الفلسطينيون والأميركيون: نهاية قصة الغرام

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت - غي بخور

السلطة الفلسطينية بقيادة ابو مازن اعتبرت ادارة أوباما في بدايتها تحقيقا للاماني. وبالفعل اعتقدوا بان هذه الادارة الأميركية لن تمنحهم فقط دولة على طبق من فضة، بل وايضا ستفرضها على إسرائيل بعقوبات شديدة وتهديدات – الحلم الفلسطيني منذ عشرات السنين. التخوفات العميقة في إسرائيل، في أن يحصل الفلسطينيون على دولة من دون ان يعترفوا بإسرائيل وفي واقع الامر من دون ان يدفعوا شيئا، سمعت هناك كالموسيقى النشاز. وكان حكم ابو مازن واثقا من أن هذا هو الرئيس خاصته، الذي حان معه الزمن الفلسطيني على حساب الزمن الإسرائيلي.

في البداية بدا الأمر هكذا حقا، الى ان بدأت ادارة أوباما تنضج. الرئيس الأميركي شعر انه اخطأ حين اخذ برأي مستشارين عديمي التجربة. فهو لم يتقرب من العالم العربي، بقدر ما اضاع إسرائيل. وبالفعل، في الاشهر الاخيرة طرأ تغيير في السياسة الأميركية. ادارة أوباما تفهم الان على نحو افضل تعقيدات المسألة، وعلى ما يبدو ايضا تفهم بان الدولة الفلسطينية ليست الحل المطلق لمشاكل الشرق الاوسط.

حسب ما نشر في الصحف، تنازلت الولايات المتحدة عمليا عن شرط تجميد الاستيطان، الشرط المتصلب الذي طرحته في بداية المسيرة. وبقي الفلسطينيون محطمين جراء هذا التنازل وذلك لانهم يعتبرون الان كمن يمنعوا المفاوضات وليس إسرائيل. فهي مستعدة لان تشرع في المحادثات من دون شروط، ولكنهم يطالبون بتجميد الاستيطان. وهم يعتبرون نوعا من العقبة.

الاخطر من ذلك، هو ان الفلسطينيين يخشون ايضا ان تكون الولايات المتحدة تنازلت عن نيتها الاصلية لاقامة دولة فلسطينية على كل مناطق 1967. فقد فهم الرئيس اوباما بان هذا المطلب ليس منطقيا مع الظروف القائمة على الارض في شرقي القدس وفي الكتل الاستيطانية الكبرى. وهنا وصل الفلسطينيون الى اليأس. من لا يتوقع لا يخيب أمله، أما هم فقد علقوا توقعات هائلة على ادارة اوباما.

ولكن ما أذهل الفلسطينيين أكثر من هذا هو شبه العداء الذي بدأت الادارة الأميركية تظهره لهم. فقد فهم اوباما بان المشكلة في الشرق الاوسط هي العرب وليس الإسرائيليين. فالاخيرون مستعدون لتسويات شجاعة، اما العرب فغير مستعدين للاعتراف بإسرائيل بأي ثمن. وقد ذهل عندما ردت الانظمة العربية "المعتدلة" التي توجه اليها شخصيا باسم خطوات التطبيع، مثل مصر، السعودية والمغرب، ردت عليه على نحو شبه تحقيري. فهم لم يكونوا مستعدين لاي تقرب من اسرائيل، لا مع الاستيطان ولا بدون الاستيطان.

كما ان اوباما بدأ يطالب بأمور واضحة من السلطة: عدم اظهار العداء تجاه اسرائيل، عدم المشاركة في تصويتات معادية تجاهها في الامم المتحدة وغيرها. اما هم، بالطبع، فقد رفضوا مطالبه. ونتيجة لذلك، فانه بدلا من شهر عسل وزواج سعيد، وصلت العلاقات الى شبه طلاق فلسطيني – أميركي، وكل هذا حدث في غضون سنة واحدة. كما ان الامر يضع قيد الشك السؤال اذا كان الأميركيون سيساهمون في مبادرات من طرف واحد من الفلسطينيين، مثلما ينشر هؤلاء في وسائل الاعلام.

كما أن ابو مازن دخل في شرك اعدته له الحكومة الإسرائيلية، وليس لديه حل له: لماذا لا يأخذ الدولة الفلسطينية التي تعرضها عليه؟ فنتنياهو مستعد لمثل هذه الدولة، على حد قوله، تبعا لبضعة شروط منطقية، مثلم تجريد الدولة من السلاح او عدم اعادة اللاجئين واسكانهم في الدول العربية. اذا كان تواقا بهذا القدر لدولة، لماذا يرفض العرب؟ الأميركيون ايضا بدأوا يسألون هذا السؤال، والامر جد غير مريح للفلسطينيين.

خائب الامل من توقعاته من الأميركيين، خائب الامل من انعدام الجواب من حكومة إسرائيل، وخائف من انتصار حماس في الانتخابات المرتقبة في كانون الثاني (يناير)، لم يتبقَ لابو مازن غير الاستقالة. حالة النشوى الفلسطينية الكبرى أصبحت قرفا عميقا.

التعليق