مصريون يتركون الجزائر خوفا من التعرض للأذى

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

حدة التوتر تزداد قبل يوم من المباراة الفاصلة

 

مدن - عاد 91 مصريا من العاملين في الجزائر وخصوصا في شركات مصرية مع أسرهم الى القاهرة أمس الاثنين غداة أعمال العنف التي وقعت ضد الجالية المصرية على خلفية معلومات خاطئة نشرتها صحف جزائرية عن مقتل مشجعين جزائريين في العاصمة المصرية مساء السبت الماضي، بحسب ما أفاد مراسل فرانس برس في مطار القاهرة.

وقال المصريون العائدون وغالبيتهم من العاملين في شركات المقاولين العرب (للمقاولات والانشاءات) والسويدي (للتجهيزات الكهربائية) وأوراسكوم تليكوم للاتصالات أنهم غادروا الجزائر خوفا من تعرضهم للأذى بسبب الدعوات للانتقام التي أطلقت بعد نشر تقارير صحافية عن مقتل جزائريين في مصر.

وأكد ابرهيم مهند وهو محاسب بشركة المقاولين العرب "فوجئت أثناء وجودي بالمنزل مع 25 من زملائي بعدد من الجزائريين الذين يحملون الأسلحة البيضاء يهاجمون المنزل فاضطررنا إلى الفرار بالقفز إلى أسطح المنازل المجاورة".

وأضاف أن الشرطة الجزائرية قامت بتجميع حوالي 400 مصري يعملون في شركة المقاولين العرب في المركز الرئيسي للشركة وأن رجال أمن جزائريين يتولون حمايتهم، وقال أحمد المصري ان "الوضع الحالي لا يسمح بتواجد المصريين في الجزائر لذلك يجب أن تقوم الحكومة المصرية بالجهد اللازم لتأمينهم او اخراجهم من هناك".

وأكد مهندس بشركة أوراسكوم طلب عدم ذكر اسمه أن "المصريين أصبحوا مهددين لاسيما بعد ما نشرته خصوصا صحيفتا الشروق والهداف عن مقتل جزائريين في القاهرة بعد المباراة التي جرت السبت الماضي في ستاد القاهرة".

وفي العاصمة الجزائرية، أعلن مدير الاتصالات في شركة أوراسكوم تليكوم الجزائر حميد جرين أمس الاثنين في مؤتمر صحافي ان مشجعين جزائريين هاجموا الأحد نحو 15 فرعا لشركته التابعة لمجموعة أوراسكوم المصرية ملحقين بها خسائر مادية تقدر بخمسة ملايين دولار.

وأوضح أن أوراسكوم الجزائر قررت أول من أمس الأحد إغلاق فروعها وخاصة في العاصمة الجزائرية.

وتعد أوراسكوم تليكوم الجزائر التي تعمل تحت العلامة التجارية "جيزي" أول شركة اتصالات للهاتف المحمول في الجزائر مع 14 مليون مشترك، ويعمل فيها 4500 شخص معظمهم من الجزائريين وفقا لجرين.

من جهة أخرى هاجم مشجعون جزائريون غاضبون بعد ظهر أمس مجددا مكتب شركة مصر للطيران الواقع في ساحة أودين في وسط العاصمة الجزائرية كما أفاد مراسل فرانس برس.

وحطم مشجعون شبان يحملون الأعلام الجزائرية الواجهة الزجاجية للمكتب وما به من أثاث ومعدات، وسبق أن تعرض المكتب لهجوم المتظاهرين أول من أمس.

وفي هذا الاطار استدعت وزارة الخارجية المصرية الاثنين السفير الجزائري في القاهرة عبد القادر حجار، وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية عبد الرحمن صلاح للصحافيين أنه التقى السفير الجزائري "للتأكد من ان السلطات الجزائرية تقوم بالواجب المطلوب منها لتأمين المواطنين المصريين الموجودين بالجزائر وحماية المصالح المصرية في أعقاب التقارير التي وردت إلينا من سفارتنا هناك والتي تفيد بتعرض بعض مواطنينا وبعض مصالحنا هناك لاعتداءات".

من جانبه صرح السفير الجزائري للصحافيين أنه "لم يتلق معلومات حتى مساء الأحد عن إصابة مصريين بالجزائر".

