خبراء يدعون لترشيد استخدام المضادات الميكروبية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • خبراء يدعون لترشيد استخدام المضادات الميكروبية

عمان- انعقد قبل أيام في بيروت المؤتمر العربي السابع للمضادات الميكروبية (الحيوية) بدعوة من الجمعية العربية للاستخدام الأمثل للمضادات الميكروبية ومركزها الرئيسي في القاهرة وبالتعاون مع كليات الطب والعلوم بالجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية ببيروت والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة البلمند.

فقد بينت الدراسات التي قدمت بالمؤتمر بأن انتشار مقاومة الميكروبات للمضادات الميكروبية، ومنها بخاصة بعض أنواع البكتيريا والفطريات في البلدان العربية، أصبحت مرتفعة جدا، وتشكل خطرا متزايدا على صحة وحياة المرضى، وأيضا على العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية، وعلى جميع أفراد المجتمع. وهذه الظاهرة العالمية تنتشر بنسب مئوية مختلفة تزيد أو تنقص حسب مدى مراقبة استعمالات أدوية المضادات الميكروبية في كل بلد. ومن المؤكد والموثق علميا بالدراسات أن زيادة مقاومة البكتيريا والفطريات والفيروسات المعدية للإنسان للمضادات الميكروبية أصبحت من أهم القضايا التي يلاحظها الأطباء كمسبب أحيانا في فشل علاج الالتهابات والأمراض التي تسببها الميكروبات بجميع أنواعها، وتؤدي إلى زيادة نسبة الوفيات بين المرضى في مختلف بلدان العالم. وهناك دراسات حديثة تبين أن ظاهرة انتشار مقاومة عدد من الميكروبات للمضادات في داخل المستشفيات وخارجها تؤدي إلى زيادة كلفة علاج المرضى إلى عدة أضعاف. وقد بينت دراسة حديثة أن تكلفة العلاج الزائدة التي تصرف على المرضى المصابين بهذه الميكروبات تصل إلى أكثر من 10 بلايين دولار سنويا في الولايات المتحدة الأميركية وحدها.

وقد تبين للمشاركين بهذا المؤتمر وبناء على الدراسات والأبحاث التي أجريت بالبلدان العربية أن هناك سوء استخدام واسعا للمضادات الميكروبية، وبخاصة أن أعدادا كبيرة من الأشخاص في بلادنا العربية ما يزالون يحصلون بسهولة على أدوية المضادات الميكروبية من دون وصفة طبية، أو يستعملون ما تبقى من دواء سابق لهم أو لغيرهم.

وتؤكد الأبحاث العلمية العالمية كافة بأن زيادة انتشار مقاومة الميكروبات للمضادات وخاصة بين أنواع البكتيريا المفيدة والطبيعية الموجودة في جسم الإنسان يترافق تصاعدياً مع زيادة وسوء استخدام هذه الأدوية عند الإنسان والحيوان في أي مجتمع أو بلد. وهناك إجماع واتفاق في الرأي بين العلماء والأطباء بأن استخدام المضادات الحيوية بأي شكل يجب أن يعد موضوعا غير خاص فقط بصحة الفرد، وإنما يجب النظر له بأنه يؤثر بصورة غير مباشرة ولو بعد مدة قصيرة أو طويلة على باقي أفراد المجتمع. فالمعروف علميا أن نشوء سلالة من أي ميكروب مقاومة لأي مضاد حيوي عند أي مريض قد يؤدي لاحقا لانتشارها إلى باقي المرضى أو العاملين في داخل المستشفى وخارجه ومن ثم لباقي أفراد المجتمع. ومن المهم جدا أن يشرح الطبيب أحيانا للمريض أو أهله سبب عدم ضرورة إعطائه المضاد الحيوي، ويبين لهم بأن هناك نسبة كبيرة من التهابات الجهاز التنفسي والهضمي تسببها الفيروسات ولا تتأثر بأدوية المضادات الحيوية.

وقد أظهرت الأوراق العلمية التي قدمت بالمؤتمر أن العلماء العرب أصبحوا حاليا يملكون الخبرة الواسعة والإمكانيات المخبرية الجيدة لإجراء أبحاث علمية رفيعة المستوى والقيمة، وبأن أبحاثهم يمكن نشرها في أفضل المجلات العلمية.

ومن أهم توصيات المؤتمر الدعوة إلى ترشيد استعمال المضادات الميكروبية في جميع مجالات الطب وطب الأسنان والطب البيطري وغيرها، والعمل على زيادة التعاون في تنفيذ أبحاث ودراسات مشتركة بين الزملاء العرب وبين مختلف التخصصات في مجالات انتشار الأمراض المعدية واستعمال المضادات الميكروبية. إن ترشيد استخدام المضادات الميكروبية ضرورة حتمية تهدف إلى حماية حياة المريض، وتوفر الزيادة في تكلفة العلاج، وتمنع نشوء سلالات الميكروبات المقاومة لعديد المضادات.

د. عاصم الشهابي، أستاذ الميكروبات الطبية

كلية الطب ومستشفى الجامعة الأردنية

التعليق