا إلى هذا الحد؟ فكيف تجيب استطلاعات الرأي سؤالا من أشد ملاءمة لرئاسة الحكومة بـ: 43 في المائة لنتنياهو قياسا بـ 5 في المائة لباراك؟ تفسير ذلك ان الجمهور اشد ميلا إلى اليمين وان الليكود اشد تطرفا.

أعد نتنياهو لنفسه قائمة حيل وخدع لكسب الوقت. إن الفلسطينيين يخدمون مصلحته عندما يهددون بأنهم سيعلنون دولة فلسطينية من طرف واحد، تكون وصفة لحل مفروض او لانتفاضة ثالثة والعياذ بالله.

ما تزال الشمس تشرق في هذه الاثناء، والوزراء طائرون، ورفوف التجمعات التجارية مليئة، والمطاعم مزدحمة والمتدينون الحريديم (الاصوليون اليهود) يحتلون القدس.

 

التعليق