وأوضح أنه "تم اتخاذ عدة اجراءات لتأمين الاماكن التي يتواجد بها المصريون كما تم نقل بعض المصريين المتواجدين بالقرب من مناطق شعبية إلى مناطق أكثر أمنا وهناك حماية أمنية حول بعض المساكن التي يقيم بها مصريون".

وأكد أنه تم أول من أمس "رجم بعض مقار الشركات المصرية بالجزائر مثل شركة مصر للطيران ولكن لم يصب أي مصري حتى مساء الأحد".

وأرجع السفير الجزائري التصعيد الاخير الى "الشحن" الاعلامي مؤكدا ان "العلاقات المصرية-الجزائرية اكبر من كل ما حدث ولكن للأسف قامت الفضائيات بشحن الجمهور لمستوى تجاوز الحدود".

وكان ثلاثة من لاعبي الجزائر أصيبوا مساء الخميس عندما تعرضت الحافلة التي كانت تقلهم من صالة الوصول بمطار القاهرة إلى فندق مجاور لرشق بالحجارة.

كما وقعت مشاجرات بين مشجعين جزائريين ومصريين مساء السبت في القاهرة أسفرت، حسب وزارة الصحة المصرية عن إصابة 32 شخصا من بينهم 20 جزائريا و12 مصريا.

وجاءت هذه المشاجرات عقب مباراة الفريقين التي انتهت بفوز مصر 2-0 ما أتاح لها الابقاء على فرصتها في الصعود الى نهائيات كاس العالم لكرة القدم التي ستجرى في جنوب افريقيا في 2010.

وسيلعب المنتخبان المصري والجزائري مباراة فاصلة في الخرطوم يوم غد الاربعاء لتحديد الفريق الذي سيصعد الى نهائيات كأس العالم.

سلطات الخرطوم تعزز الأمن

إلى ذلك، عززت سلطات العاصمة السودانية الخرطوم الاجراءات الامنية استعدادا للمباراة الحاسمة، وقال والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر "لقد وضعنا قواتنا الأمنية في أعلى درجات الاستعداد".

وأضاف أن 15 ألف شرطي سيكونون على أهبة الاستعداد للتدخل في حال وقوع أي أحداث قبل أو أثناء أو بعد المباراة.

وأكد أن ستاد أم درمان الذي ستقام به المباراة يتسع 41 ألف متفرج ولكن السلطات ستسمح بحضور 35 ألف متفرج فقط لأسباب امنية، وأوضح أنه سيتم تخصيص تسعة آلاف مكان في الاستاد لمشجعي كل من البلدين أي 18 ألف مقعد في الاجمال، وتابع "ننتظر وصول 48 طائرة من الجزائر و18 طائرة من مصر" مشيرا إلى أن الفي مشجع مصري سيأتون بسياراتهم.

وتوقع المسؤول السوداني أن يكون هناك عجز في عدد غرف الفنادق في الخرطوم وهي مدينة غير معتادة على هذا النوع من اللقاءات الدولية، ولكنه قال ان المشجعين الذين سيصلون يوم المباراة نفسه سينامون في مكانين مختلفين أحدهما مخصص للجزائريين والاخر للمصريين.

المنتخب المصري يتدرب في الخرطوم

وأجرى منتخب مصر أمس الاثنين تدريبه الأول على استاد المريخ في أم درمان بالسودان ضمن استعداده لخوض المباراة الفاصلة.

وقال سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم إن المعنويات عالية في الفريق بعد الاستقبال الرائع في مطار الخرطوم أول من أمس الأحد، وأضاف زاهر لـ"رويترز" عبر الهاتف من الخرطوم "نحن جميعا في الخرطوم نشعر بالتفاؤل ومنتخب مصر قادر على تكرار الفوز على الجزائر في السودان".

وتابع "تحررنا من جميع الضغوط عقب الفوز بالقاهرة وباتت مهمتنا أسهل بكثير ولا نحتاج سوى التركيز حتى نتخطى المباراة الفاصلة".

وتدرب المنتخب المصري في أم درمان بصفوف كاملة بعد أن قال أحمد ماجد طبيب الفريق إن جميع اللاعبين شاركوا في تدريب ليلة أمس بمن فيهم عمرو زكي وحسني عبد ربه.

ويعود المدافع المخضرم وائل جمعة لصفوف الفريق المصري بعد انتهاء إيقافه.

التعليق